العمل وسط السيول والمصاعب بقلب طيب
أحد العاملين اليمنيين في المجال الإنساني يشارك أفكاره
- English
- العربية
يرى بسام العلياني، وهو أحد العاملين في المجال الإنساني من مأرب، اليمن، أن موسم الأمطار القادم قد يأتي مصحوباً بالسيول، وهو ما يعني كارثة للكثير من الأسر النازحة داخلياً وأطفالها في مأرب.
يواجه اليمن ارتفاعاً في درجات الحرارة، وظواهر جوية متطرفة أكثر تواتراً، مع آثار كبيرة على الفئات السكانية الأكثر ضعفاً في اليمن، وعلى آفاقه الاقتصادية. نصف اليمنيين معرضون بالفعل لخطر مناخي واحد على الأقل – الحرارة الشديدة أو الجفاف أو السيول – مما يفاقم آثار انعدام الأمن الغذائي والفقر[1].
النازحون داخلياً الذين يعيشون في مخيمات النازحين هم من بين الأشخاص الأكثر ضعفاً المعرضين لكوارث تغير المناخ. في اليمن، يعيش 1.9 مليون نازح داخلي من أصل 4.8 مليون نازح داخلي في 2,290 موقع للنازحين داخلياً[2]، وهم معرضون بشدة لخطر الحرائق و / أو السيول. تقع 84٪ من هذه المواقع في مأرب والحديدة والجوف وحجة وتعز[3].
السيول الشديدة في عام 2024
يتذكر العلياني مدى سوء الوضع في العام الماضي لآلاف النازحين داخلياً وأطفالهم.
يقول العلياني: "لقد جرفت السيول كل ما كان يملكه هؤلاء النازحون داخلياً. لقد قضت على كل شيء. أصبح هؤلاء الأشخاص وأطفالهم بلا مأوى مرة أخرى. من الصعب جداً أن تكون تحت رحمة النزاع والكوارث الطبيعية دون أن تتمكن من فعل أي شيء".
في أغسطس 2024، شهد اليمن سيولاً مدمرة بعد فترة من هطول الأمطار الغزيرة، مما تسبب في أضرار جسيمة، لا سيما في مواقع النازحين داخلياً. أسفرت الكارثة عن مقتل أكثر من 45 شخص في اليمن[4]. في مأرب، أسفرت الكارثة عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 35 آخرين، وفقاً للمجموعة القطاعية الفرعية الوطنية للصحة. تضرر 97 موقع في مأرب، وتأثرت أكثر من 12,000 أسرة – حوالي 74,000 فرد، من بينهم 33,377 طفل – بشكل مباشر. من بين مواقع الإيواء هذه، تعرض 3,673 مأوى للتدمير، فيما تعرض ما يقرب من 8,700 منها لأضرار جزئية، وفقاً لتقارير المجموعة القطاعية لتنسيق وإدارة المخيمات والمجموعة القطاعية الفرعية الوطنية للمأوى. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت 8 مدارس و 34 فصل دراسي لأضرار، مما أدى إلى انقطاع 6,298 طالب و 285 معلم عن التعليم، وفقاً لمكتب التربية والتعليم في المحافظة والمجموعة القطاعية الفرعية الوطنية للتعليم[5].
استجابة اليونيسف
كاستجابة عاجلة، نفذت اليونيسف تدخلات حيوية لدعم الأشخاص الأكثر ضعفاً في مأرب ومحافظات يمنية أخرى، بالتعاون مع الشركاء المحليين. كان بسام العلياني ضمن فريق الطوارئ الذي أوفدته اليونيسف لتقديم الدعم الحاسم في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، والصحة، والتغذية، وآلية الاستجابة السريعة، وحماية الطفل. تم تقديم الدعم إلى 60,340 شخص من النازحين داخلياً، بمن فيهم أطفال ونساء ورجال تضرروا من سوء الأحوال الجوية. تم تنسيق جهود اليونيسف بشكل وثيق مع الشركاء المحليين والسلطات المحلية لضمان استجابة فعالة وكفؤة للاحتياجات العاجلة للأسر المتضررة.
شملت استجابة اليونيسف توزيع 7,000 حقيبة من مستلزمات النظافة الاستهلاكية و 250 حقيبة من مستلزمات النظافة الأساسية و 7,000 من صفائح المياه سعة 20 لتر. بالإضافة إلى ذلك، قامت اليونيسف بتوزيع 500 خزان مياه سعة 1,000 لتر على الأسر المتضررة للنازحين في 20 موقع للنازحين داخلياً في مدينة مأرب ومأرب الوادي، بمن فيهم المتضررون من تفشي الكوليرا والأمراض الأخرى في المناطق الأكثر تضرراً. استفاد من هذه التدخلات الإنسانية الحاسمة ما مجموعه 45,500 نازح في محافظة مأرب. أصبح هذا النشاط ممكناً بفضل الدعم السخي من اليونيسف والتمويل المقدم من صندوق التمويل الإنساني (YHF)في اليمن والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة. (CERF)
يقول العلياني: "أسعد لحظة وأكثرها عاطفية بالنسبة لي كانت عندما وصلنا إلى منطقة نائية لتوزيع مواد المياه والصرف الصحي. التقينا بامرأة كانت المعيلة الوحيدة لأسرتها، وأعطيناها خزان مياه. امتلأت عيناها بالدموع، وأخبرتنا أنها ;كانت بحاجة إلى خزان مياه منذ أكثر من عامين".
يضيف العلياني قائلاً: "نشكر المانحين على دعمهم السخي للأشخاص الأكثر ضعفاً طوال هذه السنوات، ونأمل أن يستمر الدعم للنازحين داخلياً في مأرب".
تحديات متزايدة تتطلب دعماً
في حين أن هطول الأمطار الغزيرة أمر معتاد خلال موسم الرياح الموسمية في اليمن، فإن احتمال حدوث سيول يبرز مدى تأثر البلاد بالظواهر الجوية القوية. بالإضافة إلى ذلك، أدى انعدام الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار والسيول والكوليرا إلى تفاقم حالة الإحتياج الموجودة مسبقا لدى هذه الأسر اليمنية.
بوصفه عاملاً في المجال الإنساني، يأمل العلياني في أن "يعيش النازحون داخلياً وأطفالهم في سلام". كما يأمل أن يستمر تقديم الدعم للمجتمعات الأكثر ضعفاً في اليمن، وأن يسود السلام حتى يتمكن النازحون داخلياً من العودة إلى ديارهم أو على الأقل البدء في البحث عن عمل مستدام.
اختتم العلياني قائلاً: "النازحون داخلياً هم الأكثر تضرراً من النزاع. ليس لديهم منازل ذات جدران تحميهم، وغالبيتهم لا يملكون مصدر دخل. يخرجون كل يوم للبحث عن عمل. أحياناً يعودون إلى منازلهم حاملين الطعام، وأحياناً أخرى يعودون إلى أطفالهم وأيديهم خالية. إنهم يستحقون فرصة أفضل في الحياة".
[1] البنك الدولي: التعامل مع تحديات المناخ في خضم النزاع: مسارات لمستقبل اليمن.
[2] خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن، الصادرة في يناير 2025.
[3] المجموعة القطاعية لتنسيق وإدارة المخيمات، (30 أبريل 2024). اليمن - القائمة الرئيسية لمواقع النازحين داخلياً لشهر أبريل - 20240430. بوابة البيانات العملياتية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. تم استخراجها من (الرابط).
[4] منظمة Humanitarian Action البولندية، تقييم سريع للاحتياجات، حالة الطوارئ الناجمة عن السيول، (مأرب، 11 أغسطس 2024).
[5] آخر مستجدات العمل الإنساني، اليونيسيف – استجابة مأرب، أغسطس 2024.