شبكات المياه في الجوف تعتبر شريان للحياة
إعادة تأهيل مشروع مياه سوق الثلوث والرزيزة يدعم حياة أكثر من 1،300 شخص بمديرية خب والشعف
- English
- العربية
يقوم مبخوت سعد علي العز، وهو ميكانيكي سيارات يبلغ من العمر 42 عاماً، بجمع المياه المتدفقة من الأنابيب خارج منزله الواقع في مجتمع جاف ونائي في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.
يقول مبخوت: "كنا نقطع أكثر من 15 كيلومتر سيراً على الأقدام لجلب الماء"، ويتذكر قائلا: "كان الأمر مرهقاً وخطيراً، خصوصاً بالنسبة للأطفال الذين كانوا يساعدوننا أيضا في جلب الماء لكن لدينا الآن ما يكفي من المياه النظيفة التي نستخدمها لكافة الأغراض - كالطبخ والتنظيف والغسيل - وكل ما قد تحتاجه الأسرة! …أنا ممتن حقاً لهذا المشروع".
مبخوت هو أحد السكان الذين يستفيدون من منظومة المياه التي أعيد تأهيلها مؤخراً كجزء من مشروع مياه سوق الثلوث والرزيزة الذي ربط أكثر من 150 منزل بشبكة مياه شرب نظيفة وآمنة، والتي أصبحت الآن شريان حياة للأسر هناك.
يعتبر اليمن أحد أكثر البلدان التي تعاني من شحة المياه على مستوى العالم، حيث يؤدي استخراج المياه الجوفية دون قيود للأغراض الزراعية والاقتصادية وموجات الجفاف المتكرر إلى زيادة استنزاف منسوب المياه ونقصها في جميع أنحاء البلد. ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة، فإن 27% من السكان لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب، فيما يحصل ما يقرب من نصف السكان على ما يكفي من مياه الشرب عند الحاجة.
لطالما كابدت اليمن على مر التاريخ لتزويد السكان بالمياه وتسهيل الوصول إليها، وقد تفاقم هذا الوضع أكثر بفعل النزاع الدائر والمستمر منذ قرابة عقد من الزمن حتى أضحى الوضع بالفعل كارثياً بالنسبة لليمنيين، سيما أولئك الذين أجبروا على النزوح من منازلهم والانتقال إلى مخيمات مؤقتة أو أماكن إقامة غير صحية. يقول دليل الحسن سعيد العزازي، 28 عاماً، من سكان قرية الرزيزة : "هذا المشروع ذو أهمية ليس بالنسبة لي ولعائلتي فحسب، بل هو شريان حياة للجميع في منطقة سوق الثلوث" ويضيف:" الحصول على المياه ليس مجرد وسيلة راحة، بل هو ضرورة أساسية تصل الآن إلى كل منزل".
نقص المياه ليس فقط مصدر إزعاج، حيث أن عدم القدرة على أخذ حمام مريح أو إعداد كوب من الشاي وقتما تشاء .يمكن أن يثير سلسلة من ردود الفعل التي تؤدي إلى كارثة إنسانية.
يواجه اليمن مخاطر عالية للغاية من حيث تفشي الكوليرا وتفشي فيروس كورونا (كوفيد-19) بسبب عدم إمكانية الوصول إلى المياه الصالحة للشرب لإعداد الطعام الغذاء والنظافة الشخصية. وفي كل عام، يضطر آلاف الشباب اليمني إلى ترك المدارس من أجل مساعدة أسرهم في جلب وتأمين المياه النظيفة بواسطة أواني والتي غالباً ما يضطرون إلى حملها بأنفسهم من الآبار البعيدة، ما يضر بصحتهم ويدفعهم لترك مقاعد الدراسة والتخلي عن طموحاتهم المهنية وأحلامهم.
كما أن أزمة الوقود تجعل المياه المنقولة بواسطة الصهاريج الخاصة غير ميسورة التكلفة بالنسبة لغالبية الأسر اليمنية. والنتيجة هي ما تشهده البلاد من أزمة طبية وغذائية مروعة وأيتام كون ثلث سكان البلد فقط مرتبطون بشبكات نقل المياه إلى المنازل. وحتى مع وجود شبكات المياه، تظل إمدادات المياه غير مستقرة بسبب البنية التحتية المتهالكة وعوامل أخرى.
يشير وائل حميد زيد من سكان مديرية خب والشعف إلى أن مشروع مياه سوق الثلوث والرزيزة أحدث فرقاً كبيراً في حياة السكان.
"كانت صهاريج المياه تأتي مرة واحدة كل 3 أيام، وفي بعض الأحيان يستغرق الوقت مدة أسبوع كامل كي تتمكن من الوصول إلينا."وفي أحياناً أخرى كنا نضطر لقطع مسافات طويلة في عتمة الليل للحصول على الماء. فقد كان الأمر خطيراً ومرهقا بالفعل. أما الآن فقد باتت تلك المعاناة من الماضي ولن تعود الأيام الصعبة أو حتى مجرد التفكير بأن المياه يمكن أن تنفد منا مجدداً."
تم تمويل مشروع مياه سوق الثلث والرزيزة من قبل صندوق قطر للتنمية.