ما هو الابتزاز الجنسي
دليل إلى الوالدين لحماية الأطفال والمراهقين
يمثل الابتزاز الجنسي تهديداً متنامياً يواجهه الأطفال واليافعون على الإنترنت، وهو يحدث على منصات وتطبيقات يستخدمونها يومياً، ويمكن أن تكون تأثيراته مدمرة. وتتمثل المأساة في أن العديد من الأطفال الذين يتعرضون للابتزاز الجنسي يعانون بصمت، ولا يعلمون إلى من يلجؤون طلباً للمساعدة، أو أنهم يشعرون بحرج وخوف كبيرين مما يمنعهم من إخبار أي أحد.
تحدّثنا إلى الدكتور مايكل سيتو، وهو بروفيسور في جامعة أوتاوا ومدير وحدة أبحاث الأدلة الجنائية في معهد رويال لأبحاث الصحة العقلية، وتناولنا معه موضوع الابتزاز الجنسي على الإنترنت وما الذي يحتاج الوالدون معرفته بهذا الشأن.
ما هو الابتزاز الجنسي؟
الدكتور مايكل سيتو: الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت هو ظاهرة تتضمن التهديد بالكشف عن محتوى جنسي – سواءً على شكل دردشات جنسية، أو صور أو مقاطع فيديو جنسية – إلا إذا امتثل الشخص المعني لطلب معيّن. وأحياناً ما يتعلق الطلب بالمزيد من المحتوى الجنسي، ولكن الطلب يكون مالياً أحياناً – أي مال أو بطاقات شراء مسددة القيمة مسبقاً أو شكل آخر من الدفعات المالية.
ما هي الرسائل النصية الجنسية؟ وكيف ترتبط بالابتزاز الجنسي؟
الدكتور مايكل سيتو: الرسائل النصية الجنسية هي مشاطرة محتوى جنسي، أي دردشات جنسية أو إرسال صور عارية أو شبه عارية. فمثلاً، قد يطلب شخص يافع صوراً عارية بعد أن يكون قد أمضى مواعيد عاطفية مع الشخص المعني لفترة ما. ثم يمتثل الشخص المعني ويرسل/ترسل الصور المطلوبة. وهذا يمثل تراسلاً جنسياً.
أما الترابط بين الرسائل النصية الجنسية والابتزاز الجنسي فهي أنه حال مشاطرة الصور العارية، يصبح من الممكن للشخص الذي استلم الصور أن يستخدمها لإجبار الشخص الذي أرسل الصور أو الضغط عليه/ا للقيام بأمور أخرى.
ينزع الناس للتفكير بالابتزاز الجنسي – كما يفكرون بالكثير من الأخطار الأخرى على الإنترنت – بأنه شيء يحدث لأناس آخرين غرباء، وأنه يحدث بالفعل. وثمة إدراك متزايد بأن ممارسي القرصنة والاحتيال على الإنترنت ينهمكون في الابتزاز الجنسي بوصفه طريقة أخرى لتحقيق مآرب مالية. بيد أن الكثير من هذا الابتزاز يشمل في واقع الأمر شخصاً معروفاً أصلاً للشخص اليافع الذي يواجه الابتزاز. فعلى سبيل المثال، قد يقول صديق حميم لصديقته "أريدك أن ترسلي لي المزيد من الصور، وإذا لم تفعلي ذلك، سأشاطر ما أملكه من صور مع أصدقائنا". وقد يُهدِّد الشركاء الأحماء السابقون بالقول "لا تقطع/ي علاقتك بي وإلا سأرسل جميع الصور العارية التي شاطرتها معي أثناء علاقتنا إلى جميع أصدقائنا في المدرسة".
ما الدور الذي يؤديه الذكاء الاصطناعي في الابتزاز الجنسي؟
الدكتور مايكل سيتو: قبل الانتشار الواسع لوسائل الذكاء الاصطناعي، كان يتعين على الشخص الحصول على صورة عارية ليتمكن من ممارسة الابتزاز الجنسي على الإنترنت. ولكن الآن، ومع توافر الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقات "تعرية الصور"، بات بوسع الأفراد إطلاق مثل هذه التهديدات حتى لو كان الشخص المعني لم يشاطر أبداً صوراً عارية – إذ بات بالإمكان صنع صور ومقاطع فيديو قريبة من الواقع تشبه الشخص المعني. وهذا تهديد مؤثر، خصوصاً عندما نفكر في مراهق/ة يافع/ة خائف/ة لا يعلم ما الذي ينبغي فعله أو إلى من يمكنه/ا الالتجاء.
> اقرأ صفحة تنشئة الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي
ما التأثير الذي يمكن أن يتركه الابتزاز الجنسي عبر الإنترنت على اليافعين؟
الدكتور مايكل سيتو: ثمة تأثير عميق وخطير للابتزاز الجنسي على مشاعر اليافعين وإحساسهم بالأمان. فهم يشعرون بالحرج، كما يشعرون بغضب على أنفسهم، إضافة إلى خوف شديد. وغالباً ما يكونون قلقين إلى درجة تجعلهم غير راغبين بالتحدث إلى أي أحد، ويشعرون بأنهم يريدون الابتعاد فقط. وللأسف، هذا يعني أحياناً أنهم يعتقدون أن عليهم الامتثال مع مطالب المبتز إذ يفكرون بأن ذلك هو السبيل الوحيد أمامهم. ومع ذلك، غالباً ما يؤدي هذا الامتثال إلى مواجهة المزيد من المطالب والابتزاز. وعند ذلك، وهنا تكمن المأساة، يعمد بعض المراهقين إلى إيذاء أو قتل أنفسهم إذ يشعرون بالخزي أو الحرج أو الخوف.
كيف يمكن للوالدين المساعدة في حماية أطفالهم من الابتزاز الجنسي؟
الدكتور مايكل سيتو: أظهرت الأبحاث أن الكيفية التي يطرح فيها الوالدون موضوعات الدردشة الجنسية والابتزاز الجنسي وكيفية إرساء التواصل مع أطفالهم هما أمران حاسما الأهمية. وإذا كان المراهقون يعلمون بأن والديهم يفكرون في هذا الأمر، وإذا كانوا يشعرون بأن بوسعهم التحدث مع والديهم فيما إذا كانت لديهم شواغل أو إذا حدث شيء ما، فحينها قد يحقق ذلك فرقاً كبيراً في تبعات هذا الموضوع للمراهقين.
من بين الأمور التي أعرفها من أبحاثنا هي أن العديد من المراهقين لا يتحدثون مع والديهم حول الأمور التي قد يمرون بها على الإنترنت، فهم يعتقدون بأن رد فعل والديهم سيكون "سأحرمك من الهاتف"، أو "لن أسمح لك باستخدام تلك المنصة الرقمية بعد الآن"، أو "سأضع إعدادات لزيادة السيطرة الوالدية على الهاتف". وبالتالي، ومن منظار المراهق/ة، فهو يعتقد "سأقع في ورطة مع أهلي". لذا من المهم أن يكون الوالدون على دراية بما يقوم به أطفالهم على الإنترنت، وأن يكونوا مستعدين للتحدث إليهم حول ذلك وأن يساعدوهم.
كيف يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم أن يشعروا بالارتياح إزاء مكاشفة الأهل فيما إذا واجهوا مشاكل على الإنترنت؟
الدكتور مايكل سيتو: من المفيد أن يعتمد الوالدون نهجاً استباقياً مع أطفالهم بشأن الأمور التي قد يواجهونها على الإنترنت. فمثلاً، يمكنهم القول "لقد حصلت للتو على هاتف، وكانت أحد أسباب رغبتك في الحصول عليه هو أن تشارك في وسائل التواصل الاجتماعي لتتمكن/ي من التواصل مع أصدقائك ونشر مواد تريد نشرها. لكن من بين الأمور التي قد تحدث هو قيام أشخاص لا تعرفهم بكتابة تعليقات على ما تنشره إذا لم تحدد/ي إعدادات خصوصية التعليقات". بعد ذلك تناول/ي مع الطفل أسئلة مهمة بهذا الشأن، من قبيل: ما هي حسنات جعل التعليقات خاصة بدلاً من أن تكون عامة؟ ما هو نوع المحتوى الذي ينبغي عليك أن تتوخى الحذر في نشره؟ ما الذي عليك فعله إذا قال أحد ما أو فعل شيئاً أزعجك؟
حاول/ي استشراف الأشياء التي يمكن أن تحدث ودع طفلك يعرف، "أنا مدرك لهذه الأمور، وأريد أن أساعدك في التعامل معها إذا جرت معك. يمكننا البحث على الإنترنت معاً للعثور على موارد والحصول على نصائح. لكن الأمر المهم هو ألا تتعامل مع المشاكل المحتملة لوحدك، لا تخفِ الأمور عني، ولن تقع في مشكلة إذا أخبرتني. وأنا لن أوجه اللوم إليك، فأنا أريد فقط أن أساعدك".
ما الذي يتعين على الوالدين فعله إذا استُهدف طفلهم بالابتزاز الجنسي؟
الدكتور مايكل سيتو: نظراً إلى أن فترة حدوث مثل هذا الأمر تشكّل فترة أزمة وكرب عميقين، أعتقد أنه من المهم أن يحاول الوالدون أن يكونوا داعمين بقدر الإمكان عندما يتحدثون مع الطفل حول ما جرى وما الذي يمكن القيام به إزاء ذلك.
وثمة سيناريوهات عديدة يمكن أن تجري، لكن من المهم معرفة ما إذا كان الشخص الذي يمارس الابتزاز هو شخص معروف أصلاً لطفلك أم أنه شخص غريب. وإذا كان شخصاً غريباً، فستكون نصيحتك للطفل هو حجب الشخص المعني من حساباته الرقمية وتقييد الحسابات بأكبر قدر ممكن من حيث أمانها وإمكانية الولوج إليها. وللأسف، لن تكون هذه النصيحة مفيدة كثيراً إذا كان الشخص الذي يمارس الابتزاز شخصاً يعرفه الطفل. فحتى لو كان ممكناً حجب الشخص المعني من الحسابات الرقمية، فهذا لن يغير واقع أن الطفل سيتمكن من التحدّث إليه/ا وجاهياً.
ولا أعتقد أن هناك حلاً واحداً، فالأمر الأكثر أهمية هي أن يرسي الوالدون تواصلاً مع أطفالهم ليتمكنوا من معرفة ما يجري وتقديم المساعدة للطفل. وقد يعني ذلك التوجه إلى أجهزة إنفاذ القانون أو إلى مدرسة الطفل. للحصول على مصادر مفيدة، تعرّف/ي على ما يتوفر لدى أجهزة إنفاذ القانون أو منظمات حماية الطفل من قبيل خطوط المساعدة الهاتفية المعنية بالطفل في بلدك.
> اقرأ كيف تدعم طفلك إذا مر بتجربة سلبية عبر الإنترنت
كيف يمكن الإبلاغ عن وجود صور أو مقاطع فيديو عارية أو إزالتها من الإنترنت؟
الدكتور مايكل سيتو: إن إحدى الحقائق التي يصعب سماعها هو أنه من الصعب جداً التخلص من الصور عندما تنطلق إلى العالم الرقمي الواسع، فهذا الأمر هو سمة من سمات الملفات الرقمية. ففي حالة الصور المادية الفعلية، يمكنك تمزيق الصورة إذا تمكنت من استعادتها ثم ينتهي أمرها. أما في حالة الملف الرقمي، فبوسع الأفراد استنساخ نسخ لا حصر لها ومن الصعب تماماً التخلص منها جميعاً. وثمة خدمة تُدعى ’تخلّص منها‘ (Take It Down) يمكن أن تساعدك على إزالة الصور أو مقاطع الفيديو من الإنترنت. وهذه الخدمة مجانية وتحافظ على سرية هوية مستخدميها ولا يتعين عليك مشاطرة الصورة المعنية أو مقطع الفيديو المعني مع القائمين على هذه الخدمة.
ما الذي تتمنى بأن جميع الوالدين يعرفونه؟
الدكتور مايكل سيتو: أنا أتلقّى أسئلة كثيرة من الوالدين تركز بشدة على تطبيق محدد أو منصة محددة. والرسالة التي أريد مشاطرتها هي أن الأمر أقل تعلقاً بالتطبيق أو المنصة بالمقارنة بتعلقه بالعنصر الإنساني. وستظل تظهر تطبيقات جديدة باستمرار، وستظل تظهر سمات جديدة في هذه التطبيقات. لذا كيف يمكن للوالدين الذين يتعاملون مع شواغل أخرى كثيرة أن يواكبوا كل ذلك؟ عليهم التركيز على الأمور الأساسية. فهل طفلك مدرك للأضرار والأخطار المحتملة؟ وإذا طلب شخص ما من طفلك إرسال صورة عارية، فكيف سيستجيب؟ وهل سيكون مستعداً/ةً للتحدث عن هذا الأمر؟
ملاحظة حول مصطلح ’الابتزاز الجنسي‘ (sextortion): نأمل أن تساعدكم هذه المقالة في فهم السيناريوهات والأضرار المرتبطة بالابتزاز الجنسي. ورغم أن هذا المصطلح غير رسمي وغير ملائم للسياقات المهنية المعنية بحماية الطفل، إلا أننا نستخدمه هنا لتيسير وصول هذا الدليل إلى الوالدين وإلى القائمين على رعاية الأطفال ممن يبحثون عن معلومات أو دعم.