أصوات الرعاية
كيف تدعم المتطوعات المجتمعيات الأمهات والأطفال في اليمن
- English
- العربية
عندما رأت مريم قدمي ابتسام البالغة من العمر أربعة أشهر ولاحظت فقدان وزنها، قامت بفحصها للكشف عن التوذم، وهو تورّم في الأطراف يشير إلى سوء التغذية الحاد الوخيم. وبمجرد أن أصبح الخطر واضحاً، بدأت مريم بتوعية والدة الطفلة حول أهمية الرضاعة الطبيعية وطرق تساعدها على زيادة إدرار الحليب الطبيعي.
مريم هي متطوعة مجتمعية في مجال الصحة والتغذية من اليمن. في القرى النائية، حيث يكاد النظام الصحي أن ينهار بسبب سنوات من الصراع، يقدم المتطوعون المخلصون مثل مريم أكثر من مجرد مساعدة طبية أساسية. إنهم يجلبون الأمل.
"أؤمن بشدة أن هذا العمل مهم للغاية. أسعى لتغيير وضع قريتي نحو الأفضل"، تقول مريم عمر، البالغة من العمر 38 عاماً، والمقيمة في قرية الحجل بمحافظة لحج، اليمن. تعمل مريم كمتطوعة مجتمعية في مجال الصحة والتغذية منذ عام 2021.
الأوضاع المعيشية الصعبة للأمهات في اليمن
فوزية، والدة الطفلة الصغيرة، تبلغ من العمر 35 عاماً وتنحدر من محافظة لحج. يعمل زوجها معلّماً محلياً ويتقاضى راتباً زهيداً قدره 50,000 ريال (حوالي 35 دولاراً أمريكياً)، وغالبًا ما يتأخر صرفه، مما يضطر الأسرة للعيش «يوماً بيوم» واتخاذ قرارات قاسية أحياناً حول من سيأكل اليوم ومن سيبقى جائعاً.
تقول فوزية: "هذا المبلغ لا يكفي لتغطية حتى مصاريفنا الأساسية. أحياناً لا نجد طعاماً نأكله عندما نشعر بالجوع."
وقد رافقها هذا الجوع المزمن طوال فترة حملها بابنتها الصغرى ابتسام.
تشارك فوزية قصتها قائلة: "ابنتي عانت من سوء التغذية، والسبب يعود إلى معاناتي الشخصية".
كان جسم فوزية ضعيفاً بسبب نقص الغذاء الذي تتناوله، لذلك لم تتمكن من الإرضاع الطبيعي، مما جعل ابتسام عرضة لتهديد خطير يحصد أرواح آلاف الأطفال اليمنيين.
برنامج الصحة والتغذية الأساسي لليونيسف
بفضل جهود مريم، وهي متطوعة الصحة والتغذية، تتحسن حالة ابتسام باستمرار. فقد تم إنشاء برنامج المتطوعات المجتمعيات في مجالات الصحة والتغذية بدعم من اليونيسف خصيصاً للأشخاص الأكثر ضعفاً مثل فوزية وابنتها. بالنسبة لمعظمهم، فإن الاستشارات والنصائح المؤهلة والمساعدة الطبية في الوقت المناسب -حتى لو البسيطة منها- تُحدث فرقاً بين الحياة والموت.
أسلوب مريم في العمل يجمع بين طرق الفحص الطبية القياسية الدقيقة واللمسة الإنسانية. فهي لا تكتفي بتقديم نصائح نظرية، بل تكيّف إرشاداتها وفقاً لاحتياجات وظروف كل أسرة تزورها.
وبفضل الدعم الذي تحصل عليه اليونيسف من مانحين مثل حكومة النرويج، يمكن للمتطوعات مثل مريم مواصلة لعب دور حاسم في تقديم خدمات الصحة والتغذية الأساسية على مستوى المجتمع، خصوصاً في المناطق النائية والمتأثرة بالنزاع. يقوم هؤلاء المتطوعون بزيارات منزلية لفحص الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات للكشف عن سوء التغذية، وتحويل الحالات الشديدة والمعقدة إلى المرافق الصحية، ودعم المتابعة للأطفال المسجلين في برامج التغذية. كما يعملون على البحث النشط عن الحالات، وتقديم التثقيف الصحي والتغذوي حول تغذية الرضع وصغار الأطفال، والنظافة، والوقاية من الأمراض، وتشجيع الحصول على خدمات أساسية مثل التطعيم، ورعاية ما قبل الولادة، وتناول المكملات الغذائية.
كما تساهم المتطوعات في تثقيف المجتمع أثناء الحملات التي تنظمها وزارة الصحة، وتشكلن حلقة وصل حيوية بين المجتمعات والمرافق الصحية لتحسين الوصول إلى الخدمات المنقذة للحياة.
الرضاعة الطبيعية الحصرية، رسالة أساسية
يُعد تعزيز مفهوم الرضاعة الطبيعية الحصرية أحد الأهداف الرئيسية لبرنامج المتطوعات المجتمعيات، إذ إن 20% فقط من الأطفال يُرضعون طبيعياً بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى[1]، وأقل من نصف الأطفال دون سن الثانية يحصلون على وجبات كافية يومياً. وهذه النسب أقل بكثير من المستويات الموصى بها لضمان بقاء الأطفال ونموهم بصحة جيدة.
تقول مريم: "نصيحتي لكل الأمهات هي العودة إلى الرضاعة الطبيعية. فهي ليست الأفضل لصحة الطفل ومناعته فحسب، بل هي رحمة للأسر في ظل هذه الظروف الصعبة."
"رغم وجود نقص طفيف في وزن الطفلة في الوقت الحالي، إلا أن حالتها تتحسن باستمرار."
تتنقل المتطوعات من منزل إلى منزل مثل مريم، لاكتشاف الحالات التي قد تمر دون ملاحظة حتى يصبح الأوان قد فات. وبمجرد تشخيص إصابة طفل بسوء التغذية الحاد، تقوم مريم بتسجيل بياناته وتحويله إلى أقرب مركز صحي لتلقي العلاج العلاجي المنقذ للحياة.
لولا الجهود المخلصة لهولاء المتطوعات المجتمعيات في برنامج الصحة والتغذية ، لما تمكن الأطفال من الحصول على هذه المساعدة في الوقت المناسب.
ومع استمرار مريم في جولاتها عبر قرية الحجل والمخيمات القريبة للنازحين، وهي تفحص الأطفال وتقدّم الإرشادات لوالديهم، تبقى شريان حياة حقيقي للأهالي في منطقتها.
وتختتم كلامها: "أنا فخورة بما أقدمه، وسأواصل ضمان مستقبل صحي لأطفالنا."
[1] وزارة الصحة العامة والسكان والجهاز المركزي للإحصاء، تقرير مسوحات التغذية والوفيات، التي أُجريت بين أغسطس 2021 ويناير 2022 وفق منهجية SMART.