النساء اللواتي يطرقن كل باب لإنقاذ الأطفال
من باب إلى باب، يساعد متطوعو الصحة والتغذية المجتمعية والفرق المتنقلة الأسر على الوقاية من سوء التغذية، وتحسين الصحة، وإنقاذ الأرواح
- English
- العربية
عندما تطرق مريم باب إحدى الأسر في قرية الحجل، وهي متطوعة في مجال الصحة والتغذية المجتمعية، فإنها غالباً ما تبحث عن العلامات الأولى لسوء التغذية قبل أن تصبح مهددة لحياة الأطفال. ومثل آلاف متطوعي الصحة والتغذية المجتمعية والفرق المتنقلة في مختلف أنحاء اليمن، تنتقل من منزل إلى آخر، مقدمةً الدعم للنساء الحوامل والمرضعات، ومحددةً الأطفال الأكثر عرضة للمخاطر، وتُساعد الأسر على الوصول إلى الرعاية الصحية المُنقذة للحياة.
تمثل كل زيارة منزلية تقوم بها مريم، سواء إلى منزل في القرية أو إلى مخيمات النازحين، فرصةً لحماية مستقبل طفل. ومنذ أن أصبحت متطوعة في عام 2021، كرّست نفسها لخدمة مجتمعها، وبناء الثقة مع الأسر، ومساعدتها على اتخاذ قرارات واضحة بشأن صحتها وتغذية أطفالها رغم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الكثيرون.
تقول مريم: "عملي لا يقتصر على مكان محدد؛ فأنا أتواصل مع الناس مباشرة من منزل إلى منزل. وفي كل جولة ميدانية، أبحث عن الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية، مع التركيز بشكل أساسي على الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة."
ولا يقتصر دورها على اكتشاف الحالات فحسب، بل تتابع أيضاً أوضاع النساء الحوامل والمرضعات، وتشجع على الرضاعة الطبيعية الحصرية، وتقدم المشورة الصحية والتغذوية، وتحيل الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج متخصص إلى المرافق الصحية.
وتوضح مريم: "يكمن التحدي أحياناً في ظروف المعيشة الصعبة. فعندما أنصح إحدى الأمهات بأهمية التغذية الجيدة أثناء الحمل، قد يكون توفير وجبات مغذية أمراً صعباً. وفي مثل هذه الحالات، لا أكتفي بتقديم النصائح النظرية، بل أحاول تقديم حلول عملية تتناسب مع ظروفهن."
ومن بين الأسر التي دعمتها مريم مؤخراً أسرة الطفلة ابتسام البالغة من العمر أربعة أشهر. فقد واجهت والدتها، فوزية، صعوبة في الحصول على التغذية الكافية أثناء الحمل وبعد الولادة في ظل الظروف المالية الصعبة التي كانت تمر بها الأسرة. وخلال إحدى الزيارات، لاحظت مريم مؤشرات مقلقة وبدأت في دعم الأسرة من خلال المشورة والإرشاد.
تقول فوزية: "عندما زارتنا المتطوعة مريم، قدمت لنا إرشادات وتعليمات مهمة جداً. لقد عرّفتني على أمور كثيرة لم أكن على دراية بها، وأنا الآن أبذل جهداً كبيراً للالتزام بنصائحها. والنتيجة أن حالة ابنتي تتحسن باستمرار."
وفي قرية الحمراء المجاورة، أمضت هيفاء، وهي متطوعة أخرى في مجال الصحة والتغذية المجتمعية، السنوات الخمس الماضية في خدمة مجتمعها. ومثل مريم، تنفذ زيارات منزلية منتظمة، وتتابع نمو الأطفال، وتثقف الآباء والأمهات، وتكتشف حالات سوء التغذية قبل أن تصبح مهددة للحياة.
تقول هيفاء: "تتمثل مهمتي كمتطوعة في أن أكون خط الدفاع الأول. أبحث عن العلامات المبكرة لسوء التغذية، وأراقب عن كثب الأطفال الأصحاء الذين قد يمرضون فجأة، وأحيلهم فوراً إلى أقرب مركز صحي عند الحاجة."
ومن بين الأطفال الذين تابعتهم هيفاء الطفلة زينب، البالغة من العمر عامين، والتي تعافت من سوء التغذية الحاد الوخيم بعد أشهر من المتابعة والدعم الدقيقين. ومن خلال العمل الوثيق مع أسرتها، ساعدت هيفاء في ضمان حصول زينب على الرعاية والتغذية اللتين تحتاج إليهما، كما عززت فهم والدتها لممارسات تغذية الأطفال الصحية.
وبالنسبة لأسرة زينب، كان هذا التحسن بمثابة تغيير جذري في حياتها.
تقول والدتها فاطمة: "اليوم أشعر بتحسن كبير بالفعل. لقد بدأت تتناول الطعام بانتظام من جديد، وأصبحت تتناول ما بين ثلاث إلى أربع وجبات يومياً. إن رؤيتها تأكل وتتعافى أخيراً كان مصدر ارتياح كبير بالنسبة لي.
وتؤكد هيفاء أن الأثر الحقيقي يتجاوز الأطفال الذين تساعدهم على التعافي.
وتقول: "تتحول تلك الأم بدورها إلى مساعدة في التوعية، فتنقل إلى جاراتها الخطوات الوقائية نفسها التي ساعدت في إنقاذ طفلها. وهذا يخلق أثراً متسلسلاً جميلاً من الوعي في مختلف أنحاء القرية."
في مختلف أنحاء اليمن، يشكل متطوعو الصحة والتغذية المجتمعية والفرق المتنقلة حلقة وصل حيوية بين الأسر والخدمات الصحية. فهم يفحصون الأطفال دون سن الخامسة، ويدعمون النساء الحوامل والمرضعات، ويحيلون الحالات الشديدة لتلقي العلاج، ويعززون ممارسات مثل الرضاعة الطبيعية، والتحصين، والنظافة، والوقاية من الأمراض. وفي المجتمعات النائية وصعبة الوصول، غالباً ما يعني وجودهم حصول الأطفال على المساعدة قبل فوات الأوان.
وفي قرية الحجل، تقول مريم إن التغيرات أصبحت أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم.
وتضيف: "كان سوء التغذية منتشراً على نطاق واسع، وكان يؤدي أحياناً إلى الوفاة، لكننا اليوم تمكنا من إنقاذ العديد من الأرواح وتحسين الوضع الصحي بشكل ملحوظ."
ويتطلب الحفاظ على هذه الشبكة العاملة في الخطوط الأمامية استمرار الاستثمار والدعم. وبتمويل من صندوق بيزوس (Bezos CNF)، تعمل اليونيسف على تعزيز خدمات الصحة والتغذية المجتمعية في مختلف أنحاء اليمن. وتدعم الشراكة 28 فريقاً متنقلاً للصحة والتغذية يعمل في تسع محافظات، منها مأرب ولحج وأبين وعدن، وأكثر من 8,600 متطوعة في مجال الصحة والتغذية المجتمعية في عشر محافظات، منها تعز وحضرموت وشبوة. ويعمل هؤلاء معاً على توسيع نطاق الخدمات الصحية والتغذوية الأساسية لتصل إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، وإيصال الرعاية المنقذة للحياة إلى الأسر.