أطفال تحت القصف
الأطفال يتعرضون لهجمات في مناطق النزاع في جميع أنحاء العالم. ولا يمكننا قبول هذا الوضع العادي الجديد الفتّاك.
يعيش أكثر من طفل واحد من كل ستة أطفال في العالم حالياً في مناطق متأثرة بالنزاعات*، ويُجبرون على مواجهة انتهاكات فظيعة في وقت يشهد فيه العالم أكبر عدد من الصراعات منذ الحرب العالمية الثانية.
الأطفال لا يبدؤون الحروب، بيد أنهم يتحملون وطأتها الأشد. والأرجحية أكبر أن يُقتلوا أو يُصابوا بجراح بالذخائر المتفجرة مقارنة بالراشدين. وهم يخسرون الحماية والرعاية من أفراد الأسرة والأصدقاء. ويتعرضون للاختطاف من منازلهم، ويُجندون في الجماعات المسلحة، ويُنتهكون جنسياً. وتتعرض مدارسهم ومستشفياتهم للدمار، ويُحرم العديد منهم من المساعدات المنقذة للأرواح، وذلك ببساطة استناداً إلى هويتهم أو أين يعيشون.
ومن هايتي إلى ميانمار، إلى دولة فلسطين والسودان وأوكرانيا وأماكن أخرى، لا يمكننا السماح بأن يصبح جيل من الأطفال ضرراً جانبياً للحروب التي تدور في العالم دون رادع.
نحن نرفض قبول هذا الوضع العادي الجديد الفتاك.
ما الذي بوسعنا فعله لتحقيق التغيير
بوسع المواطنين في كل مكان أن يبدؤوا من خلال رفض الإشاحة بأنظارهم عن معاناة الأطفال، أو التزام الصمت عندما تحدث اعتداءات على الأطفال، لأن ما يجري يبدو بعيداً جداً أو لأن السياسات ذات الصلة شديدة التعقيد.
يجب أن نصرَّ على القادة الوطنيين والدوليين بأنَّ حماية الأطفال من النزاعات التي لا يد لهم فيها تمثّل حجر الأساس لإنسانيتنا المشتركة.
يجب أن نطالب بقيادة تتخذ إجراءات حاسمة لإنهاء ومنع الهجمات والعنف ضد الأطفال العالقين في مناطق الحروب.
يجب على جميع الأطراف المتحاربة في المناطق التي تستعر فيها النزاعات أن تعمل على الإيفاء بالتزاماتها لحماية الأطفال – إنهاء الهجمات التي تقتل الأطفال وتجرحهم أو تدمر مدارسهم ومستشفياتهم وغيرها من الهياكل الأساسية والخدمات التي يعتمدون عليها، وإنهاء عمليات الاختطاف والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال في النزاعات.
يجب على جميع الأطراف المتحاربة أن تتيح، ودون أي استثناء، إمكانية الوصول الآمنة للخدمات والإمدادات المنقذة للأرواح والتي توفر الحماية للأطفال. وهذا يشمل القيام بإجراءات لمنع وإنهاء الهجمات على العاملين الإنسانيين الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الأطفال وحمايتهم.
يجب دعم المجتمعات المحلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات لتتمكن من توفير بيئات حامية لجميع الأطفال، مع الأخذ بالاعتبار مواطن الضعف استناداً إلى العمر، ونوع الجنس، والإعاقة، والوضع القانوني.
يجب على الحكومات التي تتمتع بتأثير على الأطراف المتحاربة أن تستخدم نفوذها للإصرار على حماية الأطفال وفقاً لمتطلبات القانون الدولي، وتعزيز الجهود الدبلوماسية لمنع العنف ضد الأطفال وإنهائه.
يجب على الحكومات والكيانات الأخرى التي تدعم الأطراف المتحاربة أن تضمن أنَّ أيّ دعم تقدمه يتسق مع التزاماتها القانونية الوطنية والدولية بحماية أرواح الأطفال وعافيتهم في مناطق النزاعات.
يجب على المؤسسات الدولية المعنية بالسلام والأمن، من قبيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، أن تعيد انهماكها في عمل جماعي لإيلاء الأولوية باستمرار لسلامة الأطفال العالقين في النزاعات المسلحة وعافيتهم، بما في ذلك بذل جهود دبلوماسية مُبادِرة لإنهاء النزاعات.
يجب على المجتمع الدولي أن يزيد بسرعة استثماراته في برامج لحماية الأطفال المتأثرين بالنزاعات، إلى جانب الاستثمارات في جهود رصد الانتهاكات ضد الأطفال والإبلاغ عنها، وجهود الدعوة لمنع النزاعات وإنهائها مرة واحدة وإلى الأبد.
يجب علينا جميعاً أن نحتشد معاً لحماية الأطفال من فظائع الحرب، والتصدي لهذا الوضع ’العادي الجديد‘ الفتاك من الاعتداءات ضد الأطفال، والمحافظة على إنسانيتنا المشتركة.
ليس بوسع الأطفال الانتظار. ويجب أن نتصرف الآن.
حماية الأطفال في أوضاع النزاعات: جدول أعمال من أجل التغيير
يحتاج الأطفال إلى السلام ليزدهروا. ومن الأهمية الحاسمة مضاعفة الجهود لإنهاء النزاعات المسلحة الحالية التي يبدو أن لا نهاية لها. فبعد أكثر من 75 سنة على إقرار اتفاقيات جنيف — وهي الأساس القانوني الدولي لحماية المدنيين أثناء الحروب — وبعد أكثر من 35 سنة على إقرار اتفاقية حقوق الطفل، ما عاد بوسع الأطفال الانتظار للحصول على الحماية.
انتهاكات جسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة
بغية رصد الاعتداءات ضد الأطفال ومنعها وإنهائها على نحو أفضل، حدّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستة انتهاكات جسيمة وشجَبها: قتل الأطفال وإصابتهم، وتجنيد الأطفال واستخدامهم من قبل القوات المسلحة أو الجماعات المسلحة، والهجمات ضد المدارس والمستشفيات، والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي، والاختطاف، ومنع إمكانية الوصول الإنسانية.
*اعتباراً من كانون الأول/ديسمبر 2024. لمزيد من المعلومات حول عدد الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة، يمكنكم الاطلاع على تحليلنا هنا.