المياه تحت القصف

دور المياه في النزاعات في جميع أنحاء العالم

بقلم فيليبا ليساجت
فتاة تحمل الماء في مخيم للاجئين، سوريا
UNICEF/UN067453/Souleiman

21 آذار / مارس 2019

عندما تفكر بشأن النزاعات، فعلى الأرجح أن المياه ليست أول ما يتبادر إلى ذهنك. ولكن غالباً ما تتضاءل إمكانية الحصول على المياه في أوقات الأزمات؛ إذ تتعرض البنية التحتية للدمار، وتصبح أنابيب المياه بحاجة إلى صيانة، ويصبح جلب المياه أمراً محفوفاً بالمخاطر. ومن دون توفّر المياه، يصاب الأطفال بالأمراض، ولا تتمكن المستشفيات والمدارس من العمل، وتنتشر الأمراض وسوء التغذية.

 

في العديد من النزاعات في جميع أنحاء العالم، يزيد عدد الأطفال الذين يموتون نتيجة للأمراض المرتبطة بخدمات المياه والصرف الصحي غير المأمونة عن عدد الذين يموتون منهم بسبب العنف المباشر.

 


 

ماذا تعني المياه غير المأمونة للأطفال المحاصرين في النزاعات

 


 

خطة التغيير في تقرير المياه تحت القصف الصادر عن اليونيسف

 

إن الحق في الحصول على مياه شرب وخدمات صرف صحي مأمونة هو حق مكرس في اتفاقية حقوق الطفل وقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، وهو حاسم الأهمية لبقاء الأطفال بقدر أهمية الغذاء والرعاية الصحية والحماية من الاعتداءات. ولكن من كوكس بازار إلى أوكرانيا إلى اليمن، بات من الواضح أن الأزمات أصبحت مطولة بصفة مطردة وأصبحت النزاعات تهدد أنظمة الخدمات الحضرية المترابطة.

ومن أجل تحسين إمكانية حصول الأطفال على مياه الشرب النظيفة، وإنقاذ الأرواح في النزاعات والأزمات، تدعو اليونيسف إلى تحقيق ثلاثة تغييرات رئيسية:

وقف الهجمات على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وعلى الموظفين العاملين فيها.
يمكن أن تكون الاعتداءات المتعمدة والعشوائية على مرافق المياه والصرف الصحي – وعلى إمدادات الطاقة اللازمة لعملها – انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. وهذا ينطبق أيضاً على الحرمان المتعمد من الخدمات.

إقامة قطاع للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية قادر على توفير خدمات المياه والصرف الصحي الجيدة والمستمرة في أوضاع الطوارئ.
يتعين على قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية أن يبني قدرات فنية وتشغيلية وقدرات الموظفين ليتمكن من التصدي للأزمات التي باتت مطولة بصفة مطردة.

ربط الاستجابات الإنسانية المنقذة للأرواح بتطوير أنظمة مياه وصرف صحي مستدامة للجميع.
هذا يتطلب إقامة أنظمة بوسعها ضمان الحق في الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي لمنع تفشي الأمراض، كما يستدعي أن تتعاون المنظمات الإنسانية والمنظمات الإنمائية منذ البداية لتأسيس أنظمة تظل قادرة على مواجهة الأزمات.


 

الاعتداءات على المياه هي اعتداءات على الأطفال

 

عندما تفكر في الطرق التي تشن بها الحروب والصراعات حول العالم، لن يتبادر إلى ذهنك الماء؛ ولكن في العديد من النزاعات، يستخدم تقييد الوصول إلى المياه أو التحكم فيه كسلاح. لقد حدث هذا مراراً عبر التاريخ، وفي جميع أنحاء العالم.

عندما يتم قطع إمدادات المياه عن مجتمع محلي ما، يضطر الأطفال وتضطر الأسر إلى الاعتماد على المياه غير الآمنة، أو إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مصدر جديد للمياه. في بعض الأحيان، يعني هذا أن على الأسر تقليل استخدامها للمياه أو تقنينها، وفي أحيان أخرى يعني اللجوء إلى شرب مياه واضحة التلوث وخطرة.

بالنسبة للأطفال، يمكن أن تكون العواقب مميتة؛ إذ لا تزال الأمراض المرتبطة بالمياه والصرف الصحي من بين الأسباب الرئيسية للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة.

هناك طرق مختلفة تستخدم فيها المياه كسلاح، منها مهاجمة البنية التحتية للمياه أو عمال المياه أو منع الوصول إلى المياه.

  • الهجمات على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي: ويشمل ذلك الهجمات المتعمدة كاستهداف الأنابيب أو صب الخرسانة في الآبار، والهجمات غير المتعمدة حينما يؤدي القصف المتهور دون محاولة تجنب البنية التحتية المدنية الأساسية إلى تدمير شبكات المياه والصرف الصحي أو إلحاق الضرر بها.
  • قطع تدفق المياه: يمكن أن يشمل ذلك إيقاف محطات ضخ المياه بحيث تجف الأنابيب، أو حتى قطع الأنظمة الكهربائية بحيث لا يمكن تشغيل محطة ضخ المياه.
  • تلويث المياه: عندما يتم تسميم مصادر المياه، يتحول الماء إلى سلاح. ويشمل ذلك رمي جثث البشر أو الحيوانات في الآبار لتلويث إمدادات المياه كتكتيك لمنع المياه الآمنة عن مجتمع محلي معين.
  • الهجمات على عمال المياه والصرف الصحي: عمال الإغاثة والعمال المحليون في جميع أنحاء العالم هم غالباً عرضة للخطر عند العمل في النزاعات. وقد تعرض الكثيرون للهجوم أو أصيبوا أو قُتلوا أثناء إصلاح البنى التحتية المدنية الأساسية. وحتى مجرد التهديد بالهجوم يمكن أن يردع الصيانة أو الإصلاح، تاركاً المجتمعات المحلية بدون مياه آمنة.
  • منع وصول المساعدات الإنسانية: في كثير من الأحيان، أثناء النزاعات، يُمنع العاملون في المجال الإنساني والإمدادات الإنسانية من الوصول إلى المجتمعات أو المناطق التي تحتاج إلى المساعدة.

لكن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والموظفين لا تمثل إلا اثنين من التهديدات العديدة التي قد تؤثر على وصول الأطفال إلى المياه والصرف الصحي. وفي العديد من النزاعات التي طال أمدها، لا يتم استهداف شبكات المياه والصرف الصحي فقط، ولكنها أيضاً تُهمل إما دون ترقية أو في حاجة إلى الإصلاح. وفي بعض الحالات، لم يكن هناك أصلاً نظام يفي بالغرض للمياه أو للصرف الصحي، فأدى النزاع إلى تفاقم المشكلة.

لكن المياه لا تستخدم دوماً سلاحاً؛ إذ تجدر الإشارة إلى أنه في العديد من البلدان، بل وعبر حدود البلدان، يمكن للمياه أن تكون أيضاً أداة للسلام والتعاون.

ومع ذلك، عندما تتعرض شبكات المياه للهجوم ويصبح الوصول إلى المياه الصالحة للشرب مقيدا، يتأثر الأطفال بشكل كبير. فبدون ماء، لا يمكن للأطفال البقاء على قيد الحياة. عندما يجبرون على الاعتماد على المياه الملوثة، يكونون عرضة لخطر الأمراض الفتاكة. وفي أوقات الأزمات، عندما تكون المستشفيات مزدحمة والمستلزمات الطبية قليلة، قد يكون نقص المياه الصالحة للشرب قاتلاً مثل الرصاصة أو القنبلة.