التعليم
لكل طفل الحق في أن يرتاد المدرسة وأن يتعلم.
ما نقوم به | البيانات | التقارير | مقالات توضيحية | الأخبار
لقد قطع العالم أشواطاً واسعة نحو تعميم التعليم. ففي أوائل خمسينيات القرن الماضي، لم يكن يلتحق بالمدارس الابتدائية إلا نصف الأطفال الذين كان يفترض جلوسهم على مقاعدها. أما اليوم، فقد قفزت هذه النسبة لتقارب 90 بالمئة.
ولكن، خلف هذا النجاح تتوارى فوارق صارخة. فالتعليم لا يزال بعيد المنال لعدد هائل من الأطفال القابعين تحت وطأة الفقر، أو ذوي الإعاقة، أو المنحدرين من أقليات عرقية، وكذلك الفتيات اللواتي ينشأن في بيئات غير مواتية.
وحتى عندما يتسنى للأطفال الانتظام في الفصول الدراسية، لا يفضي التمدرس دوماً إلى التعلم الحقيقي. إذ يُقدّر أن ثلثي الأطفال البالغين من العمر 10 سنوات، في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، عاجزون عن قراءة نص بسيط وفهمه.
يمثل التعليم الجيد حقاً لكل طفل. وحرمانه من هذا الحق يهدد فرصته في التمتع بمستقبل ملؤه السعادة والصحة.
ما نقوم به
تعمل اليونيسف في 147 بلداً حول العالم على إتاحة فرص تعلم جيدة تزوّد الأطفال بالمعارف والمهارات التي يحتاجونها لينموا ويزدهروا.
ونبذل جهوداً موجّهة للوصول إلى الأطفال واليافعين المستبعدين من التعليم لأسباب تتعلق بالجندر، أو الإعاقة، أو العرق، أو اللغة، أو الفقر. وتولي برامجنا الأولوية أيضاً للأطفال الذين يكابدون النزاعات والكوارث الطبيعية، أو الذين هجّروا بسببها. وفي العديد من حالات الطوارئ الإنسانية، تتصدر اليونيسف الجهات المقدمة للدعم التعليمي، بالتعاون مع شركائنا في الأمم المتحدة والشركاء المحليين.
وفي خضم ذلك كله، ينصب تركيزنا على ردم الفجوة بين ما يحظى به الطلاب وما يحتاجون إليه حقاً — ألا وهو التعلم في بيئة آمنة وصديقة للطفل، على يد معلمين مؤهلين ومتحمسين، وباستخدام أدوات ولغات يسهل عليهم فهمها. وفيما يلي نظرة على عملنا في هذه المجالات الرئيسية:
وفيما يلي نظرة على عملنا في هذه المجالات الرئيسية
يواجه الأطفال ذوو الإعاقة عوائق مستمرة في مجال التعليم تنجم عن التمييز والوصم وعن إخفاق صانعي السياسات المتكرر في معالجة مشكلة الإقصاء في المدارس. ونتيجة لذلك، فهؤلاء الأطفال من الأطفال الأكثر عرضة للتسرب من المدرسة، وغالباً يتم إلحاقهم بمدارس منفصلة خاصة بهم. وبالتالي لا يحظى الكثيرون منهم بفرص التعلم وتطوير المهارات الضرورية ليستطيعوا العمل وكسب العيش باستقلالية. تدعم اليونيسف التعليم الشامل للجميع باعتباره الطريقة الأكثر فعالية لتمكين جميع الأطفال من اكتساب المعارف والمهارات الحياتية التي يحتاجها كل إنسان للنمو والتطور.
يُحدث الاستثمار في تعليم الفتيات تحولاً جذرياً في المجتمعات المحلية والبلدان والعالم بأسره. فالفتيات اللواتي يحظين بالتعليم هن الأقل عُرضة للزواج المبكر، والأقدر على عيش حيوات صحية ومنتجة. إذ يتقاضين أجوراً أعلى، ويسهمن في بناء مجتمعات أكثر ازدهاراً، ويصنعن مستقبلاً أفضل لأسرهن. غير أن التعليم يتجاوز مجرد ارتياد المدرسة؛ فهو يرتبط أيضاً بشعور الفتيات بالأمان في الفصول الدراسية، وتلقيهن الدعم في المواضيع التي يخترن دراستها.
يمثّل التعليم شريان حياة للأطفال في الأزمات؛ إذ لا يقتصر دوره على الجانب المعرفيّ فحسب، بل يتجاوز ذلك بكثير. ففي المدرسة، يجد الأطفال ملاذاً آمناً، ومكاناً للتواصل مع الأصدقاء وتجاوز الصدمات. كما تسهم المدارس في حماية الأطفال من الأخطار الجسدية المحدقة بهم، كالاستغلال أو التجنيد في الجماعات المسلحة. وفي بعض الأحيان، تغدو المدرسة المكان الوحيد الذي يعتمد الأطفال عليه للحصول على كفايتهم من الغذاء، والماء، ومستلزمات النظافة الصحية.
يعدّ التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة الأطفال للنجاح المستقبلي. فالأطفال الملتحقون بعام واحد على الأقل من التعليم قبل الابتدائي يصبحون أقدر على تطوير المهارات اللازمة لنجاحهم في المدرسة وفي مجتمعاتهم المحلية. وتُظهر الدراسات في شتى أنحاء العالم بشكل جليّ إسهام التعليم قبل الابتدائي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.
ورغم ذلك، لا يزال نحو نصف إجمالي الأطفال في السن المناسبة غير ملتحقين بالتعليم قبل المدرسي. وفي البلدان ذات الدخل المنخفض، لا يلتحق إلا طفل واحد تقريباً من بين كل خمسة أطفال تقريباً. ويتعرض الأطفال المستضعفون للإقصاء من التعليم قبل الابتدائي بنسب أعلى بكثير عن غيرهم من الأطفال مع أنه سيترك الأثر الأعظم في حياتهم.
ولضمان عدم تخلف أي طفل عن الركب، يتعين على الحكومات تبني سياسات تلتزم بتعميم التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، مع إيلاء الأولوية للأطفال الأشد فقراً في المناطق النائية.
استجابتنا
تسعى اليونيسف جاهدة لمنح كل طفل بداية منصفة في رحلة التعلم. وندعم التعليم قبل الابتدائي في 129 بلداً حول العالم عبر:
- بناء الالتزام السياسي بجودة التعليم ما قبل الابتدائي عبر الأدلة والدعوة والتوعية.
- تعزيز السياسات والدعوة لزيادة التمويل الحكومي المخصص للتعليم قبل الابتدائي.
- الارتقاء بالقدرات الوطنية في تخطيط وتنفيذ التعليم ما قبل الابتدائي بشكل جيد واسع النطاق.
- تحسين جودة برامج التعليم ما قبل الابتدائي بدعم تطوير معايير الجودة والأطر المنهجية وحزم تدريب المعلمين، إلخ.
- جمع البيانات وتوليد الأدلة لدعم النهج المبتكرة التي توفر للأطفال المستضعفين تعليماً ما قبل ابتدائي جيداً.
- تقديم تعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يراعي ظروف النزاعات، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال الصغار وأسرهم في سياقات الإغاثة الإنسانية.
يمثل التعميم شبه الكامل للتعليم الابتدائي أحد أعظم إنجازات عالمنا في التاريخ الحديث. ففي أوائل خمسينيات القرن الماضي، كان نحو 50 بالمئة من الأطفال خارج المدارس؛ أما اليوم، فقد انخفض هذا الرقم إلى 11 بالمئة.
ومع ذلك، لا يزال الأطفال الأكثر تهميشاً غائبين عن التعليم الابتدائي، ومحرومين من حقهم في تطوير المهارات التأسيسية في القراءة والكتابة والحساب. وتشير التقديرات إلى أن 70 بالمئة من الأطفال في سن العاشرة، في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، يعجزون عن فهم نص مكتوب بسيط. وكذلك فالأطفال في أوضاع الطوارئ والبيئات الهشة فرصتهم أقل في إكمال دراستهم الابتدائية؛ وينسحب الأمر ذاته على الفتيات في بعض بقاع العالم.
وحتى بالنسبة للطلاب المنتظمين في المدارس، يعجز كثيرون منهم عن اكتساب المهارات التأسيسية اللازمة.
استجابتنا
لضمان التحاق جميع الأطفال بالمدارس وحصولهم على التعلم، لا بد من تركيز الجهود العالمية على الوصول إلى الأطفال الأكثر تهميشاً، بالتوازي مع الارتقاء بجودة التعليم الابتدائي. ويتطلب ذلك التزاماً سياسياً واستراتيجيات موجّهة لتعزيز نظم التعليم، بالتوازي مع الإنصاف في التمويل وتوزيع الموارد.
وتعمل اليونيسف جنباً إلى جنب مع الحكومات والشركاء على:
- بناء الالتزام السياسي بتوفير تعليم ابتدائي جيد يُفضي إلى نتائج تعليمية فعالة، عبر الأدلة والدعوة والتوعية.
- الدعوة إلى الإنصاف في توفير التمويل وتوزيع المواد فيما يتعلق بالتعليم الابتدائي.
- دعم الوصول إلى التعليم الرسمي الجيد، مع إيلاء التركيز للفئات الأكثر تهميشاً.
- دعم التعليم غير الرسمي والنماذج التعليمية البديلة كالفصول الاستدراكية، والبرامج التجسيرية، والتعليم المسرّع، وتنمية المهارات.
- تعزيز قدرة البلدان على تخطيط وتنفيذ التعليم الجيد على نطاق واسع، ويشمل ذلك التدخلات القائمة على الأدلة والتي تسهم في تحقيق نتائج تأسيسية جيدة في القراءة والكتابة والحساب.
- مناصرة طرائق التعلم الرقمي والاستفادة منها باعتبارها منصات تدعم الوصول إلى تعليم ابتدائي جيد.
يحتاج الأطفال إلى التعليم والمهارات ليغدوا متعلمين مدى الحياة، وليحوزوا فرص العمل المنتج، وليتمكنوا من المشاركة الفاعلة في مجتمعاتهم المحلية.
ولكن مع مرحلة اليفوع (أي الفئة العمرية 10 – 19 عاماً)، يتبين عدم اكتساب العديد من الأطفال للمهارات الأساسية اللازمة لنجاحهم كبالغين، كالمهارات القابلة للنقل، والمهارات الرقمية، والمهارات الخاصة بوظائف معينة. بل إن بعضهم لا يبلغون حتى مستويات الحد الأدنى من الكفاءة في القراءة والرياضيات.
ولذلك تمس الحاجة إلى تضافر الاستثمارات والتنسيق بغية تعزيز أنظمة التعليم — كي يتمكن كل اليافعين، لا سيما الأكثر تهميشاً، من اكتساب المهارات التي تمكنهم من تحقيق كامل إمكاناتهم الكامنة.
استجابتنا
لكون المهارات المختلفة تتطور في مراحل عمرية مختلفة، ترتكز برامج اليونيسف على نهج متعدد المسارات يساعدنا على تلبية احتياجات الأطفال في كل مرحلة. ونعمل عن كثب مع الحكومات والشركاء لضمان أن يكون كل طفل في سن الخامسة قادراً وجاهزاً ليتعلم، وأن يكون كل طفل في سن العاشرة جاهزاً للنجاح المدرسي، وأن يكون كل شاب وشابة في سن الثامنة عشرة جاهزاً لمعترك الحياة والعمل.
وسواء في السياقات الإنسانية أو الإنمائية، نعمل على تحسين جودة برامج التعليم والتدريب وتوسيع نطاقها؛ لتطوير المهارات والمعارف والرؤى التي يحتاجها اليافعون للمشاركة الهادفة في المجتمع. ويشمل ذلك إدماج تنمية المهارات في المناهج المدرسية، مع توفير مسارات بديلة لمواصلة التعليم.
وضمن المدارس والمجتمعات المحلية، تقوم اليونيسف بما يلي:
- دعم فرص تنمية المهارات عبر برامج ضمن المناهج المقررة أو خارجها.
- تعزيز برامج التعلم المرن والتعلم البديل وبرامج شهادات الاعتماد لإعداد اليافعين للعودة إلى المدارس أو الانتقال إلى سوق العمل (لا سيما من اقتُلعوا من ديارهم جراء الحرب أو العنف أو الفقر).
- دعم الفرص المجتمعية لتنمية المهارات بشكل غير رسمي وفرص المشاركة المدنية.
كما نعمل مع الحكومات والمجتمعات المحلية للمساعدة في تذليل عقبات التعلم التي تعترض الفئات الأكثر تهميشاً، ولا سيما الفتيات، واليافعين المهاجرين واللاجئين والنازحين، والقابعين تحت وطأة الفقر، والأطفال ذوي الإعاقة.
علاوة على ذلك، تحشد اليونيسف الموارد المالية والدعم السياسي والخبرات الفنية لابتكار برامج لتنمية المهارات. وفي عام 2018، قُدنا مبادرة ’جيل طليق‘، وهي شراكة عالمية مكرسة لربط جميع الشباب بالتعليم والتدريب والتوظيف وريادة الأعمال.
قد تمثل أدوات التعلم الرقمي نافذة الأمل الوحيدة للحصول على التعليم بالنسبة للأطفال الذين أجبروا على ترك مقاعد الدراسة بسبب النزاعات، أو الكوارث المناخية، أو حتى التمييز. ولهذا، تسعى اليونيسف لوضع منتجات تعليمية مبتكرة في متناول الأطفال الأشد حاجة إليها، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، وطالبو اللجوء والملاذ الآمن، والفتيات. ونساهم في تعزيز أنظمة التعليم التي تخدم الفئات الأكثر ضعفاً، عبر الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والأدوات التكيفية للارتقاء بجودة التعليم وتوسيع الوصول إليه.
تُعد اليونيسف رائدة في إبرام الشراكات التي تضمن حق كل طفل في التعلم. وتشمل مبادراتنا العالمية الرئيسية ما يلي:
يُمكّن ’جواز سفر التعلم‘، الذي اختارته مجلة ’تايم‘ (TIME) أحد أفضل ابتكارات عام 2021، من توفير تعلم عالي الجودة ومرن للأطفال في أي مكان من العالم، بهدف سد فجوة فقر التعلم.
إذا تم إعداد أكبر جيل من الشباب في التاريخ لمرحلة الانتقال إلى سوق العمل، فإن إمكانات التقدم العالمي ستكون طليقة ولا حدود لها. وعليه، فإننا نمكّن الشباب ليصبحوا أعضاء منتجين وفاعلين في المجتمع.
أُطلقت مبادرة ’غيغا‘ بهدف ربط كل مدرسة بالإنترنت، وربط كل شاب بالمعلومات والفرص والخيارات.
صندوق التعليم لا يمكن أن ينتظر
هو الصندوق العالمي التابع للأمم المتحدة المعني بالتعليم في حالات الطوارئ والأزمات الممتدة. ونحن ندعم ونحمي نتائج التعلم الشاملة لضمان ألا يتخلف أحد عن الركب.
’مركز تقنية التعليم‘ EdTech Hub
يمثل المركز شراكة بحثية عالمية تهدف لتمكين جميع الناس عبر تزويدهم بالأدلة التي يحتاجون إليها لاتخاذ قرارات سليمة بشأن دور التقنية في التعليم.
الشراكة العالمية من أجل التعليم
هي الشراكة والصندوق الوحيد عالمياً في التركيز على توفير تعليم جيد للأطفال في البلدان ذات الدخل المنخفض.
’مجموعة التعليم العالمية‘ Global Education Cluster
تعمل ’مجموعة التعليم العالمية‘ على تقديم استجابة يمكن توقعها ومنصفة وجيدة التنسيق في المجتمعات المحلية المتضررة من الأزمات.
’مبادرة الأمم المتحدة لتعليم البنات‘
هذه المبادرة هي شراكة تعمل على سد الفجوة الجندرية في مجال التعليم عبر الأدلة والدعوة والعمل.
توفر هذه المبادرة، بالتعاون مع معهد اليونسكو للإحصاء، بيانات يبنى عليها لمساعدة الحكومات على تحديد الحواجز التي تصنع الإقصاء وعلى تطوير سياسات تضع المزيد من الأطفال على مسار إكمال تعليمهم.