الصحة والأمل
أهمية الرعاية الصحية في المجتمعات النائية
- English
- العربية
يواجه سكان قرية الزتان في تعز تحديات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الصحية بسبب التضاريس الوعرة، والمسافات الطويلة، والظروف المعيشية والمالية الصعبة التي تفاقمت بفعل الصراع المستمر منذ نحو عقد من الزمن. استجابةً لهذه الحاجة الملحة، وبتمويل من البنك الدولي، ووزارة التعاون الدولي البريطانية والاتحاد الأوروبي ووكالة التنمية الأمريكية وصندوق مكافحة الجوائح والدنمارك وكندا، قامت اليونيسف بتدريب 3,600 من العاملين في مجال الصحة لتقديم الخدمات الصحية الأساسية في 90 منطقة في اليمن، مع التركيز على الوصول إلى المناطق النائية والمناطق المحرومة من الخدمات. برديس عبد الله، عاملة صحية مجتمعية تبلغ من العمر 34 عاماً، تعد واحدة من العديدين الذين انضموا إلى هذا التدريب واستفادوا منه. بدأت برديس في تقديم الخدمات الصحية الأساسية في قريتها الزتان والقرى المحيطة بها، مما شكل فارقاً واضح على الصحة العامة في مجتمعها.
"لقد قررت أن أصبح عاملة صحية مجتمعية لأنني رأيت مدى معاناة الناس في القرى. فالكثير منهم غير قادرين على الوصول إلى المرافق الصحية لتلقي العلاج المناسب بسبب الفقر وارتفاع تكاليف النقل".
لقد كان للخدمات التي تقدمها برديس تأثير كبير على حوالي 500 أسرة. فمن خلال الزيارات من منزل إلى آخر، نجحت في الوصول إلى هذه الأسر بالعديد من خدمات الصحة والتغذية المخصصة للنساء الحوامل والأمهات والأطفال. بالإضافة إلى هذا الدعم المباشر، تقوم برديس أيضاً بتثقيفهم حول ممارسات الصحة والتغذية الأساسية وأهمية أخذ اللقاحات.
"يشعر معظم الناس بالرضا عن الخدمات التي أساعد في تقديمها، وخاصة في مجالات رعاية ما قبل الولادة وبعدها، فضلاً عن الصحة والتغذية للأطفال دون سن الخامسة. ومع ذلك، لا يزال الكثيرون لا يدركون تماماً المخاطر الجسيمة التي يفرضها سوء التغذية على الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الخامسة، والتي يمكن أن تعرض الإنسان في النهاية إلى الوفاة".
خلال زيارة ميدانية لقرية الزتان في محافظة تعز، قامت برديس بقياس محيط منتصف أعلى الذراع لطفلة وهي تقف بجانب والدتها. وبالاستفادة من المهارات التي اكتسبتها من خلال تدريبها، قامت برديس بتقييم صحة أفراد الأسرة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
"عندما أزور منزلاً، فإن أول خطوة أقوم بها هي التحقق من حالة الأم وأطفالها. إذا كانت الأم حاملاً، أقوم بقياس ضغط دمها وتقييم حالتها الغذائية. كما أبحث عن أي مضاعفات لدى الأطفال وأقيس محيط منتصف أعلى الذراع لديهم. وإذا لاحظت أي إشارات صحية، أتخذ إجراءً فورياً من خلال توفير أي دواء متاح أو إحالتهم إلى المركز الصحي إذا لزم الأمر مزيداً من العلاج".
شادية عبدالله، هي إحدى الأمهات اللواتي دعمتهن برديس في نفس القرية بعد أن لاحظت أنها تعاني من مشكلة صحية خطيرة بعد ولادة طفلها، فقامت بإحالتها على الفور إلى المستشفى لمزيد من الرعاية.
"المستشفى بعيد عنا، والوصول إليه صعب بسبب وعورة الطريق. لم أكن أعلم أن حياتي في خطر بعد الولادة لولا برديس التي أصرت على سرعة العلاج. أخبرتني أنني لن أنجو لو انتظرت أكثر. كانت برديس تتابعني أسبوعياً أثناء الحمل وتقدم لي العديد من الإرشادات الصحية. أشكرها على إنقاذي من الموت".
بالإضافة إلى أنشطتها التوعوية، تدعم برديس المركز الصحي من خلال تقديم خدمات مختلفة يومين في الأسبوع، مما يمكنها من مساعدة المزيد من المرضى الذين لا تستطيع زيارتهم أثناء زياراتها الميدانية.
"أساعد زملائي في المركز الصحي في أداء مهامهم. على سبيل المثال، أساعد في توزيع الإمدادات الغذائية، وقياس محيط منتصف أعلى الذراع، ووزن الأطفال".
تعمل برديس بنشاط على تثقيف ورفع مستوى الوعي بين النساء في قريتها بمحافظة تعز. كما تقوم بدور حيوي في تثقيف المجتمع حول الأمراض الشائعة، والتدابير الصحية الوقائية، والتغذية، والتحصين، وممارسات النظافة. على وجه التحديد، تقوم بإجراء جلسات تعليمية تستهدف الأمهات الحوامل والمرضعات، حيث تشارك معلومات أساسية حول طرق الرضاعة الطبيعية الصحيحة وتنقل المعرفة التي اكتسبتها أثناء تدريبها.
"أقوم بإجراء جلسات تثقيفية حول الأمراض الشائعة والتحصين والتغذية. هذه منطقة نائية حيث نادراً ما يتم إيصال اللقاحات، والعديد من الناس لا يدركون أهميتها. هناك مفاهيم خاطئة حول اللقاحات، حيث يعتقد البعض أنها ضارة بأطفالهم. ومع ذلك، بعد هذه الجلسات التثقيفية، بدأت الأمهات في البحث عن التطعيمات لأنفسهن وأطفالهن".
إن التزام برديس الثابت وتفانيها يؤكدان على الدور الحيوي الذي تلعبه خدمات الرعاية الصحية في المناطق النائية، ويسلطان الضوء على التأثير التحويلي الذي يمكن أن يحدثه العاملون الصحيون المخلصون على صحة المجتمعات التي يخدمونها. لقد أدى تأثيرها الإيجابي إلى تحسين حياة من حولها بشكل كبير، مما يؤكد على أهمية إتاحة الرعاية الصحية.