"صوت للأطفال"

خلف العمل الهادئ والحيوي الذي يربط أكثر أطفال الزعتري هشاشةً بالدعم والخدمات التي يحتاجونها

عبدالمجيد النعيمي
Portrait of a man.
UNICEF/El-Noaimi
20 حزيران / يونيو 2026

حين وصل يوسف إلى مخيم الزعتري للاجئين عام 2012، كان في التاسعة عشرة من عمره، في بداية مشواره في الحياة. غادر سوريا بالكاد يحمل ثياباً على ظهره، وعلى مدى خمس سنوات بنى حياته في المخيم وحده تقريباً، يتعلم ويتأقلم ويصارع من أجل البقاء.

اليوم، وهو في الثانية والثلاثين من عمره، بات أباً لطفلتين، إحداهن في السابعة والأخرى في الثالثة. ولم يبقَ سوى أسابيع قليلة على تخرجه حاملاً شهادة في الأمن السيبراني. وكل يوم يذهب إلى عمله موظفاً لإدخال البيانات في أحد مراكز "مكاني" داخل المخيم.

يصل برنامج "مكاني" التابع لليونيسف إلى عشرات الآلاف من أكثر الأطفال  هشاشة في أرجاء الأردن. وفي مراكز "مكاني"، يستفيد الأطفال من خدمات مصمَّمة وفق احتياجاتهم المتنوعة، تشمل دعم التعلم والحماية والترفيه وبناء المهارات. وقد أسهم الاتحاد الأوروبي بمبلغ 4.6 مليون دولار أمريكي لتنفيذ مراكز "مكاني" في مخيمات اللاجئين السوريين والمناطق النائية في الأردن خلال عامَي 2026 و2027، وذلك في إطار دعمه السخي المتواصل لجهود اليونيسف منذ بدء الأزمة السورية عام 2011.

يقول يوسف: "دعمتني اليونيسف منذ البداية. هذه الفرصة أعانتني على الإنفاق على أسرتي وإكمال تعليمي في آنٍ واحد. أسهمت في تشكيلي إنساناً تفخر به طفلتاي."

مسمّاه الوظيفي الرسمي هو "موظف إدخال بيانات"، وهو لقب لا يعكس حجم ما يقوم به فعلاً. إذ يستخدم نظام "بياناتي" التابع لليونيسف لمتابعة حضور الأطفال المشاركين في أنشطة "مكاني" ومشاركتهم وتقدمهم، مُشكِّلاً بذلك الصورة التي تُمكِّن المراكز من تخطيط برامجها وتوزيع مواردها وتحديد الفجوات والاستجابة لها.

بعض الحالات التي يسجلها يوسف ذات طابع حساس: أطفال يتعرضون للتنمر، وأطفال يحتاجون إلى رعاية طبية، وآخرون معرضون لخطر الزواج المبكر. كل إدخال يُسجله يُسهم في تفعيل الإحالة المناسبة، سواء أكانت إلى مرشد نفسي أم عامل صحي أم أخصائي حماية. ويضيف: "لولا ذلك، قد لا يحظى بعض الأطفال بالمساعدة التي يحتاجونها."

A man using a computer.
يونيسف/النعيمي يوسف على رأس عمله في مركز مكاني في مخيم الزعتري.

ويُبرز يوسف روح العمل الجماعي في المراكز؛ إذ يتعاون الميسِّرون والمُنشِّطون المجتمعيون وموظفو اليونيسف جميعاً نحو الهدف المشترك: تحسين حياة الأطفال. "بطريقة ما، ومن خلال قوة البيانات، وظيفتي هي أن أكون صوتاً للأطفال. أساعد في ضمان أن تُسمع رسالتهم ويُتخذ بشأنها الإجراء اللازم."

اللحظات التي تظل عالقةً في ذاكرة يوسف هي تلك التي لا يعلم عنها إلا من أفواه الآخرين: طفل أحاله إلى الخدمات قبل أشهر، ها هو الآن في حال أفضل. يذهب إلى المدرسة. بات أكثر أماناً في بيته. يقول: "هذا أهم من أي شيء آخر. إنه يُثبت أن العمل الذي نقوم به في مكاني يُحدث فارقاً حقيقياً."

من خلال تفانيه، يُسهم يوسف في المنظومة التي تُمكِّن مراكز "مكاني" من الاستجابة الفعّالة لاحتياجات آلاف الأطفال اللاجئين في مخيم الزعتري. وتحظى هذه المراكز، وإسهامات أبناء المجتمع أمثال يوسف، بدعم سخي من الاتحاد الأوروبي.