العودة إلى مقاعد الدراسة
كيف يُغيّر الأخصائيون الاجتماعيون مستقبل الأطفال
- English
- العربية
يهدف هذا البرنامج المستمر لليونيسف، بدعم من الإتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية ECHO توفير فرص تعليمية للأطفال الأكثر إحتياجاً في مدينة الخوخة الساحلية، بمحافظة الحديدة، اليمن. تُسلط هذه القصة الضوء على كيفية تمكّن اثنين من الأخصائيين الاجتماعيين وأخصائيي حماية الطفل ضمن هذا البرنامج من تحسين التحاق طفل وطفلة بالمدارس.
أجبرت سنوات من الصراع والتدهور الاقتصادي في اليمن الأسر الأشد إحتياجاً على اتخاذ خيارات صعبة، وغالبًا ما اضطرت إلى إخراج أطفالها من المدارس للعمل والمساعدة في إعالة أسرهم. في مديرية الخوخة، يواجه العديد من الفتيات والفتيان خطر التسرب من المدارس بشكل نهائي بسبب تحملهم أعباء الأعمال الشاقة أو العمل في الحقول، مما يُفقدهم طفولتهم في مواجهة مسؤوليات الكبار.
كان هذا هو واقع ريتاج، البالغة من العمر 12 عامًا، وعبد الله، البالغ من العمر 10 أعوام، اللذين كادت ضغوط الحياة القاسية أن تُدمر دراستهما.
معاناة مشتركة تحت أعباء مختلفة
لم تكن صباحات الطفلين مرتبطة بالمدرسة، بل كانت مليئة بالأعمال المرهقة.
بالنسبة لريتاج، 12 عاماً وهي طالبة الصف الرابع، كان التحدي عبارة عن دوامة لا تنتهي من الأعمال المنزلية. تتذكر والدتها، أوصاف، قائلة: "كانت تستيقظ كل يوم باكرًا لمجرد إنجاز الأعمال المنزلية. كانت تجمع الحطب، وتجلب الماء، وتطبخ، وتنظف. لقد تحملت نصيبًا كبيرًا من أعمال المنزل."
بلغ الضغط النفسي حدًا جعل ريتاج على وشك ترك المدرسة نهائيًا.
في هذه الأثناء، كان عبد الله، طالب الصف الثاني- 10 أعوام- في مدرسة النهضة، يواجه قسوة العمل الزراعي. فقد شعر والده صالح، الذي أثقلته الظروف الاقتصادية الصعبة، أنه لا خيار أمامه سوى اصطحاب ابنه الصغير إلى الحقول.
يوضح صالح قائلًا: "بسبب ظروفنا المعيشية الصعبة، اضطررتُ إلى إجبار عبد الله على العمل معي في الزراعة والغرس والري. ولهذا السبب كان دائمًا يصل متأخرا إلى المدرسة".
أصاب الإجهاد البدني عبد الله بإرهاق شديد حال دون تركيزه. يقول عبد الله: "كنت أشعر بإرهاق شديد لدرجة أنني لم أستطع الدراسة بشكل صحيح".
مسار موحد نحو التغيير
من خلال برنامج اليونيسف المدعوم من قبل مكتب المساعدات الإنسانية التابع للمفوضية الأوروبية (ECHO)، تواصل الأخصائيون الاجتماعيون مع الأسر من خلال التوعية والتوجيه والدعم النفسي والاجتماعي. وقد ساهم ذلك في تعزيز فهم أهمية التعليم، وشجع على إحداث تغيير إيجابي في المنزل، ودعم عودة الأطفال إلى المدرسة ومواصلة تعليمهم.
في حالة ريتاج، التقت أخصائية اجتماعية تُدعى سمراء بوالدتها، أوصاف.
تقول أوصاف: "أوضحت لي سمراء مدى أهمية التعليم لمستقبل الطفل. وساعدتني في تعلم كيفية إدارة واجبات ابنتي وموازنتها حتى تتمكن من البقاء في المدرسة". وقد وضعتا معًا جدولًا واقعيًا يضمن وقت دراسة ريتاج.
وتضيف سمراء: "تمكّنا من التواصل مع عائلتها وإقناع والديها بأهمية دعم تعليمها".
بالنسبة لعبد الله، فقد ابتدأ التغيير عندما لاحظت ناهد، وهي مرشدة إجتماعية في مدرسة النهضة ابتعاده عن الدراسة. تقول ناهد: "لم أستطع التوقف عن التفكير في عبد الله، هذا الطفل الصغير الذي يتحمل مسؤوليات كبيرة في سن مبكرة. كنت أعلم أنه يجب علينا مساعدته قبل أن ينقطع عن الدراسة نهائيًا".
بدأت ناهد وفريق حماية الطفل جلسات دعم منتظمة مع والد عبد الله، صالح. تتذكر ناهد قائلة: "لقد تغيرت نظرته للأمور تمامًا. تحدثنا عن سبب عدم جواز عمل الأطفال في سنه، ولماذا يجب أن تكون الأولوية للتعليم. اتفقنا على أن يركز على دراسته وأن يساعد فقط في الأعمال المنزلية الخفيفة بعد ذلك".
مستقبلٌ مُستعاد وأحلامٌ كبيرة
بمجرد أن تقبّل الوالدان هذا التوازن، كان التغيير شبه فوري. تحسّن حضور الطفلين، وعاد إليهما الحماس. تقول والدة ريتاج بسعادة: "اليوم، أرى ريتاج مختلفة تمامًا. إنها مرحة، واثقة من نفسها، ومركزة على هدفها". بعد أن ازدهرت في دراستها مجددًا، أصبح لدى ريتاج طموحٌ واضح: "حلمي أن أصبح طبيبة أسنان"، تقول بفخر.
كان التغيير الذي طرأ على عبد الله ملحوظًا بنفس القدر. فهو الآن يصل مبكرًا كل يوم. يقول صالح بفخر: "لقد أصبح أكثر نشاطًا وحماسًا الآن". بعد أن تقلص العمل الميداني الشاق، يستطيع عبد الله أخيرًا التركيز على دراسته. يقول: "أحب الدراسة وأريد مواصلة التعلم. أريد أن أصبح طبيبًا".
بناء مجتمع أكثر أمانًا
من خلال العمل الوثيق مع العائلات والمدارس في المنطقة، يعالج المشروع الأسباب الجذرية لارتفاع معدلات التسرب المدرسي.
يوضح أمين، وهو أحد العاملين في المشروع "هدفنا هو إبقاء الأطفال المعرضين للخطر في الفصول الدراسية، وتوفير الدعم الذي يحتاجونه، وتمكينهم من النمو في بيئة آمنة".
من خلال إدارة الحالات الفردية، والدعم النفسي، والمساعدة الطارئة، سيساعد المكون الخاص بإدارة الحالة ضمن هذا البرنامج 360 طفل من الذين يواجهون مخاطر كبيرة- على البقاء في المدرسة. وإلى جانب هذه التدخلات الفردية، يُضيف المشروع دعمًا للصحة النفسية وتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة مباشرةً إلى المدارس، مما يضمن أن يتمكن أطفال المنطقة من التعلم واللعب والحلم في بيئة داعمة حقًا.
نهج متكامل متعدد القطاعات للاستعداد المدرسي والاستمرار في الدراسة
خلال أشهر الصيف (يونيو - أغسطس)، يضمن برنامج التعليم المتكامل، المدعوم من الإتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية ، ألا ينتظر الأطفال الأكثر احتياجًا بدء العام الدراسي الجديد لكي يحصلوا على الدعم الذي يحتاجون إليه. فمن خلال دروس التقوية، والدعم النفسي والاجتماعي، والمخيمات الصيفية، والمشاركة المجتمعية، والمساعدات النقدية، يواصل أطفال مثل ريتاج وعبد الله مسيرتهم التعليمية، ويعززون صحتهم النفسية، ويتلقون الدعم اللازم للانتقال بنجاح إلى العام الدراسي الجديد. وبحلول شهر سبتمبر، سيعود الأطفال إلى المدرسة- ليسوا مستعدين فحسب- ولكن متمكنين أيضاً من التعلم والمشاركة والازدهار أثناء مواصلة رحلتهم التعليمية.
يهدف هذا البرنامج الذي لازال جاريا بدعم من اليونيسف والإتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية (ECHO)، إلى توفير فرص التعلم لـ 10250 طفلاً في مدينة الخوخة الساحلية بمحافظة الحديدة في اليمن، من خلال التعليم التعويضي وتوفير فرص التعلم البديلة، وخدمات الحماية الاجتماعية وحماية الطفل، وأنشطة العودة إلى المدرسة وتغيير السلوك الاجتماعي لتعزيز التحاق الأطفال بالمدارس واستمرارهم فيها، وإعادة تأهيل المدارس، وتدريب المعلمين، وتوزيع اللوازم المدرسية والحقائب المدرسية.