فرص التعلم تنقذ الأطفال من العمالة

يهدف هذا البرنامج، المدعوم من اليونيسف واليابان، إلى تحسين نتائج التعلم للأطفال الملتحقين بالمدارس وغير الملتحقين بها، من خلال توفير خدمات تعليمية مستدامة في تعز

-
يونيسف اليمن
12 حزيران / يونيو 2026

في أحد شوارع تعز الضيقة، حيث تُطغى أصوات الكفاح اليومي على أحلام الطفولة، كان عبد الرحمن، البالغ من العمر 14 عامًا، يقضي أيامه في العمل لإعالة أسرته.

يقول عبد الرحمن: 

"انقطعت عن الدراسة لمدة أربع سنوات، عملت خلالها في بيع البيض والآيس كريم والخضراوات لإعالة أسرتي". خلال تلك الفترة، أصبحت المدرسة ذكرى بعيدة، فصلًا ظن أنه طُوي إلى الأبد.

UN0867162
UNICEF/UN0867162/Mohammed بعد أربع سنوات من الانقطاع عن الدراسة، عاد عبد الرحمن إلى مقاعد الدراسة بفضل برنامج تعليمي لتوفير فرص التعلم للأطفال المتسربين من المدارس في تعز.

انقطع عبد الرحمن عن الدراسة قبل أربع سنوات، عندما كان لا يزال في الصف الخامس. ومثل 3.2 مليون طفل في اليمن، كان عبد الرحمن خارج المدرسة. قصته تشبه قصص العديد من الأطفال الذين يُجبرون على العمل في سن مبكرة. كانت عائلة عبد الرحمن بحاجة إلى المساعدة في نفقاتها اليومية، وأصبح التعليم ترفًا لا يُطاق. لكن اليوم، عاد عبد الرحمن إلى مقاعد الدراسة، هذه المرة محاطًا بأقرانه من مختلف الأعمار، يجمعهم جميعًا أملٌ في فرصة جديدة.

قصته واحدة من قصص كثيرة نسجتها جهودٌ مشتركة بين اليونيسف وحكومة اليابان، تهدف إلى إنقاذ الأطفال من عمالة الأطفال من خلال استعادة حقهم في التعليم.

يقول بهدوء، وعيناه ثاقبتان بعزيمة: 

"عندما أكبر، أود أن أصبح مبرمجًا أو طبيبًا".

 

عمالة الأطفال في اليمن

لا تزال عمالة الأطفال تشكل تحديًا كبيرًا في اليمن، حيث يعمل 12.5% ​​من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا، وترتفع هذه النسبة بشكل حاد إلى 15.4% في المناطق الريفية، مما يُبرز التفاوتات الجغرافية العميقة. هذه النتائج، التي أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن بالتعاون مع اليونيسف، تؤكد كيف أن الفقر، ومحدودية الوصول إلى التعليم، والصراع المستمر لا يزال يدفع الأطفال - وخاصة في المجتمعات الريفية - إلى العمل، وغالباً ما يكون ذلك على حساب تعليمهم ورفاهتهم. ويعكس ارتفاع معدل الانتشار في المناطق الريفية ضعفاً اقتصادياً أكبر وفرصاً تعليمية أقل، مما يعزز الدورة التي من المرجح أن يدخل فيها الأطفال سوق العمل مبكراً ويظلون مستبعدين من التعليم الرسمي.

 

إعادة بناء مسارات التعليم

في تعز، يهدف برنامج اليونيسف المدعوم من حكومة اليابان إلى تحسين نتائج التعلّم للأطفال الملتحقين بالمدارس وغير الملتحقين بها، من خلال استراتيجية تعليمية شاملة ترتكز على أربعة محاور. وقد استفاد 947 طفلاً من أنشطة التغيير الاجتماعي والسلوكي لتشجيعهم على الالتحاق بالمدارس في السن المناسب، كما تم دعم 6000 طالب معرضين لخطر التسرب من المدارس بتدخلات لمنع التسرب، وانخرط 1669 طفلاً غير ملتحقين بالمدارس في مسارات تعليمية بديلة وعلاجية.

بالإضافة إلى ذلك، تم تدريب 290 معلماً وتزويدهم بالمهارات الأساسية في القراءة والحساب في المراحل الدراسية المبكرة، مما عزز جودة التعليم وأنظمة الدعم بشكل عام. وشمل البرنامج أيضاً عنصراً لحماية الطفل، حيث تم توفير الدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات لتقديم خدمات حماية الطفل.

من خلال هذا النهج متعدد المستويات، يتم الترحيب تدريجياً بالأطفال الذين لم يحصلوا على التعليم الكافي، وإعادتهم إلى بيئات تعليمية منظمة وداعمة ومليئة بالأمل.

 

من العمل إلى التعلّم

بالنسبة لعبد الرحمن، مثّل الانضمام إلى برنامج تعليمي مُسرّع نقطة تحوّل. على الرغم من فارق السن بينه وبين بعض زملائه، فقد أظهر التزامًا بالدراسة.

تقول معلمته جهاد عبد الحق: "لقد أثبت جديته في التعلم، إذ كان يواظب على الحضور إلى المدرسة يوميًا ويتفوق أكاديميًا ويكتسب مهارات القراءة والحساب بوتيرة ملحوظة".

في أنحاء المدينة، يمر أطفال آخرون بتجارب مماثلة.

يتذكر عبد الله، البالغ من العمر 11 عامًا، القرار الصعب بترك المدرسة:

"كنت أداوم على الدراسة، لكنني اضطررت للتوقف لمدة عام لأن والدي لم يكن قادرًا على توفير مستلزمات المدرسة الأساسية، مثل الحقيبة والدفاتر والأقلام".

UN0867100

UNICEF/UN0867100/Mohammed

 

يستحق الأطفال الدعم

فاطمة، ذات الثماني سنوات فقط، تُجسّد نوعًا مختلفًا من الصمود. نشأت في أسرة بلا دخل، وواجهت عقبات جمّة. لفترة طويلة، كان تعلم القراءة والكتابة بعيد المنال.

UN0867092
UNICEF/UN0867092/Mohammed من خلال دروس التقوية التي تدعمها اليونيسف، تعلّمت فاطمة القراءة والكتابة، وهي مهارات تفتح أمامها آفاقًا للمستقبل.

إنها طالبة متفوقة"، هكذا قالت معلمتها كوكب بفخر وتضيف: "كل طفل يحتاج إلى يد العون والتشجيع والدعم للاستمرار".

تعكس قصة فاطمة الأمل الذي يعيشه الكثير من زملائها اليوم.

تقول فاطمة بابتسامة خجولة:

"من خلال حصص التقوية، تعلمت القراءة والكتابة. أحلم بأن أصبح طبيبة"

 

التزام مشترك

بفضل دعم حكومة اليابان، لا يقتصر دور برنامج اليونيسف هذا على تحسين التعليم فحسب، بل يتعداه إلى استعادة الكرامة والأمل والفرص. فمن خلال معالجة كل من العوائق المباشرة والتحديات النظامية، يساعد البرنامج الأطفال على الانتقال من العمل إلى التعلم حيث يتجاوز أثره حياة الأفراد، إذ تبدأ المجتمعات في النظر إلى التعليم ليس كمثال بعيد المنال، بل كمسار ملموس نحو المستقبل.

 

مستقبل جديد

تُعد قصص أطفال مثل عبد الرحمن وعبد الله بمثابة تذكير لنا في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال 12 يونيو،: فخلف كل إحصائية عن عمل الأطفال، يكمن حلم مؤجل، ولكنه لم يُفقد. مع الدعم المناسب، يمكن استعادة هذه الأحلام.