استعادة المياه الآمنة، واستعادة الثقة
بدعم من حكومة الولايات المتحدة، تساعد اليونيسف وشركاؤها الأسر في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن على الحصول على خدمات مياه وصرف صحي أكثر أماناً وموثوقية.
- English
- العربية
ظلّ أمير وعائلته في مخيم جرش للاجئين لسنوات لا يثقون بالمياه التي تتدفق من صنابيرهم. فقد كانت المياه متغيّرة اللون بسبب أنابيب الحديد المتهالكة، ولا تصل إلا مرة كل 20 إلى 25 يوماً، ما اضطر العائلة إلى الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة باهظة الكلفة، وتقنين كل قطرة بعناية.
يقول أمير: "كان علينا أن نحرص على كل قطرة، وأن نذكّر الأطفال باستمرار بأن يستخدموا المياه بحذر شديد حتى لا تنفد."
أما ابنه محمد، البالغ من العمر ست سنوات، فقد نشأ وهو لا يثق بمياه الصنبور. ويتذكر قائلاً: "لم أكن أحب المياه، ولم أكن أرغب في شربها أو حتى الاغتسال بها."
لم يكن تغيّر لون المياه مجرد مسألة شكلية، بل كان عَرَضاً لشبكة قديمة تنوء تحت وطأة عقود من تراكم الحديد والرواسب. وكان إصلاحها يتطلب العمل تحت الأرض. يقول المهندس محمد العتوم من شركة مياه اليرموك، الذي قاد الأعمال في مخيمَي جرش وسوف: "قمنا بإعادة تأهيل خطوط الصرف الصحي وغرف التفتيش، ومددنا خطوط النقل في كلا المخيمين."
وتقول دانية الذنيبات، مسؤولة برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في اليونيسف: "منذ عام 2024، نعمل على تحسين خدمات المياه والصرف الصحي في 13 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في الأردن، لتصل إلى ما يقارب 100,000 شخص."
وبدعم من حكومة الولايات المتحدة، تعمل اليونيسف ودائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن وسلطات المياه المحلية على تطوير البنية التحتية الحيوية للمياه والصرف الصحي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، بما يساعد أسراً مثل أسرة أمير على الحصول على خدمات أكثر أماناً وموثوقية.
وتوضح دانية: "هنا في مخيم جرش، قمنا بتطوير شبكات المياه والصرف الصحي، وربطنا المزيد من المنازل بها، وحسّنّا محطات الضخ التي تضمن استمرار تدفق المياه."
بالنسبة لأمير، يُقاس التغيير ببساطة عند الصنبور. يقول: "أهم تغيير كان عودة الثقة. فبمجرد أن بدأت المياه تتدفق صافية، نظّفت خزانات المنزل، والآن، ولأول مرة، أصبح بإمكاننا شربها مباشرة من الصنبور."
أما محمد، فيحب خلال العطلة الصيفية أن يقضي فترة ما بعد الظهر في لعب كرة القدم مع أصدقائه، ثم يعود إلى المنزل ليغتسل دون تردد. ويقول: "إذا لم تغتسل، تتّسخ وتصاب بالأمراض."
بالنسبة للأسر في مخيم جرش وغيره من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، تعني تحسينات البنية التحتية للمياه والصرف الصحي أكثر من مجرد أنابيب ومحطات ضخ مُحدَّثة. إنها تعني مياه شرب أكثر أماناً، وبيئات أكثر صحة لينشأ فيها الأطفال، وثقة أكبر بأن الخدمات الأساسية ستستمر حين تكون الأسر في أمسّ الحاجة إليها.
بتمويل سخي من حكومة الولايات المتحدة، تعمل اليونيسف مع دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن وسلطات المياه المحلية على تحسين خدمات المياه الآمنة والصرف الصحي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.