ما وراء البنية التحتية: تحسين الحياة اليومية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن
من أزقّة مخيم حطين المكتظة إلى شوارع مخيم جرش المعرّضة للفيضانات، تسهم إعادة تأهيل أنظمة المياه والصرف الصحي في 10 مخيمات للاجئين الفلسطينيين في توفير بيئات أكثر أماناً وصحةً لآلاف الأسر والأطفال
- English
- العربية
كحال معظم مناطق الأردن، تعاني مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من شحّ حاد في المياه. فالتزويد غير منتظم، وكثيراً ما تنتظر الأسر فترات طويلة بين دور وآخر. وتواجه المخيمات إلى جانب ذلك مشكلات إضافية: أنابيب وشبكات قديمة، واكتظاظ سكاني في مساحات ضيقة، ومبانٍ شُيّدت دون تخطيط أو معايير، وفاقد كبير في المياه بسبب التسرّبات والوصلات غير القانونية، وشوارع ضيقة يصعب الوصول إليها. وتجعل هذه التحديات إيصال المياه وصيانة أنظمة المياه والصرف الصحي أو إصلاحها أمراً بالغ الصعوبة، كما تجعل حياة الأسر أكثر مشقة، إذ تؤثر على روتينها اليومي وصحتها ونظافتها، وعلى البيئات التعليمية للأطفال.
ولهذا، ومنذ عام 2024، وبفضل الدعم السخي من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، دعمت اليونيسف إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، بالشراكة مع دائرة الشؤون الفلسطينية وشركات المياه. وقد أسهمت هذه الجهود في تحسين وصول أكثر من 100,000 شخص إلى خدمات المياه الآمنة والصرف الصحي.
فكيف يغيّر ذلك حياة الناس على أرض الواقع؟ وفيما يلي الأثر الذي أحدثته في أربعة مخيمات مختلفة.
في مخيم حطين، شبكة مياه مؤهَّلة تمنح الأسر إمداداً منتظماً
عانت عائلة أم محمد الممتدة، بما فيها أبناؤها وأحفادها، لسنوات من عدم كفاية المياه وضعف ضغطها في الصنابير، إذ يقع منزلهم في واحدة من أعلى مناطق المخيم. وقد أسهمت إعادة تأهيل شبكة المياه في الحد من الفاقد داخل نظام التزويد ورفع ضغط المياه الواصلة إلى المنازل، مما ساعد على ضمان حصول عائلتها على المياه بشكل أكثر انتظاماً وكفاية.
تستذكر أم محمد قائلة: "كثيراً ما كنت أفتح الصنبور فلا أجد سوى بضع قطرات من الماء. كان وضعاً مُرهقاً."
"كثيراً ما كنت أفتح الصنبور فلا أجد سوى بضع قطرات من الماء."
أما اليوم، فقد استُبدلت الأنابيب المتهالكة بنظام حديث، وتغيّر الواقع في منزلها تماماً. تقول: "الحمد لله، أصبح لدينا الآن ما يكفي من المياه النظيفة لي ولأبنائي وأحفادي."
وبالنسبة لجدّ آخر يسكن بالقرب منها، هو أحمد، فقد منح هذا التحسّن عائلته راحة بال أكبر. فقبل إعادة التأهيل، كانت تعبئة خزانات المياه لعائلته عملية طويلة وغير مضمونة قد تستغرق أكثر من عشر ساعات، وكثيراً ما لم تكن الخزانات تمتلئ على الإطلاق. ولتلبية احتياجاتها، كانت العائلة تضطر إلى إنفاق 60 ديناراً شهرياً لشراء المياه من الصهاريج.
يقول أحمد: "لم أشترِ غالوناً واحداً من الماء منذ إعادة تأهيل الشبكة." فالمياه تصل الآن بضغط كافٍ لتعبئة الخزانات في ساعتين ونصف فقط.
وتتذكر إيلين، حفيدة أحمد البالغة من العمر 11 عاماً، كيف كان والدها يحمل عبوات المياه الثقيلة صاعداً ثلاثة طوابق إلى منزلهم عندما تنفد المياه. تقول: "كان الأمر صعباً جداً. أبي مرتاح الآن. عندما يفتح الصنبور، تأتي المياه دائماً."
وتختم أم محمد بأمنياتها للأجيال الشابة: "الله يجعل أيامكم حلوة، حلوة. كل إنسان يستحق أن يعيش بكرامة."
في مخيم مادبا، شوارع نظيفة تعني طريقاً أكثر أماناً للأطفال
لسنوات، جعلت شبكة الصرف الصحي المتهالكة في مخيم مادبا الحياة اليومية صعبة. فعندما كانت خطوط الصرف تُسدّ، كانت الشوارع الضيقة تغمرها المياه العادمة، مما خلق بيئة راكدة يقول السكان إنها جلبت القوارض والحشرات إلى أحيائهم.
يقول سميح، وهو أب عاش طوال حياته في المخيم: "الأطفال يمرضون، وتضطر إلى أخذهم إلى المستشفيات. كانت المياه تفيض وتدخل إلى البيوت."
أما الآن، فقد تغيّرت الشوارع تماماً. فابنة سميح، التي كانت تسلك طريقاً طويلاً لتتجنب الشوارع المغمورة بمياه الصرف، أصبح بإمكانها الآن أن تسلك الطريق القصير إلى المدرسة.
في مخيمي جرش وسوف، حماية المياه وصون المنازل من الفيضانات
في مخيمي جرش وسوف، تركّزت جهود إعادة التأهيل على منع الفيضانات وحماية مصادر التزويد بالمياه. فبالنسبة لأسامة، أحد سكان مخيم جرش، تمكّنت شركة مياه اليرموك، من خلال إصلاح موضعي، من إزالة انسداد عميق عانى منه شارعه لسنوات. يقول: "منذ عام ونصف، لم يحدث أي فيضان على الإطلاق."
وفي أعقاب تحليل للمخاطر المناخية التي تؤثر على نظام التزويد بالمياه في مخيمي جرش وسوف*، تبيّن أن حماية الآبار من التلوث خلال العواصف والفيضانات أمر بالغ الأهمية لضمان سلامة المياه. وبدعم مالي من الولايات المتحدة، نُفّذت أعمال الحماية هذه، مما قلّل من أثر الفيضانات على استمرارية خدمات التزويد بالمياه في كلا المخيمين.
تقول دانيا الذنيبات، مسؤولة برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في اليونيسف: "قمنا برصف هذه القناة لحماية مصادر المياه والحد من التلوث. والنتائج واضحة: فقد أسهم رصف وادي سوف في الحد من التلوث من خلال منع اختلاط المياه العادمة بمياه الأمطار، وحماية مصادر المياه الجوفية، وتقليل مخاطر التلوث. وقد ساعد ذلك على توفير بيئة أكثر أماناً وصحة لسكان المخيم."
ويوضح المهندس محمد العتوم، مدير إدارة مياه محافظة جرش، أن الفترة بين أدوار التزويد بالمياه للأسر في مخيمي جرش وسوف قد تقلّصت من ثلاثة أسابيع إلى أسبوعين. وفي الوقت ذاته، ساعدت أعمال إعادة التأهيل في الحد من انسدادات الصرف الصحي ومن خطر فيضان المياه العادمة في الشوارع وحول المنازل، مما حسّن خدمات الصرف الصحي ووفّر بيئة أكثر أماناً وصحة للسكان.
إن إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن هي ثمرة شراكة بين دائرة الشؤون الفلسطينية واليونيسف وشركات المياه الوطنية. ومنذ عام 2024، أسهم البرنامج في تحسين خدمات المياه والصرف الصحي لأكثر من 100,000 شخص. وتعرب اليونيسف عن امتنانها للدعم السخي من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يتيح توفير بيئات أكثر أماناً وصحة للأطفال الأكثر هشاشة وأسرهم.
* أُجري تحليل المخاطر المناخية من خلال تطبيق منهجية "تخطيط سلامة المياه القادر على الصمود في وجه التغير المناخي"، بدعم من اليونيسف ضمن المبادرة الإقليمية لمواجهة شحّ المياه، مما ساعد في توجيه التدخلات الحيوية المنفّذة بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.