تنمية مهارات التواصل لدى المعلمين
تحسين جودة التعليم وإعادة الأطفال إلى المدرس
- English
- العربية
يشهد النظام التعليمي في اليمن تدهورًا سريعًا تحت وطأة أزمة إنسانية متفاقمة. ويبلغ عدد الأطفال المتسربين من المدارس اليوم نحو 3.2 مليون طفل. وقد أدى الفقر والنزوح، فضلًا عن الحاجة إلى العمل لإعالة أسرهم، إلى انقطاع تعليم الكثيرين منهم. وفي الوقت نفسه، أجبر عدم دفع الرواتب وتهالك مرافق المدارس العديد من المعلمين على ترك مهنة التدريس.
يعيق هذا الوضع النمو المعرفي والثقافي والعاطفي للأطفال، ويحد من فرصهم في مستقبل أفضل وتزداد الفجوات التعليمية، بما في ذلك المهارات الأساسية للأطفال، كالقراءة والرياضيات. وفقًا للإحصائيات الرسمية، فإن 94.7% من الأطفال في اليمن ممن يبلغون من العمر عشر سنوات غير قادرين على قراءة أو فهم نص بسيط، وهي مشكلة تُعرف بفقر التعلم.
التواصل الجيد جوهر الحل
استجابةً للاحتياجات التعليمية في اليمن، تتعاون اليونيسف مع السلطات التعليمية لتوفير مجموعة من التدخلات، بما في ذلك دورات تدريبية للمعلمين.
في أغسطس 2025، عقدت اليونيسف، بدعم من حكومة اليابان، ورشتي عمل تدريبية للعاملين في قطاع التعليم في مديريات المسراخ وجبل حبشي في محافظة تعز، وهي إحدى أكثر المناطق تضررًا من النزاع في اليمن. كان الهدف من الورشتين تعزيز الروابط بين المدارس والأسر للمساعدة في عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة.
تقول السيدة رضا، عضوة في جمعية أولياء الأمور والمعلمين في مدرسة الوحدة بمديرية المعافر: "ركز التدريب على تحسين مهاراتنا في التواصل. وهذا يساعدنا على فهم أوضاع الأطفال بشكل أفضل، سواء في المدرسة أو في المنزل، والتواصل بفعالية أكبر مع أولياء أمورهم".
وفي هذا السياق، تضيف أحلام، وهي معلمة متطوعة في مدرسة عمر بن الخطاب بمديرية جبل حبشي: "ركزنا خلال ورشة العمل على أهمية الحد من تسرب الطلاب، وخاصة الفتيات. لقد كانت الورشة ممتازة زودتنا برؤى وأدوات قيّمة لتشجيع الأطفال على العودة إلى المدرسة".
وقد زودت هذه الورشة المعلمين باستراتيجيات جديدة لخفض معدلات التسرب وتعزيز حب الطلاب للتعلم. وتوضح رضا: "لقد تعلمت كيفية جذب الطلاب للعودة إلى المدرسة وخلق بيئة تعليمية إيجابية ومحفزة".
كانت ورشة العمل ملهمة للمشاركين حيث وضعوا خططًا لتطبيقها في مجتمعاتهم. بالنسبة للمعلمة رضا، يُعدّ رفع مستوى وعي الآباء أمرًا أساسيًا. وتشير قائلةً: "هدفي هو توعية الآباء بأهمية إلحاق أبنائهم بالمدارس". كما تخطط لتشجيع الأطفال من خلال تقديم هدايا رمزية لهم، مثل الدفاتر وأدوات الرسم، لتحفيزهم على التعلّم.
وبالمثل، سيتواصل محفوظ إبراهيم، وهو مُعلّم في مدرسة النضال، مع عائلات الأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة لفهم أسبابهم بشكل أفضل، ولتوعية أبنائهم بأهمية التعليم. ويقول: "يجب على الآباء أن يُدركوا أن التعليم هو حجر الزاوية في تنمية الأمم وتقدّمها. فبتعليم أبنائهم اليوم، يفتح الآباء أبوابًا لمستقبلٍ أفضل لعائلاتهم ومجتمعاتهم". وخارج أسوار المدرسة، يستخدم محفوظ منبر المسجد كمنصةٍ للتوعية، يحث من خلالها الآباء على إعادة أبنائهم إلى المدارس.
مواجهة التحديات بالأمل والعمل
تعاني مدارس تعز من اكتظاظ الفصول الدراسية، وتضرر المباني، ونقص المعلمين المؤهلين. ويُعدّ تركيز ورشة العمل على بناء مهارات التواصل لدى العاملين في مجال التعليم خطوةً مهمة للتغلب على هذه التحديات. فالمعلمون ليسوا مجرد معلمين، بل هم دعاة ومحفزون، وعنصر أساسي في إعادة الطلاب المتسربين إلى مقاعد الدراسة، وخلق بيئة تعليمية يرغب فيها الأطفال بالتعلم والنمو.
في رسالة لأولياء الأمور، تقول المعلمة رضا: "لا تدعوا أبناءكم يفوتون فرصة التعليم. لا تعتمدوا عليهم في كسب الرزق على حساب مستقبلهم. لا تعرضوهم لمواقف قد تضرّ بصحتهم وسلامتهم". وتختتم حديثها بابتسامة قائلةً: "التعليم هو سبيلهم لتحقيق أحلامهم".
مع استمرار أزمة التعليم في اليمن، تُعد جهود كهذه دليلاً على قوة التواصل في تغيير مسار الأمور.