يأتي الشتاء بتهديدات جديدة تفاقم معاناة أطفال غزة
ويلات النزاع المدمر تتفاقم بسبب السيول والبرد القارس وتفشي الأمراض
مع حلول فصل الشتاء، بات مئات الآلاف من الأطفال النازحين وأسرهم، وعائلاتهم، ممن يفترشون الأرض في أنحاء قطاع غزة، يواجهون خطراً داهماً يتهدد أرواحهم التي في الأصل على المحك.
UNICEF/UNI901448/Nateel
وفي ظل الدمار الواسع الذي لحق بشبكات المياه والصرف الصحي، أفاضت الأمطار الغزيرة مياهاً ملوثة عبر المناطق المأهولة، مما سبب تداعي الخيام وإغراق الملابس والأغطية بالمياه.
يُشكل هذا المزيج من الاكتظاظ وتردي الصرف الصحي حلقة قد تكون مميتة؛ إذ ترفع درجات الحرارة المنخفضة من حاجة الجسم للطاقة في وقت تشح فيه الموارد. وفي غياب دفء البطانيات أو ملاذ الأرض الجافة، أضحت مخاطر انخفاض حرارة الجسم والإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه واقعاً يومياً يعيشه أطفال أجهزتهم المناعية منهكة بالأصل.
وقد وثقت اليونيسف، عبر سلسلة من الصور والشهادات الحية التي جُمعت عقب العاصفة التي ضربت المنطقة في تشرين الثاني / نوفمبر 2025، وطأة الشتاء والتحديات شبه المستحيلة التي تجابهها أسر فقدت كل شيء تقريباً، فضلاً عن الجهود المستميتة التي يبذلها الأهل لحماية فلذات أكبادهم من قسوة العوامل الجوية.
تروي ’ميساء‘ كيف أن أسرتها لم يسعفها الوقت لأخذ أي ممتلكات حين فروا من حي الزيتون بمدينة غزة، لتنهار خيمتهم لاحقاً تحت وطأة الرياح والأمطار خلال عاصفة هوجاء.
UNICEF/UNI901367/Nateel
تقول ميساء: "اجتاحت المياه المكان. لا تملك ابنتي سوى قطعتي ملابس، وكلتاهما مبللتان، لذا فهي مضطرة لارتداء سروال قصير في هذا البرد القارس".
أما ’ملاك‘ فقد لاذت مع أسرتها بأطلال مسجد على الساحل، وتقول بأسى: "لم نجد أي مكان آخر نلجأ إليه".
وتضيف 'ميار'، ابنة ملاك (14 عاماً): "لقد خسرنا كل شيء في الحرب، بيتنا وحتى خيمتنا"، معربة عن خشيتها من انهيار المسجد المتضرر فوق رؤوسهم.
UNICEF/UNI901427/Nateel
"تسلل المطر هذا الصباح عبر الشقوق ليُغرق البطانيات وملابسنا. قبل الحرب، كنت أذهب إلى المدرسة وأعود إلى بيتي لأعيش حياة طبيعية. كنا نحب المطر، أما الآن فنخشاه".
من جانبها، تقول ’سماح‘ إنها سمعت باقتراب العاصفة، فحاولت تحصين الخيمة لحماية أطفالها، "لكن المطر داهمنا كالطوفان.
لم أعرف ماذا أفعل أو كيف أوقفه.
أتمنى لو كان لدينا ’كرفان‘ على الأقل بدلاً من الخيمة. نال مني التعب بعد عامين من الحرب والعيش في الخيام".
تنحدر ’بيسان‘ وأسرتها في الأصل من حي الشجاعية، وقد نزحوا مرات عدة لينتهي بهم المطاف أخيراً في ميناء غزة.
تصف بيسان المشهد قائلة: "هذا الصباح، هطل مطر غزير وتدفقت المياه من كل حدب وصوب لأن الخيمة ممزقة."
UNICEF/UNI901419/Nateel
"سارعنا بنقل الأطفال إلى جدهم، وقمت أنا وزوجي برفع البطانيات لمنع المياه من التدفق عبر الثقوب".
وتشير ’بغداد‘ (12 عاماً) إلى أن خيمة أسرتها غمرتها المياه هي الأخرى أثناء العاصفة.
UNICEF/UNI901364/Nateel
تقول بغداد: "حاولنا جاهدين دفع المياه إلى الخارج. ومنذ الصباح ونحن منشغلون بإصلاح الخيمة وتجفيف ملابسنا.
الحرب، كان الشتاء جميلاً؛ كنا نجتمع أسرة واحدة في الليل ونشرب السحلب الساخن".
منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في تشرين الأول / أكتوبر 2025، أدخلت اليونيسف آلاف الخيام الكبيرة ومئات الآلاف من البطانيات والملابس الشتوية إلى غزة في إطار خطة استجابتها لمواجهة الشتاء.
وقد شملت استجابة اليونيسف هذا الموسم تقديم مساعدات نقدية للعائلات الأكثر هشاشة، وضخ مياه الفيضانات، وتدعيم أحواض تجميع مياه الأمطار، وتعزيل مجاري المياه وخطوط الأنابيب للحيلولة دون غرق المواقع التي تؤوي النازحين.
قضت ’سهى‘، وهي أم لطفلين، صباحها في محاولة تجفيف بطانيات وملابس أسرتها بعد أن أغرقت المياه خيمتهم.
UNICEF/UNI901343/Nateel
وتقول بحسرة: "قبل الحرب، كان الشتاء يعني حساءً دافئاً في المنزل، وأطفالاً يراقبون المطر بسعادة من وراء النوافذ. أما اليوم، فهم يرتعدون خوفاً منه".