حماية الطفل

الحفاظ على سلامة الأطفال من العنف والاستغلال والإيذاء

باتيارجال مارغادما (4 سنوات)، خارج خيمة العائلة في منغوليا، 2018.
UNICEF/UN0198619/Njiokiktjien VII Photo

ما نقوم به  | البيانات | التقارير | مقالات توضيحية | الأخبار

يكابد الأطفال أشكالاً مستترة من العنف والاستغلال في كل بقعة من بقاع العالم. إذ يُنتزعون من أسرهم وديارهم بسبب النزاعات والكوارث والتجارة بالبشر، ويُجبرون على النزول إلى الحقول والمناجم والشوارع للكدح في ظل ظروف خطيرة، فضلاً عن وقوعهم ضحايا لتجنيد الجماعات المسلحة، وتعرضهم للعنف الجندري.

لذا، تواصل اليونيسف عملها الدؤوب يوماً بعد يوم لدرء الأذى عن الأطفال والحفاظ على سلامتهم، وتوفير الرعاية لمن كابدوا وعانوا.

ما نقوم به

غالباً ما يقع العنف ضد الأطفال في الأماكن التي يُفترض أن توفر لهم الحماية الأكبر — أي في منازلهم ومدارسهم ومجتمعاتهم — وعلى أيدي أشخاص كانوا يثقون فيهم. لذا، نعمل في أكثر من 150 بلداً لتعزيز شبكات الأمان التي تحمي الأطفال من الوقوع في براثن الأذى، ولا سيما عند الطوارئ.

وتعقد اليونيسف شراكات مع الحكومات وقادة الرأي في المجتمعات المحلية لشمول الأطفال الأشد ضعفاً بأشكال شتى من الحماية؛ تبدأ بالخدمات الاجتماعية الحيوية والدعم في الخطوط الأمامية، وصولاً إلى أنظمة العدالة المنصفة. وفيما يلي نظرة على عملنا في هذه المجالات الرئيسية:

ما نقوم به

يُساق ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم إلى العمل سوقاً، ويُجبر بعضهم على أداء أعمال خطرة نتيجة للاتجار بهم. وتتعدد الأسباب التي تدفع الأطفال إلى العمل؛ إذ ترتبط هذه الظاهرة في أغلب الأحيان بمواجهة الأسر لتحديات مالية أو لحالة من انعدام اليقين — سواء بسبب الفقر، أو المرض المفاجئ الذي يلم بمقدم الرعاية، أو فقدان أحد أفراد الأسرة لعمله. وأيّاً كانت الأسباب، تظل العواقب وخيمة.

تُشير التقديرات إلى خضوع 230 مليون فتاة وامرأة في جميع أنحاء العالم لشكل من أشكال تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (FGM)، والعديد منهن قبل بلوغ سن الخامسة عشرة. على الرغم من الاعتراف الدولي بأن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية هو شكل من أشكال انتهاك حقوق الإنسان، إلا أنه ممارسة تستمر لأسباب مختلفة. بغض النظر عن مكان أو كيفية إجرائه، فإن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يضرّ بشدّة جسدياً ونفسياً بالضحية.

يشير زواج الأطفال إلى أي زواج رسمي أو اقتران غير رسمي بين طفل يقل عمره عن 18 عاماً وشخص بالغ أو طفل آخر. وعلى الرغم من الانخفاض المطرد في هذه الممارسة الضارة طوال العقد الماضي، إلا أنها لا تزال واسعة الانتشار؛ إذ تتزوج نحو خُمس فتيات العالم في مرحلة الطفولة. وغالباً ما يكون زواج الأطفال نتيجة لتجذر انعدام المساواة بين الجنسين، فتتحمل الفتيات العبء الأكبر. وتُصبح الفتيات اللواتي يتزوجن قبل سن الثامنة عشرة أكثر عرضة لمكابدة العنف الأسري، كما تتضاءل فرص بقائهن في المدرسة، مما يسفر عن مآلات اقتصادية وصحية أسوأ بكثير مقارنة بقريناتهن غير المتزوجات.

يتخذ العنف ضد الأطفال أشكالاً شتى؛ فقد يكون بدنيّاً أو عاطفيّاً أو جنسيّاً، ويقع في كل بلد وفي أي بيئة. وفي حياة العديد من الفتيات والفتيان، يُمارس هذا العنف على أيدي الأشخاص المكلفين بحمايتهم. ورغم ما يكابده الأطفال الذين يتعرضون لإيذاء شديد من عواقب تلازمهم مدى الحياة، إلا أن العديد من أنواع العنف بين الأفراد تظل طيّ الكتمان وبعيدة عن أنظار الرأي العام.

يُعد العنف الجندري من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً في العالم وأقلها وضوحاً في الوقت ذاته. وهو يشمل الأذى البدني أو الجنسي أو العقلي أو الاقتصادي الذي يُلحق بشخص ما جراء اختلالات في ميزان القوة بين الذكور والإناث (الذي يحدده المجتمع). ويشمل أيضاً التهديد بالعنف والإكراه والحرمان من الحرية، سواء في الأماكن العامة أو الخاصة. وفي أوضاع الطوارئ، يرتفع خطر التعرض لهذا العنف بشكل حاد.

تتسبب الأسلحة المتفجرة في مقتل وإصابة آلاف المدنيين كل عام، أثناء النزاعات المسلحة وبعدها، ويشكل الأطفال ما يقرب من نصف ضحايا الذخائر المتفجرة. ويكابد الأطفال الناجون إصابات بدنية وصدمات نفسية قاسية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالأسلحة المتفجرة تُلحق أضراراً جسيمة بالأطفال على نحو غير مباشر؛ إذ تدمر المتفجرات، لا سيما في المناطق المأهولة بالسكان، البنية التحتية الحيوية — مثل خطوط أنابيب المياه ومرافق الصرف الصحي والمستشفيات والمدارس — فتقطع الخدمات الأساسية عن الأطفال.

يُساق آلاف الأطفال إلى التجنيد والاستخدام في النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم. وغالباً ما يُشار إلى هؤلاء الفتيان والفتيات باسم "الجنود الأطفال"، وهم يكابدون أشكالاً واسعة من الاستغلال والإيذاء، وهي معاناة لا يجسدها هذا المصطلح تجسيداً وافياً؛ إذ لا تقتصر الاستعانة بهم في صفوف الأطراف المتحاربة على القتال فحسب، بل يُستخدمون كشافة وطهاة وحمالين وحراس ورسل، وغيرها من المهام.

يعيش ملايين الأطفال حالة من التنقل المستمر، بعد أن أجبرتهم النزاعات أو الفقر أو التغير المناخي على ترك ديارهم. ويغادر آخرون إما بمفردهم أو بصحبة أفراد من أسرهم، يحدوهم الأمل في العثور على حياة أفضل، غير أن الكثيرين منهم يواجهون الخطر والاحتجاز والتمييز على طول الطريق.

وسط فوضى النزاعات والكوارث الطبيعية والأزمات الأخرى، ينفصل آلاف الأطفال عن والديهم والقائمين على رعايتهم. وقد يُنتزع الأطفال من أحبائهم لأيام أو أشهر، بل وحتى لسنوات. وتتزايد احتمالات لم الشمل بسرعة لمن يتلقون دعماً مبكراً في تتبع أقاربهم.

ويقاسي الأطفال ضغوطاً تفوق الوصف عند انفصالهم عن أسرهم؛ إذ يقوض الانفصال صحتهم النفسية والبدنية ونموهم، ويجعلهم عرضة للاستغلال والإيذاء.

وفي ظل جهلهم بمن يمكنهم أن يثقوا بهم، أو بالجهات التي يمكنهم اللجوء إليها، أو بموعد لم شملهم، يعيش الأطفال حالة من الخوف والارتباك الشديدين. وقد تفوت أولئك الذين يواجهون انفصالاً طويل الأمد فرصة الحصول على التعليم والرعاية الطبية المناسبة، وهما أمران جوهريان لمساعدتهم على التغلب على محنتهم.

استجابتنا

تبذل اليونيسف جهوداً حثيثة في جميع أنحاء العالم لمنع الانفصال الأسري من خلال مساعدة المجتمعات المحلية على تحديد الأطفال المستضعفين قبل وقوع الأزمات والتخطيط للم الشمل في حالة حدوث الأسوأ.

وفي هذا الصدد، نعمل مع الشركاء للم شمل الأطفال المنفصلين بأسرهم بأمان وفي أسرع وقت ممكن، إدراكاً منا أنه كلما طال أمد الانفصال، زاد خطر تعرض الطفل للإيذاء والاستغلال.

وفي حالات الطوارئ، تنشئ اليونيسف وشركاؤها في المجال الإنساني مواقع متخصصة يُنقل إليها الأطفال المفقودون لتحديد هوياتهم وتوفير الرعاية الفورية والملاذ الآمن لهم.

وبمجرد أن يصبح الطفل آمناً، نساعد في ضمان جمع المعلومات حول ظروفه وأسرته وتوثيقها على الفور، من أجل تتبع الروابط الأسرية ودعم عملية لم الشمل. وفي حين تستمر عملية تتبع الأسرة، قد يعيش الأطفال مع الأسرة الممتدة أو غيرهم من الأوصياء المناسبين. وفي بعض الأحيان، تغدو الرعاية المؤسسية ضرورة حتمية في ذروة حالات الطوارئ.

وطوال هذه العملية، تتولى اليونيسف وشركاؤها إدارة الحالات وتقديم الدعم النفسي الاجتماعي وغيرها من الخدمات اللازمة لتلبية احتياجات الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

تُشير التقديرات إلى أن أكثر من مليوني طفل في العالم يعيشون في مؤسسات رعاية داخلية. وغالبية هؤلاء الأطفال ليسوا أيتاماً، بل لديهم على الأقل أب أو أم على قيد الحياة أو قريب مقرب. وينتهي المطاف بالأطفال في مؤسسات الرعاية البديلة لأسباب متباينة، وليس بالضرورة من أجل حمايتهم؛ علماً بأن الأضرار طويلة الأمد الناجمة عن الانفصال الأسري والرعاية البديلة غير المناسبة موثقة جيداً.

يكابد الأطفال ضيقاً نفسيّاً يصعب تصوره عند وقوع الأزمات؛ فمع اندلاع النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ الإنسانية الأخرى، قد يُجبرون على النزوح من منازلهم، ويُنتزع بعضهم من أسرهم في خضم ذلك. وتتعطل الخدمات الحيوية كالمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم. أما الأطفال المحاصرون في النزاعات، فيُخيم عليهم يوميّاً شبح العنف والإصابات البليغة والتجنيد في صفوف الجماعات المسلحة.

ووسط كل هذه المعاناة، غالباً ما يفتقر الأطفال إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، مما يترتب عليه عواقب قد تستمر لفترة طويلة بعد انحسار حالة الطوارئ.

ويمكن أن يرافق القلق والاكتئاب والمشاكل الأخرى المرتبطة بالإجهاد النفسي هؤلاء الأطفال حتى وإلى ما بعد مرحلة البلوغ. ويُلحق العنف، على وجه الخصوص، خسائر فادحة بالصحة العاطفية والبدنية والتنمية الاجتماعية. وقد تعيق هذه التجربة نمو أدمغتهم إذا ما تعرضوا لها في مرحلة الطفولة المبكرة. أما لدى المراهقين، فيمكن أن تفضي المعاناة الشديدة والتعرض لأحداث صادمة إلى تعاطي الكحول والمخدرات، وتدني احترام الذات، والمشاكل الصحية، وضعف التحصيل الدراسي، فضلاً عن إيذاء النفس والانتحار.

إن الفشل في معالجة قضايا الصحة النفسية والنفسية الاجتماعية يؤدي إلى إعاقة نمو الطفل وحرمانه من فرص الازدهار. وفي كثير من الأحيان، يعاني الأطفال المصابون باعتلالات في الصحة النفسية من الوصم والتمييز؛ وقد يُستبعدون من مجتمعاتهم أو يُعرضون لمزيد من العنف.

علاوة على ذلك، تُثقل الأزمات كاهل الآباء والقائمين على الرعاية بضغوط عقلية تحول بينهم وبين توفير الاستقرار والرعاية الحنونة التي ينشدها أطفالهم.

استجابتنا

تسعى اليونيسف جاهدة في جميع أنحاء العالم لتعزيز صمود الأطفال وأسرهم، ولمساعدتهم على التكيف مع الشدائد أثناء الأزمة وبعدها. ونحن نكيف خدماتنا مع السياقات المحلية، مصغين إلى ما تحدده المجتمعات المحلية أولويات لها، بهدف خلق بيئات تنشئة تدعم العافية النفسية والنفسية والاجتماعية للأطفال.

الأطفال والمراهقون

نعمل مع شركائنا لإنشاء مساحات آمنة توفر أنشطة دورية ومنهجية لمساعدة الأطفال على تطوير مهارات للتعامل مع الأزمات، وحل المشكلات، وتنظيم انفعالاتهم، وتكوين العلاقات والحفاظ عليها. ويتحقق ذلك من خلال مجموعات الأقران، والأنشطة الترفيهية، والرياضة، والتدريب على المهارات الحياتية، والتدريب المهني.

ويعالج عملنا أيضاً السلوكيات والأعراف الضارة للحد من التنمر والإيذاء والإهمال والاستغلال والعنف. وعند الحاجة، نقدم دعماً فرديّاً مباشراً أو نحيل الأطفال إلى رعاية أكثر تخصصاً.

القائمون على الرعاية والأسر

تساعد اليونيسف الآباء والقائمين على الرعاية لتطوير مهاراتهم بغية دعم الأطفال الذين يعانون من الكرب. ونحن نرفع مستوى الوعي بردود فعل الكرب التي قد تظهر على الأطفال أثناء الأزمات الإنسانية، ونعزز الوعي بأساليب التربية الإيجابية، وندرب القائمين على الرعاية على كيفية رعاية الأطفال المصابين باعتلالات في الصحة النفسية. كما نقوم بتعزيز الشبكات المجتمعية، مما يُيَسِّر إدماج الأسر المستضعفة في الأنشطة المجتمعية.

ولضمان أن يحظى مقدمو الرعاية أنفسهم بالاهتمام، نوفر فرص دعم الأقران، وبرامج التعليم، والإسعافات الأولية النفسية للآباء والمعلمين والقائمين على الرعاية. وحسب الحاجة، نقدم رعاية متخصصة للآباء والقائمين على الرعاية لذين يعانون من مشكلات في الصحة النفسية.

المجتمعات المحلية والشركاء

تتعاون اليونيسف مع المنظمات المجتمعية للارتقاء بقدراتها من أجل دعم احتياجات الصحة النفسية والنفسية الاجتماعية للأطفال وأسرهم. ونسهم في النهوض بقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وغيرها لتوفير رعاية شاملة، وتوجيه الأسر نحو المعلومات والموارد التي تحتاجها للتعافي.

يقضي الأطفال أوقاتاً في العالم الرقمي أكثر من أي وقت مضى، وغالباً دون إدراك ذلك. وتتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي الخفية، بيد أنها بالغة التأثير، رسم ملامح التفاعلات الرقمية للأطفال وتوجيه خياراتهم؛ فتقترح عليهم مقاطع فيديو لمشاهدتها، ومقالات لقراءتها، وموسيقى لتشغيلها، بل وحتى أشخاصاً للتواصل معهم. لكن تنامي التكنولوجيا التي يحركها الذكاء الاصطناعي ينطوي على مخاطر جسيمة، لا سيما أن وتيرة التغييرات المتلاحقة في المنصات الرقمية تسبق بأشواط ما يُستحدث من ضمانات ولوائح ضرورية لحماية المستخدمين الصغار.

نحو ربع أطفال العالم خارج نطاق السجلات المدنية؛ إذ يفتقرون إلى أي إثبات قانوني يحدد هويتهم، أو أصولهم، أو تاريخ ميلادهم، والسبب بكل بساطة أن ولاداتهم لم تُسجل قط. ومع غياب شهادة الميلاد، يُصبح هؤلاء الأطفال في طي النسيان الحكومي، مما يجردهم من الخدمات العامة الأساسية التي تكفل حقوقهم الأصيلة — كالرعاية الصحية والتعليم — ومن شبكات الأمان الاجتماعي التي تهدف إلى الحد من خطر تعرضهم للاستغلال والإيذاء.

في كل عام، يجد مئات الآلاف من الأطفال في شتى أنحاء العالم أنفسهم في نزاع مع القانون، سواء في بلدانهم أو في بلدان أخرى. وتتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى احتجاز الأطفال؛ إذ يرتكب العديد منهم جرائم بسيطة أو مخالفات طفيفة كالتغيب عن المدرسة أو التسول أو تعاطي الكحول. وكثيراً ما يتبين أن الأطفال الذين ينخرطون في سلوكيات إجرامية إنما وقعوا ضحية إكراه أو استغلال على يد البالغين. بل وفي بعض الحالات، يُحتجز الضحايا أنفسهم باعتبارهم جناة.

على سبيل المثال، يمكن أن ينتهي المطاف بالأطفال الذين كابدوا الاستغلال الجنسي أو الاتجار أو عمل الأطفال إلى الاعتقال، بل والاحتجاز لفترات زمنية تطول إلى أجل غير مسمى. وفي بعض الأماكن، يُحرم الأطفال من حريتهم لمجرد الهجرة، أو التعبير عن آرائهم السياسية، أو لأسباب تُعزى إلى "الأمن القومي".

فضلاً عن ذلك، تتسم ظروف الاحتجاز في العديد من البلدان بالقسوة؛ إذ تعيق القيود المفروضة على الحركة نمو الطفل، في حين قد تفضي الأنماط الغذائية غير الكافية إلى سوء التغذية. ويؤدي التعرض لظروف تنعدم فيها مقومات النظافة في المرافق المكتظة إلى جعل الأطفال أكثر عرضة للأمراض المعدية كالسل وفيروس نقص المناعة البشرية. وقد يعاني الأطفال المحتجزون أيضاً من الصدمات وقضايا الصحة النفسية الناجمة عن الحبس الانفرادي أو الإهمال. وعند احتجازهم مع البالغين، يصبحون عرضة للعنف والإيذاء بصفة خاصة.

وقد يُحرم الأطفال أيضاً من الحماية داخل قاعات المحاكم. ولا يقتصر هذا الحرمان على الأطفال الذين هم في نزاع مع القانون — والذين من غير المرجح أن يعرفوا حقوقهم وغالباً ما يفتقرون إلى الوسائل لتوكيل محامٍ — بل يمتد ليشمل الأطفال الضحايا أو الشهود على جريمة ما.

ويعتمد جميع الأطفال على البالغين من حولهم لضمان سلامتهم خلال الإجراءات الإدارية. ومع ذلك، نادراً ما يتلقى أفراد الشرطة والمدعون العامون والقضاة تدريباً متخصصاً لدعم الأطفال وصون حقوقهم. أما الأطفال الذين يدخلون نظام العدالة كضحايا أو شهود، فتبرز الحاجة إلى توفير تدابير حماية محددة لهم لمنع تفاقم الصدمات أو التعرض لمزيد من الخطر.

وبطبيعة الحال، لا يحظى بعض الأطفال بفرصة عادلة في نظام العدالة بشقيه؛ فقد تحول الرسوم القانونية والتمييز والمخاوف الأمنية دون قدرة الأسر — وخاصة الأقليات والفئات المستضعفة — على السعي لصون حقوق الطفل أو الدفاع عنها.

استجابتنا

بالتعاون مع الحكومات والشركاء المجتمعيين، تسعى اليونيسف جاهدة لتمكين كل طفل من الوصول إلى نظام عدالة يضع حقوقه واحتياجاته في المقام الأول. ونحن نركز على:

منع الإيذاء والعنف والاستغلال

مهما كانت طبيعة احتكاكهم بالقانون، فالأطفال هم أطفال قبل كل شيء. ويجب كفالة حقوقهم، بما في ذلك حقهم في الحماية، قبل وأثناء وبعد مواجهتهم لنظام العدالة. لذا، ندعم البلدان في إرساء دعائم نظام وطني شامل لحماية الطفل، قادر على منع جميع أشكال إهمال الأطفال والعنف والإيذاء والاستغلال، والاستجابة لها.

تشجيع التحقيقات وإجراءات المحاكم المراعية للأطفال

بالتعاون مع الحكومات، نضطلع في مختلف البلدان بمهمة تدريب أفراد الشرطة والقضاة والمدعين العامين والمحامين على نُهج العدالة الصديقة للطفل.

إبعاد الأطفال عن الإجراءات الجنائية الرسمية

ندعم الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لتحويل مسار الأطفال بغية تجنيبهم الخضوع لإجراءات العدالة الجنائية الرسمية متى أمكن ذلك. وبدلاً من إقحامهم في إجراءات تضر بصحتهم البدنية والنفسية، يتلقى الأطفال الدعم من خلال الخدمات الاجتماعية والبرامج المجتمعية.

تعزيز نُهج العدالة التصالحية

ندعم، حيثما كان ذلك مناسباً، جهود العدالة التصالحية التي لا تقتصر على معاقبة الجاني فحسب، بل تؤكد على تمكين الضحية وإصلاح الضرر الذي لحق بها. ويمكن أن تتخذ العدالة التصالحية طابعاً مجتمعيّاً لتشمل تدابير مثل الوساطة واللقاءات التشاورية.

الدفع بالبدائل للاحتجاز قبل المحاكمة وبعدها

نحن نساعد في إبعاد الأطفال الذين ينتظرون المحاكمة عن غياهب الاحتجاز من خلال دعم خيارات الإشراف العائلي والمجتمعي. وإذا كان الاحتجاز قبل المحاكمة أمراً لا مفر منه، فإننا نركز على الجهود الرامية إلى الحد من الوقت الذي يقضيه الأطفال في الاحتجاز. ونعمل أيضاً مع الشركاء للدفع بالعقوبات غير السالبة للحرية وغيرها من بدائل الاحتجاز بعد المحاكمة. ونعمل أيضاً مع الشركاء للدفع بالعقوبات غير السالبة للحرية وغيرها من بدائل الاحتجاز بعد المحاكمة.

توفير خدمات التعافي وإعادة الإدماج

ندعم الخدمات التي تتيح للأطفال فرصة التعافي وإعادة الإدماج في أسرهم ومجتمعاتهم المحلية من خلال خطط إعادة إدماج مصممة خصيصاً لتلبي احتياجات كل طفل على حدة.

ربط الأطفال بالخدمات القانونية

نُيَسِّر الجهود الرامية إلى تزويد الأطفال بالمساعدة القانونية المتخصصة والتمثيل القانوني والخدمات الأخرى حسب الحاجة. كما ندعم الجهود المبذولة لتعزيز وعي كل طفل بحقوقه القانونية.

غالباً ما يكون المرشدون الاجتماعيون خط الاستجابة الأول للأطفال المعرضين للأذى.

ومن خلال العمل عن كثب مع الأطفال والأسر، يتولى هؤلاء الأخصائيون تحديد وإدارة المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال سواء في المنزل أو خارجه، لا سيما تلك المرتبطة بالعنف والإيذاء والاستغلال والإهمال والتمييز والفقر. ويساهم المرشدون الاجتماعيون في تعزيز العافية البدنية والنفسية للأطفال من خلال ربطهم بالخدمات الاجتماعية الحاسمة — كالرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية — ومن خلال مجابهة الأعراف الضارة التي تنتهك حقوق الطفل.

وتُعد القوى العاملة المؤهلة في مجال الخدمات الاجتماعية، والتي تضم مزيجاً من المهنيين والمساعدين الفنيين من الجهات الحكومية وغير الحكومية، من أهم عناصر نظام حماية الطفل الفعّال.

ومع ذلك، تعاني القوى العاملة في مجال الخدمات الاجتماعية في العديد من الأماكن من نقص في الموارد، وتفتقر إلى مقومات الدعم المالي، والسياسي في بعض الأحيان، للنهوض بدورها في حماية الأطفال وأسرهم. وفي غياب المختصين الاجتماعيين المجهزين تجهيزاً كافياً، تُصبح القوانين والسياسات والبرامج التي تضعها الحكومات لحماية الأطفال عرضة للتقويض والانهيار.

استجابتنا

تعمل اليونيسف عن كثب مع الحكومات والشركاء الآخرين لتطوير القوى العاملة في مجال الخدمات الاجتماعية ودعمها.

ونحن نساند الحكومات في صياغة السياسات والتشريعات والأطر التنظيمية والموارد البشرية التي من شأنها تعزيز هذه القوى، مع مواءمة القطاعات المتنوعة للاستفادة من المعارف المحلية والمساعدة في تدريب الأخصائيين الاجتماعيين.

وتتمحور جهودنا حول الأفراد، مع التركيز على استقطاب وتدريب واستبقاء العاملين؛ والاستثمار في إدارة الجودة؛ وتعزيز التطوير الوظيفي.

في المناطق المتضررة من النزاعات والكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ الأخرى، يضع الناس ثقتهم في عمال الإغاثة لمساعدتهم وحمايتهم. وتؤدي الغالبية العظمى من هؤلاء العمال مهامها بمهنية ونزاهة. إلا أن قلة قليلة منهم يسيئون استغلال السلطة الموكلة إليهم فيمارسون الاستغلال والانتهاك الجنسيين بحق من يعتمدون عليهم لتلبية احتياجاتهم. تعرف على كيفية تصميم اليونيسف لبرامج تهدف إلى منع الاستغلال والانتهاك والاستجابة لهما، وكيفية تقديمها.

يتحمل الأطفال العبء الأفدح للأزمات الإنسانية؛ إذ تُعرّض النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وغيرها من حالات الطوارئ ملايين الفتيات والفتيان لأشكال من العنف تفوق التصور. وفي خضم ذلك، يُحرم الناجون من الخدمات الصحية والتعليمية والنفسية الاجتماعية الحيوية، مما يترتب عليه عواقب قد تدوم مدى الحياة. 

مقالات توضيحية

ما هو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية؟

كل ما تحتاجين لمعرفته حول تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وما تفعله اليونيسف لوقف هذه الممارسة

إقرأ الآن

زواج الأطفال

يهدد زواج الأطفال حياة الفتيات ورفاههن ومستقبلهن في جميع أنحاء العالم.

تعرّف على المزيد

النماء في مرحلة الطفولة المبكرة

لكل طفل، اللحظات المبكرة مهمة.

تعرّف على المزيد

الأطفال المهاجرون والمُهجّرون

الأطفال المهاجرون والمُهجّرون هم أطفال أولاً.

تعرّف على المزيد