ما يقارب نصف سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في اليمن يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد مع التراجع الحاد في الدعم الإنساني
يحذر أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) من تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد، وارتفاع مخاطر سوء التغذية، والتهديدات الملحة لسبل العيش خلال عام 2026 في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
- English
- العربية
عدن – يواجه ما يقارب نصف السكان (47 في المائة) في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).
ويُظهر التحليل أن نحو 5 ملايين شخص يعانون حالياً من مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد (المرحلة الثالثة فأعلى من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، بمن فيهم 1.4 مليون شخص يعيشون في ظروف طارئة (المرحلة الرابعة). ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع مع تقدم العام.
وخلال موسم القحط الممتد من يونيو إلى سبتمبر 2026، يُتوقع أن يواجه 5.4 مليون شخص (51 في المائة من السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة) انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. كما يُتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف طارئة (المرحلة الرابعة) إلى 1.5 مليون شخص خلال هذه الفترة.
وحتى فترة ما بعد الحصاد الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026، من غير المرجح أن يشهد الوضع تحسناً ملموساً. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف طارئة (المرحلة الرابعة) إلى 1.8 مليون شخص، مما يؤكد حدة الأزمة واستمرارها.
ومن المتوقع أن تؤدي القوة الشرائية الضعيفة باستمرار، والتدهور الاقتصادي الكلي المتواصل، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، والانخفاض الحاد في المساعدات الإنسانية وفقاً لمستويات التمويل المؤكدة حالياً، إلى استمرار مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي حتى نهاية العام.
وقالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان مشترك:
"تبعث نتائج التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الأخيرة برسالة تحذير صارخة. فالأسر تُدفع إلى ما يتجاوز قدرتها على التكيف بفعل التأثيرات المتضافرة للانهيار الاقتصادي الناجم عن النزاع والاضطرابات المدنية، والصدمات المناخية، وتعطل سبل العيش، وتراجع الدعم الإنساني."
ولا تزال الأسر تعتمد بشكل كبير على الأسواق في وقت تتآكل فيه القوة الشرائية باستمرار. كما أن عدم انتظام صرف الرواتب، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع فرص الدخل، والقيود المفروضة على الإنتاج الزراعي، تحد من قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تنخفض المساعدات الغذائية الإنسانية والتدخلات الإنسانية في مجالات التغذية والصحة والمياه والإصحاح البيئي بشكل حاد نتيجة النقص الحرج في التمويل، مما يترك ملايين الأشخاص دون دعم في وقت تتزايد فيه الاحتياجات.
ولا يزال انعدام الأمن الغذائي أحد المحركات الرئيسية لارتفاع معدلات سوء التغذية في اليمن. وتُعد النساء والأطفال والنازحون داخلياً والمجتمعات المهمشة من بين الفئات الأكثر عرضة للخطر. كما أن انخفاض التنوع الغذائي، وضعف استهلاك الغذاء على مستوى الأسر، ومحدودية الوصول إلى خدمات التغذية الوقائية الأساسية، وتدهور الظروف المعيشية، كلها عوامل تزيد من خطر سوء التغذية الحاد، لا سيما بين النساء الحوامل والمرضعات والأطفال الصغار.
وتواصل الأسر النازحة مواجهة فجوات حادة في استهلاك الغذاء، وتعتمد بشكل متزايد على استراتيجيات التكيف السلبية. كما تشهد الأسر المهمشة ذات الوصول المحدود إلى سبل العيش والخدمات الأساسية تفاقماً في مستويات الجوع والهشاشة.
وتظل الزراعة والإنتاج الحيواني – وهما شريان حياة أساسي للأسر الريفية والنظم الغذائية المحلية – تحت ضغط شديد نتيجة ارتفاع تكاليف المدخلات، والصدمات المناخية، وتفشي الآفات، ومخاطر الفيضانات، وتعطل التجارة وسلاسل الإمداد.
ويعتمد نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية، ولو جزئياً، على الزراعة كمصدر لكسب الرزق، إلا أن أعداداً متزايدة منها تحتاج إلى مساعدات زراعية طارئة للحفاظ على الإنتاج، وحماية الأصول، ومنع المزيد من التدهور.
تدعو الفاو وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل بشكل عاجل للمساعدات الغذائية الإنسانية، وخدمات التغذية، والصحة، والزراعة، وبرامج تعزيز الصمود.
ومن دون اتخاذ إجراءات فورية ومستدامة وعلى نطاق واسع، يواجه ملايين الأشخاص الأشد ضعفاً خطر الانزلاق إلى مستويات أعمق من الجوع وسوء التغذية وفقدان سبل العيش بصورة لا يمكن تداركها.
###
عن اليونيسف
تعمل اليونيسف في بعض أصعب الأماكن في العالم للوصول إلى الأطفال الأكثر حرماناً في هذا الكوكب. ففي أكثر من 190 دولة وإقليم، تعمل المنظمة من أجل الوصول إلى جميع الأطفال أينما كانوا وحيثما وجدوا لبناء عالم أفضل للجميع.
للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به من أجل الأطفال، يمكنكم زيارة موقعناwww.unicef.org/yemen
تابعوا اليونيسف على إكس أو فيسبوك أو إنستغرام أو يوتيوب أو قناة الواتساب.
عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)
المنظمة وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة تقود الجهود الدولية للقضاء على الجوع. ويتمثل هدفها في تحقيق الأمن الغذائي للجميع وضمان حصول الناس بانتظام على غذاء عالي الجودة يمكّنهم من عيش حياة نشطة وصحية. وتضم المنظمة أكثر من 194 عضواً وتعمل في أكثر من 130 بلداً حول العالم.
عن برنامج الأغذية العالمي
برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة هو أكبر منظمة إنسانية في العالم، ينقذ الأرواح في حالات الطوارئ ويستخدم المساعدات الغذائية لبناء مسار نحو السلام والاستقرار والازدهار للأشخاص المتعافين من النزاعات والكوارث وآثار تغير المناخ.