مشاريع مياه الشرب في المخا تبعث الحياة والأمل للأطفال وعائلاتهم

مساعدة الأطفال والأسر الأكثر ضعفاً في المخا

يونيسف اليمن
UNI926069
UNICEF/UNI926069/Al-Zeiadi
14 كانون الثاني / يناير 2026

تُصنّف احتياجات السكان في مديرية المخا بمحافظة تعز في اليمن بأنها وصلت إلى مرحلة "شديدة للغاية" حسب مقياس شدة الاحتياجات لقطاع المياه والصرف الصحي[1] في البلاد. فقد أدى الصراع المستمر، والكوارث الطبيعية، وانعدام الأمن الغذائي، وتفشي الأوبئة إلى جعل ما لا يقل عن 15.2 مليون شخص (من بينهم 4.1 مليون طفلة و4.3 مليون طفل[2]) في حاجة ماسة لخدمات المياه والصرف الصحي.


[1] خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025.

[2] خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025.

UNI926134
UNICEF/UNI926134/Al-Zeiadi طفل من أبناء المنطقة يمتطي حماراً لجلب المياه في المخا، اليمن في أكتوبر 2025. تُصنف احتياجات السكان في مديرية المخا بمحافظة تعز في اليمن بأنها شديدة للغاية" حسب مقياس شدة الاحتياجات لقطاع المياه والصرف الصحي في اليمن وفقاً لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025.

"كان الأطفال هم الأكثر معاناة؛ إذ كانوا يضطرون إلى حمل المياه لمسافة كيلومتر أو أكثر أحياناً... كان الأمر يستنزف يومهم من الصباح حتى المساء".

هائب محمد، أحد سكان المخا

ولم تكن هذه مجرد مشقة جسدية، بل كانت تُشكل لبنة إضافية تضاف إلى الجدار الذي يفصل البلاد بأكملها عن مستقبلها المشرق.

ويتذكر هائل محمد أوقات كان فيها الوضع مأساوياً حقاً قائلاً: "كنا نُعاني من شُحّ المياه لدرجة أننا لم نكن نجد قطرة ماء صالحة للشرب".

الأثر على تعليم الأطفال

وكغيره من الآباء، يُدرك عبد الله علي البالغ من العمر 30 عاماً، وهو أب مسئول عن خمسة أفراد في عائلته، التأثير المباشر لأزمة المياه على التعليم، حيث قال: "كان الأطفال يتأخرون عن مدرستهم بسبب اضطرارهم للذهاب لجلب المياه وقطع مسافات طويلة، حيث كان البئر يُبعد عن المنزل مسيرة ثلاث ساعات".

ويضيف قاسم عيسى البالغ من العمر 57 عاماً، وهو معلم من سكان المخا: "عانينا كثيراً للحصول على المياه، حيث كنا نسير على الأقدام لثلاث إلى أربع ساعات للحصول على 50 لتراً من الماء فقط".

ولكونه يعول أسرة مكونة من ثمانية أفراد، لم يكن توفير المياه أمراً سهلاً، مضيفاً: "كان الحصول على الماء صعباً علينا وعلى أطفالنا، خاصة في ظل هذا الطقس شديد الرياح والحرارة".

UNI926198
UNICEF/UNI926198/Al-Zeiadi قاسم عيسى، معلم يبلغ من العمر 57 عاماً من مديرية المخا، يوضح أن جلب المياه كان يستغرق ما يصل إلى ثلاث ساعات يومياً قبل تنفيذ مشروع المياه المدعوم من اليونيسف.

أكثر من مجرد كوب ماء

لمساعدة الأطفال والأسر الأكثر ضعفاً في المخا، قامت اليونيسف - وبدعم من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (CERF)  - بإنشاء بنية تحتية حديثة ومستدامة للمياه في خمسة مناطق: ثلاث في الريف (دار الشجاع، والكديحة، والمشقر)، ومنطقتان حضريتان (الجعدي والمغيني).

أُنجزت المشاريع بحلول ديسمبر 2025، وهي تجمع بين التخزين عالي السعة للمياه واستخدام الطاقة المتجددة للضخ. وشملت المشاريع تركيب منظومات طاقة شمسية متكاملة لتشغيل المضخات بشكل مستدام، وإنشاء شبكات مياه جديدة بطول إجمالي ضخم يصل إلى 56 كيلومتراً، وبناء خزانين برجيين، وتأهيل خزانات خرسانية للمياه سعة كل منها 60 متراً مكعباً. وتخدم هذه المشاريع الخمسة 18,150 شخصاً من الأسر الأشد ضعفاً، مستبدلةً ساعات من الكدح الشاق بلمسة بسيطة في فتح الصنبور للحصول على الماء.

يوضح المهندس ياسر سعيد، وهو استشاري لتنفيذ المشروع، حجم العمل قائلاً: "يتكون المشروع من وحدة ضخ تعمل بالطاقة الشمسية بقدرة 41,600 واط، وتضم 60 لوحاً شمسياً وشبكة توزيع بطول 25,000 متر طولي". 

UNI926066
UNICEF/UNI926066/Al-Zeiadi استشاري اليونيسف المهندس ياسر سعيد أثنا تفقده مشروع المياه في قرية دار الشجاع بمديرية المخا في تعز، اليمن، أكتوبر 2025.

ويتمثل الجزء الرئيسي من النظام في خزان برجي بارتفاع 12 متراً وبسعة 60,000 لتر. ويشير المهندس إلى أن "المشروع يضم شبكة أنابيب لإيصال المياه للمنازل ومزوداً بعدّادات مياه". ويتحدث عن قرية دار الشجاع كمثال بأن” أكثر من 300 أسرة في القرية أصبحت تتمتع بإمكانية الحصول على مياه آمنة ونظيفة”؛ وهي رفاهية بالنسبة لهذه القرية قد يعتبرها الكثيرون حول العالم من الأمور المسلم بها.

UNI926140
UNICEF/UNI926140/Al-Zeiadi اللوحة التعريفية للمشروع في قرية دار الشجاع، أحد المواقع الخمسة التي نُفذت فيها مشاريع المياه بدعم من اليونيسف والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ في مديرية المخا، تعز، أكتوبر 2025.

إن الأمر يتجاوز مجرد القدرة على شرب كوب من الماء عند الحاجة. فقبل تنفيذ المشروع، كانت المياه المتاحة لهؤلاء الناس غالباً مصدراً للأمراض، ما شكّل عبئاً إضافياً على كاهل نظام الرعاية الصحية المتهالك أصلاً في المنطقة.

UNI926199
UNICEF/UNI926199/Al-Zeiadi عبد الله علي من المخا، أب مسئول عن خمسة أفراد ويبلغ من العمر 30 عاماً يقول بأن الأطفال كانوا يعانون من الاسهال بسبب تلوث المياه، أما الآن فالمياه نظيفة والوضع جيد، أكتوبر 2025.

يوضح عبد الله علي: "كان بعض الأطفال يعانون من الإسهال بسبب تلوث المياه، أما الآن فالمياه نظيفة والوضع جيد. وكنا نعاني من تلوث المياه بالأتربة ومن أمراض خطيرة، أما الآن فالوضع آمن". 

لقد غيّر مشروع المياه والصرف الصحي والنظافة حياة الأطفال في المنطقة الذين يمكنهم أخيراً العودة إلى مدارسهم بدلاً من قضاء أيامهم في قطع الكيلومترات تحت أشعة الشمس.

ويضيف هائل محمد، واصفاً حجم التغيير الكبير الذي طرأ على حياة الأسر بفضل جهود اليونيسف: "لقد وصلت المياه إلى البيوت، وبإمكان الطفل ببساطة أن يأخذ حاويات المياه الصغيرة ويملأها من صنبور الماء بالقرب من البيت". 

UNI926156

UNICEF/UNI926156/Al-Zeiadi

إنتهاء رحلة المشي الطويلة أخيراً

إن صوت تدفق المياه عبر الأنابيب في المخا هو خير دليل على قوة الشراكة. فمثل هذه المشاريع هي أسمى صور إعادة الإعمار التي تبعث الأمل في الأسر التي فقدت كل شيء جرّاء الحرب والأزمات السياسية.

بالنسبة للعائلات في المخا، انتهت "رحلة المشي الطويلة" أخيراً. أما بالنسبة لليونيسف وشركائها، فالرحلة مستمرة؛ والوجهة هي مستقبل يستطيع فيه الأطفال الجلوس على مقاعد الدراسة، ويمكن فيه للآباء إعالة أسرهم، ويعيش فيه الجميع في اليمن بأمان في منازلهم، حيث تكون المياه النظيفة حقاً لا ترفاً.

UNI926070
UNICEF/UNI926070/Al-Zeiadi أطفال من دار الشجاع يجلبون المياه من نقطة مياه قريبة من منزلهم، يناير 2026. بفضل مشروع المياه الجديد، لم يعودوا بحاجة إلى السير على الأقدام لساعات طويلة لجلب المياه لأسرهم. © UNICEF/UNI926070/Al-Zeiadi