«المياه غيّرت كل شيء»
كيف يُحدث مشروع مياه يعمل بالطاقة الشمسية تحولًا في حياة 12 ألف شخص في تعز
- English
- العربية
"الماء هو الحياة؛ وبدونه لا يمكن لأحد أن يعيش".
بهذه الكلمات يصف محمد المسعودي، أحد سكان قرية الحجفة، سنوات المعاناة التي عاشها مجتمعه قبل أن تصل إليهم المياه النظيفة أخيرًا.
في اليمن، حيث يفتقر 17.8 مليون شخص، نصفهم من الأطفال، إلى الحصول الكافي على خدمات المياه والإصحاح البيئي، تتحمل الأسر الريفية العبء الأكبر. وفي قرية الحجفة، كانت النساء والأطفال يقضون ساعات طويلة يوميًا في السير لمسافات بعيدة لجلب المياه، غالبًا من مصادر غير آمنة.
لكن هذا الواقع تغيّر الآن.
بدعم من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO)، نفذت اليونيسف مشروع مياه الحجفة، الذي وفر أكثر من 12 ألف شخص بإمكانية الوصول المنتظم إلى مياه شرب آمنة، ما أحدث تحولًا حقيقيًا في الحياة اليومية للمجتمع بأكمله.
اليوم، أصبح أكثر من 12 ألف شخص قادرين على الحصول على مياه شرب آمنة بعد اكتمال المشروع. وشمل التدخل إنشاء خزان مياه، وشبكة أنابيب بطول 3.5 كيلومترات، وإعادة تأهيل بئر قائم، وتركيب نظام ضخ يعمل بالطاقة الشمسية، ما يضمن إيصال المياه بشكل آمن إلى المستفيدين في قرية الحجفة والمجتمعات المجاورة.
معاناة يومية في الحصول على المياه
في السابق، كان السكان، وخاصة الأطفال، يعانون يوميًا من شح المياه ويُجبرون على قطع مسافات طويلة لجلب مياه الشرب. أما اليوم، فقد تغيّر هذا الواقع. يوضح محمد المسعودي، 29 عامًا، وهو أب لطفلتين، أن جلب المياه كان من مسؤوليات الأطفال والنساء في القرية. كانوا يحملون الحاويات الثقيلة على أكتافهم، أو يستخدمون الحمير، أو يسافرون بالدراجات النارية إلى مصادر مياه بعيدة. أما الآن، فقد أصبحت المياه تصل مباشرة إلى المجتمع بطريقة سهلة وموثوقة.
كانت الرحلات اليومية لجلب المياه تعني حرمان الأطفال من الذهاب إلى المدرسة، وساعات طويلة من الجهد المضني للنساء. والأسوأ من ذلك، أن مصادر المياه غير الآمنة تسببت في أمراض الإسهال التي أثّرت بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا. ويتذكر محمد تلك الأيام الصعبة قائلًا إنهم كانوا يجلبون المياه من مسافات بعيدة جدًا، ما عرض الأطفال والفتيات لمخاطر جسيمة، بما في ذلك السقوط في الآبار أو التعرض لهجمات الكلاب أو الحيوانات البرية.
وصول شامل ومستدام
تركز برامج اليونيسف للمياه والإصحاح البيئي على الوصول الشامل والمستدام، مع إعطاء الأولوية للمجتمعات الأكثر ضعفًا، وربط خدمات المياه بنتائج الصحة والنظافة والتعليم.
يقول محمد: «جلب المشروع تغييرات حيوية لحياتنا. أصبحت المياه النظيفة والمستدامة متوفرة الآن، ولم تعد النساء والأطفال مضطرين للسير لساعات للوصول إلى مصادر المياه».
توفير الوقت والمال
يشير محمد إلى الأثر الإيجابي للمشروع موضحًا أن الحصول على المياه النظيفة وفر الجهد والمال معًا، خاصة للأسر التي كانت تضطر سابقًا لإنفاق المال على الوقود لإستخدام الدراجات النارية لجلب المياه. ويضيف أنه بعد سنوات من المعاناة، أصبحت المياه النظيفة متوفرة بكميات كافية للشرب والإستخدام المنزلي، كما لاحظ أن عددًا أكبر من الأطفال أصبحوا اليوم يذهبون إلى المدرسة بدلًا من جلب المياه.
يتم الآن ضخ المياه وتوزيعها إلى التجمعات السكانية، ويأمل محمد أن يتم توسيع الشبكة الداخلية مستقبلًا لتوصيل المياه مباشرة إلى المنازل، حتى تنتهي المعاناة بشكل كامل.
ويقول: «توفير المياه النظيفة بشكل مستمر يعني الحفاظ على الحياة، وتحسين النظافة، والوقاية من الأمراض».
ويضيف أن المشروع حسّن بشكل كبير حياته وحياة الآخرين، مع تحسن الصحة العامة ومستويات النظافة للأطفال والأسر.
التدريب والإدارة من أجل الاستدامة
لضمان استدامة المشروع، تم تدريب لجنة مياه محلية لإدارة النظام وتحسين الحياة اليومية لأفراد المجتمع. كما تم إنشاء مكتب لإدارة المشروع وتجهيزه بنظام مراقبة عن بُعد. ومع حصول 12 ألف شخص الآن على المياه النظيفة بشكل منتظم، أصبح أثر المشروع واضحًا في تفاصيل الحياة اليومية. باتت الأسر قادرة على الشرب والطهي والغسل باستخدام مياه آمنة، وتحسنت صحة المجتمع بشكل عام، ما جعل الحياة أكثر استقرارًا للجميع.
يصف محمد المسعودي الأثر بأنه عميق، قائلًا بحماس إن حالات الكوليرا والإسهالات وغيرها من الأمراض المنقولة بالمياه انخفضت بشكل ملحوظ بعد تنفيذ المشروع.
بفضل الشراكة بين اليونيسف ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO)، لم تعد المياه النظيفة أملًا بعيد المنال للأسر في اليمن، بل أصبحت واقعًا يوميًا. لم يعد الأطفال يقضون ساعات في جلب المياه، ولم تعد الأمهات يقلقن بشأن المصادر غير الآمنة، وأصبحت المجتمعات قادرة على العيش بصحة وأمان أكبر. هذه الشراكة لا تقتصر على توفير أنظمة مياه فحسب، بل تمنح الأطفال وقتًا للتعلم، وتحفظ كرامة الأسر، وتمنح المجتمعات فرصة حقيقية للازدهار.