كيف تدعم طفلك إذا مر بتجربة سلبية عبر الإنترنت

5 خطوات للاستجابة وتقديم الدعم لطفلك

مراهق يحمل هاتفًا محمولًا في الهند
UNICEF/UNI669619/Muthuramalingam

تشغل التقنيات الرقمية حيزاً كبيراً في حياة الأطفال، إذ تفتح لهم آفاقاً واسعة للتعلم والتواصل والترفيه. ومع ذلك، ينطوي العالم الرقمي على أخطار؛ فقد يتعرض الأطفال للتنمر الإلكتروني، أو المضايقات، أو يشاهدون محتوى غير لائق، أو يمرون بتجارب تسبب لهم الكرب أو الضيق أو الخوف.

إذا تعرض طفلك لمثل ذلك على الشبكة، إليك خمس خطوات يمكنك دعمه بها:

فتاتان مراهقتان تجلسان خارج مدرستهما في جمهورية الدومينيكان
UNICEF/UNI512391/Schear - Highway Child

1. إدراك وجود مشكلة

لا يلجأ كل طفل مباشرة إلى والديه أو مقدم الرعاية عندما يواجه مشكلة ما. في بعض الأحيان، قد يعلم الأهل لأول مرة بتعرض طفلهم لتجربة سلبية عبر معلم أو من أهل صديق للطفل. وقد يلاحظ آخرون رسائل أو تعليقات أو صوراً غريبة أو غير لائقة على جهاز الطفل. حاول ألا تشعر بالغضب أو الانفعال إذا لم يصارحك طفلك فور حدوث الأمر؛ فلعله كان يشعر بالحرج أو الخوف — أو القلق من رد فعلك.

حاول رصد العلامات التي قد تشير إلى قلق طفلك أو انزعاجه. أنت أدرى بطفلك وتستطيع تمييز أي تغيير يطرأ عليه؛ ومن العلامات الشائعة ما يلي:

  • صداع أو آلام في المعدة.

  • صعوبة في النوم.

  • تغيرات في الشهية.

  • حزن غير مبرر، أو سرعة الانفعال، أو القلق، أو التوتر.

  • ظهور علامات الضيق بعد استخدام الإنترنت.

  • تجنب استخدام الأجهزة أو التكتم غير المعتاد بشأن أنشطتهم عبر الإنترنت.

  • الخوف من الذهاب إلى المدرسة أو تجنب المناسبات الاجتماعية.

> تعلم: كيف تميز علامات الكرب لدى الأطفال

إذا شككت في حدوث شيء ما، ذكّر طفلك دائماً بأنه يستطيع التحدث إليك أو إلى أي شخص بالغ يثق به، وأنك موجود لدعمه مهما حدث.

2. طمأنة طفلك

قد يكون من الصعب جداً عليك كوالد اكتشاف أن طفلك تعرض لأمر غير لائق أو مزعج عبر الإنترنت. لكن تذكر، إذا حافظت على هدوئك وأشعرت طفلك بأنك تسمعه وتدعمه، سيزيد ذلك من مصارحته لك الآن ومستقبلاً.

حافظ على هدوئك

وخذ نفساً عميقاً قبل الرد. سيراقب طفلك رد فعلك، لذا حاول الحفاظ على هدوئك — حتى لو شعرت بالصدمة أو الغضب. قد يكون رد فعلك الأول هو مصادرة جهاز طفلك أو قطع الإنترنت لحمايته، لكن هذا التصرف قد يجعله يشعر بأنه يُعاقب، مما يقلل من احتمالية لجوئه إليك مستقبلاً.

استمع جيداً

وامنح طفلك كامل انتباهك، واستمع إليه بحرص ودعه يشرح ما حدث. تعامل مع مخاوفه بجدية، وتجنب مقاطعته، وحاول ألا تقفز إلى الاستنتاجات فوراً. إذا حدثك طفلك عن تطبيق أو لعبة ما أو استخدم مصطلحاً لا تعرفه، اطلب منه توضيحه أو إطلاعك عليه. أخبره أنك تريد أن تفهم الموقف جيداً لتقديم أفضل مساعدة ممكنة. اطرح أسئلة مفتوحة، مثل: "هل يمكنك أن تريني ما حدث؟" أو "كيف شعرت حيال ذلك؟".

طمّن طفلك

أخبر طفلك بأنه تصرف بشكل صحيح باللجوء إليك وأنه ليس في ورطة. طمئنه بأنك ستبذل قصارى جهدك للمساعدة. على سبيل المثال: "أنا سعيد لأنك أخبرتني. أنت لست ملوماً على ما حدث، وأنا هنا لمساعدتك. لنحل هذه المشكلة معاً".

عناق الأم وابنتها في رومانيا
UNICEF/UNI421586/

3. اتخاذ الإجراءات

بناءً على الموقف، قد يحتاج طفلك فقط إلى شخص يستمع إليه. ولكن في الحالات الأخطر، قد تحتاج إلى الإبلاغ عن الحادثة في التطبيق المعني، أو لمدرسة طفلك، أو حتّى للشرطة.

حجب الرسائل، أم الحظر، أم الإبلاغ؟

ناقش مع طفلك الإجراء الذي يعتقد أنه سيساعد في الموقف. على سبيل المثال، هل يجب حجب الشخص المسيء، أو حظره، أو الإبلاغ عنه؟ تتضمن معظم تطبيقات التواصل الاجتماعي والألعاب ميزات للأمان والإبلاغ. قد يجهل الأطفال (والكبار أيضاً) هذه الميزات وكيفية عملها، لذا استكشف الخيارات المختلفة مع طفلك وناقش عواقب ونتائج كل منها. من المهم أيضاً أن يعرف طفلك مستقبلاً كيفية الإبلاغ عن المستخدمين أو المحتوى، أو حجبهم أو حظرهم على التطبيقات التي يستخدمها.

توثيق الأدلة

قد تميل بداية إلى حذف أي شيء يتعلق بالتجربة السلبية، ولكن إذا كنت تفكر في الإبلاغ عن الحادثة، فمن المهم حفظ أو أخذ "لقطات شاشة" لأي رسائل أو صور أو منشورات قد تساعد في إثبات ما حدث.

المدرسة

إذا كانت الحادثة تتعلق بطلاب من مدرسة طفلك، قد تحتاج للتحدث إلى إدارة المدرسة. شارك الأدلة التي جمعتها وناقش معهم كيفية الاستجابة بطريقة لا تفاقم الوضع لطفلك. يجب أن يكون أي إجراء تأديبي خالياً من العنف ويركز على تصحيح السلوك — لا على الإذلال أو العقاب. إذا كان في المدرسة مرشد اجتماعي، يمكنك التحدث إليه لتحديد أفضل السبل لدعم طفلك.

الشرطة أو خدمات الطوارئ

إذا كان لديك أي قلق بشأن سلامة طفلك الجسدية، لا تتردد في الاتصال بالشرطة أو السلطات المحلية أو منظمات حماية الطفل القادرة على تقديم دعم فوري.

موارد السلامة

فيما يلي موارد للإبلاغ والسلامة للعديد من التطبيقات الشائعة:

Discord
Facebook
Instagram
Kik
Roblox
Snap
TikTok
Tumblr
Twitch
WeChat
WhatsApp
X (Twitter)
YouTube

يقدم موقع Take it Down إرشادات حول طرق إزالة أي صور حميمة. إذا أبلغت شركة ما عن مشكلة ولم تتلقَ رداً أو شعرت أن المشكلة لم تُحل، فكر في تصعيد البلاغ. لا تنس أن هذه الشركات عليها مسؤولية وعليها أخذ سلامة الأطفال على محمل الجد.

4. متى تطلب الدعم من المختصين

إن التعرض لأمر غير لائق أو ضار قد يكون مزعجاً للغاية. تابع محادثة طفلك حول مشاعره، وتفقّد أحواله دون الحديث المباشر والمستمر عن الحادثة. ادعم طفلك لإيجاد أنشطة إيجابية بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي، مثل قضاء الوقت مع الأصدقاء، القراءة، ممارسة الرياضة، أو العزف على آلة موسيقية.

إذا لاحظت تغيرات في سلوك طفلك أو مزاجه استمرت لفترة من الوقت، يجب عليك استشارة مقدم الرعاية الصحية الأولية. توفر العديد من البلدان خطوط مساعدة خاصة يمكن لطفلك الاتصال بها مجاناً للتحدث مع شخص ما دون الكشف عن هويته. قم بزيارة موقع منظمة ’المنظمة الدولية لخطوط نجدة الطفل‘ (Child Helpline International) أو موقع منظمة ’معاً متحدين من أجل الصحة العقلية العالمية‘ (United for Global Mental Health) للعثور على المساعدة في بلدك.

> اقرأ: متى يتوجب أن تساعد طفلك المراهق في الحصول على دعم في الصحة النفسية

مراهق وأمه ينظران إلى الهاتف المحمول معًا
UNICEF/UN0121009/Gilbertson VII Photo

كيف تساعد في حماية طفلك مستقبلاً

ليس من السهل تربية الأطفال في العصر الرقمي، وقد تترك التجربة السلبية شعوراً بالقلق لديك ولدى طفلك. حاول استغلال ما حدث كفرصة لمراجعة طرق البقاء آمناً عبر الإنترنت معاً، ورسّخ فكرة أنك موجود لمساعدته في تجاوز أي تحديات.

راجع القواعد الأسرية

تحدث مع طفلك حول من يتواصل معهم وكيف، ومن يستطيع رؤية ما ينشره، وما هي المنصات أو المحتوى المسموح له بالوصول إليه. ذكّره باستمرار بأن سلامته ورفاهيته هما شغلك الشاغل، وأنه يمكنه دائماً اللجوء إليك أو إلى شخص بالغ موثوق به عند وجود أي أسئلة أو مخاوف.

للأطفال الصغار: تأكد من أن التطبيقات والألعاب ملائمة لعمر طفلك ومستوى نموه. تحقق من أدوات الرقابة الأبوية والإعدادات لدى مزود الإنترنت وعلى الأجهزة لحظر المحتوى غير اللائق وتضييق الوصول إلى تطبيقات معينة.

للمراهقين: استكشفوا معاً إعدادات الأمان على منصاتهم وألعابهم المفضلة. كن صريحاً بشأن مخاوفك واستمع لما لديهم ليقولوه.

> اقرأ: 10 طرق لبناء عادات رقمية صحية في المنزل

تحقق من إعدادات الخصوصية

راجع إعدادات الخصوصية على أي أجهزة، أو وسائل تواصل اجتماعي، أو ألعاب يستخدمها طفلك. يجب ضبط الإعدادات لتقليل جمع البيانات إلى أدنى حد، والحفاظ على تحديث الأجهزة بأحدث البرامج.

للأطفال الصغار: تحقق من أن الأصدقاء أو العائلة فقط هم من يمكنهم التواصل معهم.

للمراهقين: ابحثوا معاً عن إعدادات الخصوصية المتاحة على منصاتهم المفضلة، وشجعهم على مراجعتها وتعديلها بانتظام.

> اقرأ: قائمة اليونيسف للتحقق من الخصوصية للآباء (بالإنجليزية)

دعم التفكير النقدي

حدّث طفلك حول كيفية التعرف على السلوكيات المشبوهة أو الضارة عبر الإنترنت. تأكد من فهمه أن الجميع لديهم الحق في أن يعاملوا بكرامة واحترام، وأن السلوك التمييزي أو غير اللائق غير مقبول أبداً.

للأطفال الصغار: اشرح لهم أنه لا يمكن الوثوق بكل شخص على الشبكة. ويجب أن نكون حذرين في انتقاء من نتواصل معهم ومواضيع حديثنا. ذكرهم باللجوء إليك إذا شعروا بأن هناك شيئاً ما غريباً.

للمراهقين: جد طرقاً لدعم استقلاليتهم المتنامية وقدرتهم على اتخاذ قرارات صائبة. شجعهم على التفكير فيما يرونه ويشاركونه. اسألهم عما مروا به: هل شعروا يوماً بضغط لمشاركة معلومات شخصية؟ ماذا سيفعلون إذا واجهوا سلوكاً إشكالياً؟

شاركهم اهتماماتهم

تتغير التكنولوجيا باستمرار، ومع نمو طفلك، ستتغير أنشطته عبر الإنترنت. استكشفوا منصات وألعاباً وتطبيقات جديدة معاً كأسرة. اكتشفوا ما ينطوي عليه كل منها، وناقشوا القضايا المهمّة، وتعلموا أشياء جديدة واستمتعوا بوقتكم. إن كونك جزءاً فعالاً من حياة طفلك الرقمية لا يساعده فقط على تجاوز التحديات المستقبلية، بل يساعده أيضاً على الاستفادة القصوى من كل فرصة.

تم تطوير هذا المقال بالتعاون مع مركز العائلة في شركة ’ميتا‘ (Meta’s Family Center). لا تتبنى اليونيسف أي شركة أو علامة تجارية أو منتج أو خدمة.