التوأم يجدان شغفهما: رحلة أنور ومحمد في مركز "مكاني"
مكان آمن للتعلّم والنمو
- English
- العربية
داخل مخيم الزعتري للاجئين، وعلى ملعب كرة قدم شهد ركض آلاف الأقدام الصغيرة، يركض شقيقان وكأن العالم الخارجي لا وجود له. التوأم محمد وأنور، اللذان يبلغان من العمر الآن 13 عاماً، كانا لا يزالان في شهورهما الأولى عندما وصلا إلى مخيم الزعتري في شمال الأردن. لقد كبِرا بالكامل داخل حدود المخيم، جنباً إلى جنب مع عشرات الآلاف من السوريين الذين يعتبرون المخيم الآن موطناً لهم.
وداخل تلك البقعة الجغرافية، استطاع الشقيقان بناء عالم خاص بهما.
يداوم التوأم بانتظام في مركز "مكاني" المحلي، وهو مساحة تدعمها اليونيسف توفر للأطفال اللاجئين والأطفال الأكثر هشاشة خدمات دعم التعلم، والحماية، وأنشطة بناء المهارات. وفي هذا المكان، بدأ الشقيقان اللذان عانيا من صعوبات في القراءة في سنواتهما الأولى، في اللحاق بركب زملائهما تدريجياً. يقول أنور: "شيئاً فشيئاً، تعلمنا القراءة بشكل أسرع وأصبحنا أفضل في الإملاء".
في مركز "مكاني"، تعتبر الرياضة أكثر من مجرد نشاط؛ إنها شريان حياة. بالنسبة لمحمد وأنور، كانت كرة القدم دائماً شغفهما المشترك، والشيء الثابت الوحيد الذي رافقهما خلال كل تغيير في حياتهما الصغيرة.
على ملعب كرة القدم في المركز، حيث تجمع الدوريات المحلية والمسابقات بين الأطفال من المجتمع، لم يجد الشقيقان مكاناً للعب فحسب، بل وجدا أيضاً إحساساً بالاتجاه والهدف. تمنحهما كل مباراة شيئاً يسعيان لتحقيقه، وحلماً يطمحان إليه. وأحلامهما لا تعرف الحدود؛ فبينما يربطان أحذيتهما، يتخيلان الانضمام يوماً ما إلى أبطال كرة القدم الذين يشاهدونهم على الشاشات، واللعب في أكبر الأندية الأوروبية.
لكن كرة القدم ليست المكان الوحيد الذي نمت فيه ثقتهما بأنفسهما. فمن خلال أنشطة المركز الأخرى، تعرف التوأم على المسرح، حيث شاركا في مسرحية صامتة بمناسبة يوم الطفل العالمي، وكانت تلك تجربتهما الأولى على خشبة المسرح. ومنذ ذلك الحين، قدما عروضاً عدة في المدرسة. يقول محمد بابتسامة: "لقد جعلنا هذا ندرك أننا نستطيع التألق في أي مكان".
كانت والدتهما، ملك، تخوض رحلتها الموازية الخاصة. فبعد أن فقدت زوجها وأطفالها لا يزالون صغاراً، كان عليها إعادة بناء حياتها من الصفر. فتح برنامج التطوع القائم على الحوافز التابع لليونيسف باباً جديداً لها، حيث منحها دوراً في روضة أطفال بالمخيم، وهي تعمل الآن كمساعدة، ترعى أطفال العائلات الأخرى بينما تعيل أطفالها. بالنسبة لملك، كان الأمر أكثر من مجرد وظيفة؛ لقد كان هدفاً، وكرامة، وثقة في رسم مستقبل أفضل لأطفالها.
معاً، تمثل هذه العائلة شيئاً لا تلتقطه إحصاءات المخيم دائماً: ليس مجرد البقاء على قيد الحياة، بل البناء. بناء المهارات، والروتين، والطموحات، والشعور بالانتماء.
يختتم أنور حديثه قائلاً: "نشعر بالحماس للمجيء إلى مكاني كل يوم. وعندما نسجل الأهداف ونحتفل معاً، يكون ذلك أفضل شعور في العالم".
يتم تنفيذ برنامج "مكاني" التابع لليونيسف في الأردن، والذي يدعم الأطفال الأكثر هشاشة في جميع أنحاء المملكة، بفضل الدعم السخي المقدم من الاتحاد الأوروبي.