تجذر العنف الجنسي ضد الأطفال وتصاعد حدته في عموم جمهورية الكونغو الديمقراطية — اليونيسف

سجّلت أكثر من 35,000 حالة اغتصاب واعتداء جنسي على الأطفال في أنحاء البلاد في عام 2025

29 كانون الأول / ديسمبر 2025
أم تحمل طفلتها الرضيعة في عيادة
UNICEF/UNI915862/Christian Mirindi Johnson أم لطفلين تبلغ من العمر 18 عامًا تحمل طفلتها الرضيعة في عيادة كاريبوني وا ماما التي تدعمها منظمة SOFEPADI في بونيا، مقاطعة إيتوري، جمهورية الكونغو الديمقراطية، في 25 نوفمبر 2025. وهي في الأصل من قرية نائية، وقد هربت عندما اندلعت اشتباكات مسلحة في عام 2023.

كينشاسا / نيويورك، 30 كانون الأول / ديسمبر 2025 — بات العنف الجنسي ضد الأطفال وباءً مستوطناً ومعضلةً بنيوية تزداد استفحالاً في جميع أنحاء جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك وفق ما كشف عنه تقرير جديد أطلقته اليونيسف اليوم. ولئن كان النزاع لا يزال محركاً رئيساً لهذه الظاهرة، فإن التقرير يوثّق حالات في المجتمعات المحلية عبر كافة المقاطعات، راصداً ارتفاعاً حاداً في أعداد الحالات منذ عام 2022.

وحسب التقرير، تشير البيانات الوطنية التي جمعها مقدمو خدمات الحماية ومناهضة العنف الجندري إلى تسجيل أكثر من 35,000 حالة عنف جنسي ضد الأطفال على مستوى البلاد خلال تسعة الأشهر الأولى من عام 2025، مما ينذر بتصاعد الأزمة. ففي عام 2024، سُجلت قرابة 45,000 حالة ضد الأطفال، وهو ما يشكل نحو 40 بالمئة من إجمالي حالات العنف الجنسي المبلغ عنها — أي بارتفاع يناهز ثلاثة أضعاف ما كان عليه الوضع في عام 2022.

وتشي هذه الأرقام المفزعة بضرر مستدام واسع النطاق، ويُرجح أن تكون الحصيلة الفعلية أفدح بكثير؛ إذ تُحجم أعداد غفيرة من الناجين عن الإبلاغ أو طلب المساعدة، مكبلين بالخوف من الوصم أو الانتقام، وتحت وطأة انعدام الأمن ومحدودية الوصول إلى الخدمات.

وفي هذا الصدد، صرحت السيدة ’كاثرين راسل‘، المديرة التنفيذية لليونيسف، قائلة: "ينقل العاملون في إدارة الحالات صوراً مأساوية لأمهات يقطعن مسافات طويلة سيراً على الأقدام للوصول إلى العيادات، وهن يحملن بناتهن اللواتي أقعدهن هول الاعتداء عن المشي. وتُسِرُّ الأسر بأن الخوف من العار والانتقام غالباً ما يلجمها عن الإبلاغ. إن تواتر هذه القصص المروعة عبر المقاطعات يفضح أزمة متجذرة، يذكيها انعدام الأمن، وغياب المساواة، وهشاشة أنظمة الدعم".

ويكشف تباين الأنماط عبر المقاطعات عن طبيعة هذه الأزمة. إذ تتركز معظم الحالات في ’شمال كيفو‘ و’جنوب كيفو‘ و’إيتوري‘، وهي مقاطعات يفاقم فيها النزاع والتهجير وضعف أنظمة الحماية من حدة المخاطر. بيد أن أعداداً كبيرة وُثقت أيضاً في كل من ’كينشاسا‘ و’كاساي‘، حيث يؤدي الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، والتسرب المدرسي إلى زيادة هشاشة الفتيات وتعرضهن للاستغلال والزواج المبكر.

ولا تزال المراهقات الفئة الأكثر تضرراً على مستوى البلاد، حيث يشكلن النسبة الأكبر والمتنامية من الناجين. كما يطال العنف الجنسي الأولاد أيضاً، غير أنهم لا يزالون قلة في الإبلاغ. ويواجه الأطفال ذوو الإعاقة مخاطر مضاعفة، فالحواجز الجسدية والاجتماعية وحواجز التواصل تزيد في ضعفهم وتقيد وصولهم إلى الرعاية والعدالة.

وإلى جانب نتائج التقرير، تسلط بيانات منفصلة تحققت منها الأمم المتحدة الضوء على التوجهات في المناطق المتضررة من النزاع. فقد كانت الحالات المسجلة للعنف الجنسي ضد الأطفال مرتفعة بالفعل في عامي 2022 و2023، قبل أن تقفز مجدداً في عام 2024 بنسبة ناهزت 30 بالمئة. وتشير البيانات الأولية من مطلع عام 2025 إلى أن الوضع لا يزال حاداً، فقد تصل الحالات المبلغ عنها في ستة الأشهر الأولى أكثر من 80 بالمئة من إجمالي الحالات الموثقة في العام المنصرم بأسره.

وغالباً ما يكابد الناجون إصابات جسدية بالغة، أو الحمل غير المرغوب فيه، أو احتمال الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض المنقولة جنسياً، فضلاً عن أضرار نفسية عميقة تشمل الخوف والقلق والاكتئاب والنبذ من قبل الأسرة والمجتمعات. ورغم فداحة المعاناة، لا يزال الوصول إلى الدعم المنقذ للحياة محدوداً.

تعكف اليونيسف، بالتعاون مع الحكومة والشركاء، على الوصول إلى الأطفال عبر خدمات تتمحور حول الناجين، وتشمل الرعاية السريرية، والدعم النفسي والاجتماعي، والمساحات الآمنة، وإدارة الحالات. وبين عامي 2022 و2024، ارتفع عدد الأطفال الناجين الذين تلقوا مساعدة من اليونيسف بنسبة 143 بالمئة، ليصل عام 2024 إلى أكثر من 24,200 طفل في المقاطعات الأكثر تضرراً.

بيد أن انعدام الأمن وتقليص التمويل العالمي أجبرا العديد من المساحات الآمنة، والعيادات المتنقلة، وبرامج الحماية المجتمعية التي تدعمها اليونيسف على تقليص خدماتها أو إغلاق أبوابها. وبحلول منتصف عام 2025، لم يتم تمويل سوى 23 بالمئة من تدخلات العنف الجندري — انخفاضاً من 48 بالمئة في عام 2022 — مما وضع مئات الآلاف من الأطفال، بمن فيهم 300,000 في المناطق الشرقية المتضررة من النزاع، في خطر فقدان الوصول إلى الدعم المنقذ للحياة.

وتحث اليونيسف الحكومة، وكافة أطراف النزاع، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين على:

  • إنهاء ومنع كافة أشكال العنف الجنسي ضد الأطفال، لا سيما في السياقات المتضررة من النزاع، تماشياً مع التشريعات الوطنية والقانون الدولي
  • توسيع نطاق خدمات الاستجابة للعنف الجندري المؤهلة لتلبية الاحتياجات المحددة للأطفال الناجين، بما في ذلك المساحات الآمنة، والرعاية السريرية، ودعم الصحة النفسية، وتيسير إحالة الناجين بشكل آمن وسري إلى الخدمات
  • تعزيز المساءلة عبر دعم التحقيقات، ومقاضاة الجناة، وحماية الناجين والشهود، فضلاً عن تعزيز آليات جمع البيانات والإبلاغ عنها
  • زيادة واستدامة الاستثمار في توسيع خدمات الحماية وجهود الوقاية المجتمعية

وأضافت السيدة ’راسل‘: "إن التصدي لأزمة العنف الجنسي هذه يتطلب استجابة فورية والالتزام بالقانون الدولي في مناطق النزاع. لا بد من محاسبة الجناة، وضمان حصول النساء والأطفال على الحماية والدعم".

#####

ملاحظات للمحررين:

ملاحظات للمحررين: يجمّع هذا التقرير بيانات وتحليلات وشهادات ناجين كانت مجزأة سابقاً حول العنف الجنسي ضد الأطفال، ويحدد أولويات للعمل. وتستند نتائجه إلى مصادر بيانات متعددة يعضد بعضها بعضاً، مما يوفر الصورة الأكثر شمولاً المتاحة حالياً مع مراعاة القيود المعروفة في الإبلاغ والوصول إلى الخدمات.

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

سارة الحطاب
اليونيسف، نيويورك
هاتف: +1 917 957 6536
بريد إلكتروني: [email protected]
جياكومو كولارولو
مسؤول التواصل
اليونيسف
هاتف: +1 917 622 2782
بريد إلكتروني: [email protected]

عن اليونيسف

تعمل اليونيسف في بعض أكثر أماكن العالم صعوبة للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في العالم. فنحن نعمل من أجل كل طفل، في كل مكان، في أكثر من 190 بلداً وإقليماً لبناء عالم أفضل للجميع.

 تابع اليونيسف على تويتر، فيسبوك، إنستغرام و يوتيوب.