الطفل علي رحلة من المعاناة إلى التعافي والعودة إلى مقاعد الدراسة
تحسين نتائج التعلم للأطفال داخل وخارج المدرسة
- English
- العربية
يهدف هذا البرنامج، المدعوم من اليونيسف وحكومة اليابان، إلى تحسين نتائج التعلم للأطفال الملتحقين بالمدارس وغير الملتحقين بها، من خلال توفير خدمات تعليمية مستدامة في محافظة تعز.
علي محمد، طفل يمني يبلغ من العمر 11 عاماً، ويدرس في الصف الخامس، يعيش مع أسرته في قرية الكفوف في مديرية المسراخ بمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن. كان علي يقضي معظم أيامه للعمل مع والده في نقل الأحجار وحمل الأشياء الثقيلة رغم معاناته بسبب آلام شديدة في الأذن مصحوبة بتقيح مستمر وحاجته لإجراء عملية جراحية الأمر الذي جعله يترك الدراسة العام الماضي.
تقول افتخار والدة علي:" يعمل طفلي مع والده في حمل ونقل الأحجار الى القرية لإعالة الاسرة ولمساعدة والده في توفير تكاليف إجراء عملية جراحية لعلاج أذنه."
وتضيف:" ليس هناك أمّ تريد أن تتكسر أحلام أطفالها ويترك التعليم، لكن ليس أمامنا أيّ خيار آخر وكل هذا يؤثر على حالته الصحية والنفسية أكثر".
عمالة الأطفال
لا تزال عمالة الأطفال تشكل تحدياً كبيراً في اليمن، حيث يعمل 12.5% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عامًا، وترتفع هذه النسبة بشكل حاد إلى 15.4% في المناطق الريفية، وفق النتائج، التي أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء في اليمن بالتعاون مع اليونيسف. كما تقدر الإحصائيات عدد الأطفال ممن هم في سن الدراسة لكنهم خارج المدرسة ب 3.2 مليون طفل.
تلقى علي دعما نفسيا واجتماعيا من برنامج اليونيسف المدعوم من حكومة اليابان في محافظة تعز بهدف تحسين نتائج التعلم للأطفال داخل وخارج المدرسة. تقول الاخصائية الاجتماعية وحدة سعيد 37 عاماً:" تم تحديد حالة الطفل علي في شهر أكتوبر 2025 من قبل مسؤول الاتصال والتواصل في المدرسة بأنها حالة عمالة أطفال وهناك بدأنا في العمل من أجل تغيير حياة علي."
تعمل وحدة سعيد كأخصائية إجتماعية ضمن مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في تعز. حيث قامت بإجراء تقييم شامل وفتح ملف لإدارة الحالة، كما تم تقديم الدعم النفسي الأولي للطفل علي، وحُددت احتياجاته المتمثلة بتوفير مبلغ مالي لدفع تكاليف العملية ومستلزمات مدرسية متكاملة’، ووضع خطة للتدخل، ثم أحال الحالة إلى مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل لاستكمال إجراءات تقديم الدعم المتمثلة في الدعم المالي لتمكين عائلة علي من إجراء عملية لطبلة الأذن.
بفضل الله والأطباء والدعم المقدم لعلي تكللت العملية التي تم اجرائها في تعز، في شهر ديسمبر 2025 بالنجاح وتحسنت حالته الصحية بصورة ملحوظة، بعد بقائه يوم في المستشفى وانتهت معاناته مع ألم الاذن والحمى ليلً.
"ساعد كل هذا الدعم في استقرار حالة علي النفسية واستعادته الرغبة للعودة إلى المدرسة".
ساهم هذا التدخل في إحداث تغيير إيجابي في حياة علي، إذ عاد إلى مقاعد الدراسة بانتظام بعد التوقف لمدة شهرين، وتحسن أداؤه الدراسي وهو الان في الصف السادس اساسي، كما تحسنت حالته النفسية واستعاد ثقته بنفسه، وتراجع اعتماده على العمل الشاق الذي كان يحرمه من حقه في طفولته وتعليمه.
تعكس هذه القصة أهمية التدخل المبكر في حماية الأطفال العاملين، ودور إدارة الحالة والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدات الإنسانية في الحد من عمالة الأطفال، وتمكينهم من استعادة حقوقهم الأساسية في التعليم والحماية، وتهيئة فرصة أفضل لبناء مستقبلهم.
"أحب المدرسة لأني استفيد من التعليم من أجل مستقبلي، عندما أكبر اتمنى أن أصبح طياراً".
تحسين نتائج التعلم للأطفال
في تعز، يهدف برنامج اليونيسف المدعوم من حكومة اليابان إلى تحسين نتائج التعلّم للأطفال الملتحقين بالمدارس وغير الملتحقين بها، من خلال استراتيجية تعليمية شاملة ترتكز على أربعة محاور. وقد استفاد 947 طفلاً من أنشطة التغيير الاجتماعي والسلوكي لتشجيعهم على الالتحاق بالمدارس في السن المناسب، كما تم دعم 6000 طالب معرضين لخطر التسرب من المدارس بتدخلات لمنع التسرب، وانخرط 1669 طفلاً غير ملتحقين بالمدارس في مسارات تعليمية بديلة وعلاجية بالإضافة إلى ذلك، تم تدريب 290 معلماً وتزويدهم بالمهارات الأساسية في القراءة والحساب في المراحل الدراسية المبكرة، مما عزز جودة التعليم وأنظمة الدعم بشكل عام. وشمل البرنامج أيضاً عنصراً لحماية الطفل، حيث تم توفير الدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات لتقديم خدمات حماية الطفل.
بالنسبة لـ "علي" فإن إنضمامه إلى البرنامج التعليمي قد مثل نقطة تحوّل له، فمن خلال هذا النهج المتعدد، عاد إلى بيئة تعليمية منظمة مليئة بالأمل.