حكاية إصرار على التعلم منذ الصف الأول الإبتدائي رغم الظروف الصعبة
تحسين مخرجات التعليم للأطفال الملتحقين بالمدارس وغير الملتحقين بها
- English
- العربية
لا تزال مشكلة تسرب الأطفال من المدرسة بسبب الصراع في اليمن أحد أهم المشاكل التي تواجه جيلاً بأكمله حيث تقدرالإحصائيات عدد الأطفال ممن هم في سن الدراسة لكنهم خارج المدرسة ب 3.2 مليون طفل.
وتتضاعف هذه التحديات بالنسبة للأطفال من ذوي الإعاقة في اليمن. وفقًا لنتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات في اليمن (MICS 2022-2023)، بلغت نسبة الأطفال (2-17 سنة) الذين لديهم صعوبة وظيفية واحدة على الأقل، وهي المؤشر المستخدم دوليًا لقياس الإعاقة لدى الأطفال، 18.0% على المستوى اليمن.
تجسد دلال محمد، الطالبة في الصف الأول الثانوي البالغة من العمر 16 عاماً، في قرية الفغرة،مديرية المسراخ بمحافظة تعز، وهي من ذوي الإعاقة، نموذجا مختلفًا من الصمود في مواجهة الظروف الصعبة التي حالت دون مواصلة تعليمها في الوقت المناسب. تقول:" بسبب الظرف الذي عشته اضطررت للجلوس بالمنزل وتأخرتُ في الالتحاق بالمدرسة رغم شغفي للتعليم".
وُلدت دلال بحالة صحية أثرت على أطرافها السفلية وأصابتها بالشلل حيث واجهت الطفلة وعائلتهاظروفًا صعبة منذ الصف الأول الابتدائي.
"كنتُ أوصل دلال إلى المدرسة كل يوم منذ الصف الأول. كنتُ أضعها على كرسي في فصلها وأعيدها إلى المنزل في نهاية اليوم الدراسي."
استمرت سمر في ذلك من أجل دلال يوميًا لمدة خمس سنوات، إلى أن أصبح من الصعب عليها حملها بمفردها. فتدبرت العائلة شراء كرسي متحرك لها. .
"كانت دلال من بين الطلاب المتفوقين كل عام. دلال ذكية، وأنا فخورة بها"، تقول سمر.
عندما حصلت دلال على الكرسي المتحرك، أصبحت أكثر استقلالية. أصبح الكرسي المتحرك رفيقها الدائم. مع ذلك، بعد خمس سنوات من الاستخدام، بدأ الكرسي يحتاج إلى صيانة متكررة. عندما عجزت الأسرة عن تحمل تكاليف المعيشة، اضطرت دلال للبقاء في المنزل. توقفت عن الذهاب إلى المدرسة، وتفاقم اكتئابها.
قالت دلال: "بسبب الظروف التي مررت بها، بقيت في المنزل ولم أستطع الذهاب إلى المدرسة يوميًا. كنت أدرس في المنزل فقط، وأؤدي الامتحانات النهائية. شعرت بالحزن لأني أحب الذهاب إلى المدرسة، لكن حالتي جعلت الأمر صعبًا عليّ".
تقول الاخصائية الاجتماعية بثينة عبدالرحمن:" تم التعرف على حالة دلال من خلال اللجان المجتمعية وتم زيارتها في المنزل". وتابعت: " بسبب تعطل الكرسي المتحرك وظروف أسرة دلال تسبب في انقطاعها عن التعليم وعدم قدرتها على الخروج". وتضيف:" تلقت دلال جلسات توعوية ودعم نفسي لإخراجها من الحالة التي تعيشها". وتوضح:" شمل الدعم المقدم إصلاح الكرسي المتحرك لها حتى "تحسنت حالتها الحركية والنفسية وأصبحت قادرة على الخروج والعودة الى المدرسة".
تقول والدة دلال " سمر":" عاشت دلال ظروف صحية ونفسية تسببت في انقطاعها عن التعليم". وتضيف:" الوضع المعيشي حال دون قدرتنا على توفير الظروف المناسبة لتعليمها بالشكل المطلوب". وتؤكد:" الدعم حسن الحالة الصحية والنفسية لابنتي وأصبحت قادرة على الخروج من المنزل والعودة الى المدرسة ومواصلة التعليم“.
تطمح دلال في مواصل تعليمها حتى انهاء الجامعة والتخصص في مجال الحقوق لتصبح محامية. وتؤكد:" الدعم حسن ظروفي الصحية والنفسية وفتح لي الطريق لمواصلة التعليم وتحقيق احلامي".
تحسين نتائج التعلم للأطفال
يهدف هذا البرنامج التعليمي الذي استفادت منه دلال إلى تحسين مخرجات التعليم للأطفال الملتحقين بالمدارس وغير الملتحقين بها من خلال استراتيجية تعليمية شاملة ترتكز على أركان أربعة؛ حيث تم الوصول إلى 947 طفلاً وطفلة من خلال أنشطة التغيير الاجتماعي والسلوكي لتعزيز الالتحاق بالمدارس في السن القانونية، ودعم 6,000 طالب معرضين للخطر بتدخلات تهدف إلى منع التسرب المدرسي، وإشراك 1,669 طفلاً خارج المدرسة من خلال مسارات التعلم البديل والتداركي. بالإضافة إلى ذلك، تم تدريب 290 معلماً وتزويدهم بالمهارات الأساسية في القراءة والحساب في المراحل الدراسية المبكرة، مما عزز جودة التعليم وأنظمة الدعم بشكل عام. تم تنفيذ هذا البرنامج بواسطة اليونيسف وبدعم من حكومة اليابان.
بالنسبة لدلال فإن انضمامهما إلى البرنامج التعليمي قد ساعدها إلى العودة إلى الدراسة في بيئة مليئة بالأمل.