تعافي رنا: قصة أمل من مخيم العتيرة
معاناة أطفال اليمن وسط النزوح وسوء التغذية
- English
- العربية
تُعد العيادات المتنقلة ومتطوعو الصحة المجتمعية في لحج شريان حياة حيوي، حيث يقدمون الرعاية الصحية الأساسية للأسر النازحة بسبب النزاع وتلك التي تعيش في أبعد المناطق الريفية في اليمن.
رنا، طفلة تبلغ من العمر 18 شهراً تعيش في مخيم للنازحين في محافظة لحج، وهي واحدة من نصف مليون طفل في اليمن يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم (SAM). ووفقاً لخطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025، لا يزال الملايين غيرها متأثرين بالأزمة المستمرة. عندما مرضت رنا، شعرت والدتها آمنة بالعجز؛ إذ يفتقر المخيم إلى المرافق الطبية والكوادر المدربة اللازمة للعلاج، في حين جعل الفقر المدقع تكلفة السفر إلى مركز صحي بعيد أمراً مستحيلاً.
بدأت أعراض سوء التغذية الحاد الوخيم تظهر على رنا عندما كانت في شهرها الثاني عشر. تقول آمنة: "نزحنا قبل ثماني سنوات من الحديدة إلى لحج ونعيش في مخيم العتيرة. عانت الطفلة من إسهال مستمر وأصبحت ضعيفة جداً، ولم تكن تأكل بشكل صحيح". هذه الظروف المعيشية القاسية جعلت رنا عرضة للخطر بشكل كبير.
تدخل في الوقت المناسب
تحولت قصة رنا نحو الأفضل بفضل هاجر، متطوعة الصحة والتغذية المجتمعية. فخلال إحدى زياراتها المنزلية المتكررة داخل المخيم، لاحظت هاجر حالة رنا الضعيفة، وأدركت خطورة الوضع، فقام بـإحالة الطفلة على الفور إلى العيادة المتنقلة التي تزور المخيم.
تقول هاجر: "مهمتي الأساسية هي القضاء على سوء التغذية بين الأطفال من خلال الكشف المبكر وتوعية المجتمع. أنا أساعد الأمهات للوصول إلى الفرق الطبية حيث يمكن لأطفالهن الحصول على المساعدة العاجلة التي يحتاجون إليها".
عند وصولها إلى العيادة المتنقلة، أجرى الفريق الطبي فحصاً شاملاً. ولأنه تم الوصول إليها في الوقت المناسب، تمكن الفريق من توفير التغذية العلاجية والأدوية الأساسية.تحسنت صحة رنا بشكل مطرد وتماثلت للشفاء تماماً. تقول آمنة: "أنا ممتنة جداً للفريق الطبي، لقد اعتنوا بابنتي وراقبوا صحتها حتى استعادت قوتها".
الدور المحوري لمتطوعي المجتمع
في بلد يواجه واحدة من أشد أزمات التغذية في العالم، يعتبر المتطوعون مثل هاجر ركيزة أساسية لحماية الأطفال من الأمراض التي يمكن الوقاية منها. فبعد العلاج الأولي لرنا، استمرت هاجر في متابعة الحالة مع الأسرة لمدة شهرين لضمان استمرار التعافي. وتوضح هاجر قائلة: "هذه المتابعة هي الجزء الأهم من عملي".
ورغم افتقار مخيمات النزوح للبنية التحتية الأساسية، إلا أن مشروع العيادات المتنقلة التابع لليونيسف —المدعوم بشبكة من المتطوعين المخلصين— أحدث تأثيراً كبيراً. وتعتبر هذه العيادات ضرورية لعلاج سوء التغذية، وتوفير اللقاحات المنقذة للحياة، وتقديم الرعاية للأمهات.
تختتم هاجر حديثها بالقول: "تقدم العيادة المتنقلة كافة الخدمات الأساسية مجاناً، من التغذية العلاجية إلى الأدوية الضرورية مثل الأموكسيسيلين وحمض الفوليك. نحن هنا لمساعدة هؤلاء الأطفال على التغلب على سوء التغذية والوقاية من فقر الدم".
إن هذا العمل المنقذ للحياة أصبح ممكناً بفضل شراكتنا المستمرة مع وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية (FCDO)، التي يظل التزامها حيوياً لمهمتنا في اليمن.
ومن خلال هذا الدعم السخي، يتم تمكين متطوعي الصحة المجتمعية (CHVs) للوصول إلى قلب المجتمعات النازحة. إن قدرتهم على تحديد الأطفال الأكثر ضعفاً وإحالتهم إلى العيادات المتنقلة هي نتيجة مباشرة لهذه الشراكة، مما يضمن وصول الرعاية الأساسية إلى من هم في أمس الحاجة إليها.