من الانقطاع عن الدراسة إلى التفوق

رحلة مها الملهمة نحو التخرج كإحدى المتفوقات في مخيم الأزرق

عبدالمجيد النعيمي
A girl dressed in a graduation gown.
UNICEF/El-Noaimi
05 أيلول / سبتمبر 2026

مها تبلغ من العمر 18 عاماً، وهي لاجئة سورية من الرقة. مؤخراً، حصلت على نتائج امتحانات التوجيهي، وهو الامتحان الوطني في الأردن الذي يحدد القبول في الجامعات. حققت مها معدل 91.6%، وهو ثاني أعلى معدل في مخيم الأزرق للاجئين وأعلى معدل في مدرستها. لكن لفهم حجم هذا الإنجاز، علينا أن نعود إلى ما قبل ذلك بسنوات. 

أجبرت الحرب عائلة مها على الفرار من سوريا إلى مخيم الأزرق في الأردن، حيث أكملت الصفوف الدراسية الثلاثة الأولى. وعندما غادرت عائلتها المخيم، انقطعت مها عن الدراسة في سن التاسعة. وعلى مدى ست سنوات، كانت تشاهد من منزلها حافلة المدرسة وهي تمتلئ بالطلاب، بينما يتضاءل أملها شيئاً فشيئاً مع مرور كل عام. ومع ذلك، لم تتخلَّ عنه تماماً. كانت إحدى صديقاتها تدرس معها وتحافظ على شغفها بالتعلم. معاً، حولتا تعلم اللغة الإنجليزية إلى لعبة يومية، فكانتا تتناوبان على نطق كل كلمة إنجليزية تعرفانها بصوت عالٍ. وقد ساعد هذا الطقس البسيط مها على الاستمرار في الحلم طوال سنوات انقطاعها الست عن الدراسة، إلى أن عادت عائلتها إلى المخيم. 

في سن الخامسة عشرة، وجدت مها مركز «مكاني»، وهو مركز صديق للطفل تدعمه اليونيسف، يقدم خدمات مختلفة منها دعم التعلم. آمن الميسّرون بقدراتها. فأعادت جلسات المهارات الحياتية إشعال شغفها بالتعليم، بينما نقلتها دروس الحاسوب من عدم استخدامها للحاسوب من قبل إلى القدرة على استخدامه، ومكّنتها من اللحاق بزملائها الذين سبقوها في الدراسة بست سنوات. كما أحالها الميسّرون إلى صفوف الاستدراك التي تدعمها اليونيسف في مدرسة المخيم، حيث استمرت في التعلم هناك لسنتين. 

في سن السابعة عشرة، عادت مها وأخيراً إلى التعليم الرسمي كطالبة في الصف العاشر. وفي امتحاناتها الشهرية الأولى، رسبت في جميع المواد باستثناء الجغرافيا. لكنها لم تستسلم، بل تابعت دروساً مجانية قدمها معلمون عبر موقع يوتيوب، وأعادت بناء ما فاتها من معارف يوماً بعد يوم. وبعد عام واحد، احتلت المرتبة الرابعة في صفها، متقدمة على فتيات لم ينقطعن عن الدراسة ولو لعام واحد. 

ثم جاء التوجيهي. 

كانت الحياة تضغط عليها من كل جانب: فوالدها كان في سوريا وغير قادر على العثور على عمل، وكانت والدتها المعيلة الوحيدة للأسرة، تعمل كمتطوعة بنظام الحوافز في مستشفى المخيم لإعالة أطفالها الستة. وباعتبارها الابنة الكبرى، كانت مها تتحمل مسؤولية رعاية إخوتها الأصغر إلى جانب دراستها. 

كان اتصال الإنترنت في المخيم ضعيفاً جداً خلال النهار، لذلك كانت مها تنام نهاراً وتدرس من غروب الشمس حتى الصباح، أحياناً لمدة تصل إلى 13 ساعة، قبل أن تذهب إلى المدرسة وتنجز واجباتها المنزلية ثم تعود إلى كتبها. وكانت تلتزم بقاعدة واحدة: ألا تدخل أي امتحان قبل أن تفهم كل سؤال في الكتاب. 

وعندما ظهرت النتائج، اتصلت بها مديرة مدرستها، وكانت أول من أخبرها بالخبر قائلًة: "مها، أنا فخورة بك جداً. لقد حصلتِ على المركز الأول!" 

ضحكت مها وقالت: "هل تمزحين؟ لم أجرؤ حتى على أن أحلم بأن هذا يمكن أن يحدث لي يوماً!" 

اليوم، يقول شقيقها الصغير، الذي يدرس في الصف الثاني، إنه يريد أن يصبح "متعلماً جداً مثل مها." أما شقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، فقد أخفت كتب مها القديمة في غرفة أخرى وقالت لها: "لقد انتهيتِ! تعالي وشاهدي التلفاز معنا. اشتقت إليكِ." 

عملت والدتها من أجل أن يتمكن أطفالها من الدراسة. وتقول: "ما زلنا هنا في الأردن. لقد بدأ العالم ينسى ذلك. هناك عدد أقل من المنح الدراسية كل عام. لقد ساعدت الأمم المتحدة في إنقاذ مستقبل ابنتي. وكل ما أتمناه هو ألا يتوقف هذا الدعم الآن، لأن هناك أطفالاً أصغر منها يسيرون خلفها." 

أما رسالة مها للشباب الآخرين فهي بسيطة: ابحثوا عن مكان يدعمكم، وادرسوا ما تحبون، ولا تستسلموا. 

وتقول: "إذا حاول الناس إحباطك، فاعمل بجد وأثبت لهم أنك قادر على النجاح. دعهم يكونون دافعك. لديك كل ما تحتاجه لتكون استثنائياً." 

تحلم مها الآن بالتخصص في اللغة الإنجليزية في الجامعة. 

تعرب اليونيسف عن امتنانها لسفارة سويسرا في الأردن، والاتحاد الأوروبي، ومملكة هولندا من خلال شراكة آفاق، والمملكة المتحدة من خلال وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية، لدعمهم حق الأطفال في التعلّم في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن.