ما هي عمالة الأطفال؟

يعاني ملايين الأطفال في العالم من عمالة الأطفال، ويُجبر بعضهم على العمل في أعمال خطرة بعد وقوعهم ضحايا للإتجار بالبشر.

يُظهر طفل يبلغ من العمر عشر سنوات، تعرّض لعمالة الأطفال في بنغلاديش، يديه المتسختين بسبب العمل، في عام 2018.
UNICEF/UN0263808/Lister

نظرة عامة | الأسئلة الشائعة | البيانات | ما الذي نفعله

يتسبب الضيق الاقتصادي بمصاعب جمّة لملايين الأسر في العالم — وقد يعني ذلك أن يلحق الضرر بالأطفال.

خضع حوالي 138 مليون طفل في العالم لعمالة الأطفال في عام 2024، وكان أكثر من ثلثهم يعملون في أعمال خطرة تتسبب بتهديدات مباشرة لصحتهم ونمائهم.

وقد يُدفع الأطفال نحو العمل لأسباب متنوعة. وغالباً ما تحدث عمالة الأطفال عندما تواجه الأسر تحديات أو تقلبات مالية — سواء بسبب الفقر، أو مرض مفاجئ ألمّ بالقائم على رعاية الطفل، أو خسارة المعيل الرئيسي للأسرة لعمله أو عملها.

وثمة تبعات هائلة لعمالة الأطفال، إذ قد تؤدي إلى ضرر بدني أو عقلي جسيم أو حتى إلى الوفاة، كما يمكن أن تقود إلى العبودية والاستغلال الجنسي أو الاقتصادي، وهي تؤدي في جميع الحالات تقريباً إلى انقطاع الأطفال عن التعليم أو عن تلقي الرعاية الصحية، مما يقيّد حقوقهم الأساسية.

ويتعرض الأطفال المهاجرون واللاجئون أيضاً — والعديد منهم اقتُلعوا من أماكنهم بسبب النزاعات أو الكوارث أو الفقر — لخطر إجبارهم على العمل أو حتى الإتجار بهم، خصوصاً إذا كانوا يهاجرون بمفردهم أو يسلكون طرق هجرة غير نظامية مع أسرهم.

وغالباً ما يواجه الأطفال ضحايا الإتجار بالبشر العنف والإساءات أو انتهاكات أخرى لحقوقهم الإنسانية. وبالنسبة للبنات، ثمة خطر كبير بتعرضهن للاستغلال الجنسي، بينما قد يُستغل الأولاد من قبل الجماعات المسلحة.

في 29 أيار/مايو 2025، تعمل أداما، البالغة من العمر 12 عاماً (إلى اليمين، ترتدي فستاناً أسود منقّطاً بالأبيض)، مع صديقاتها إلى جانب البالغين في محجر صخري في مجتمع غومبو، كينيما، سيراليون. ويقمن بتكسير كتل الغرانيت الكبيرة وتحويلها إلى حصى لبيعها لمقاولي البناء.
UNICEF/UNI813594/Songa

ما هي عمالة الأطفال؟

يُقصد بعمل الأطفال العمل الذي يكون الأطفال أصغر سناً من أن يمارسوه، أو العمل الذي يمكن أن يشكل خطراً عليهم بحكم طبيعته أو ظروف أدائه. وعلى العكس من الأنشطة التي تساعد في نماء الطفل (كالمشاركة في الأعمال المنزلية الخفيفة أو أداء أعمال أثناء العطلات المدرسية)، تتسبب عمالة الأطفال بضرر على صحة الطفل وسلامته أو على نموه الأخلاقي.

ويمكن لعمالة الأطفال، في أخبث أشكالها، أن ترقى إلى مستوى العبودية أو ممارسات شبيهة بالعبودية، بما في ذلك بيع الأطفال والإتجار بهم. وفي بعض الأماكن، يمكن تجنيد الأطفال قسراً في النزاعات المسلحة، أو استخدامهم في إنتاج المخدرات وتهريبها، أو استغلالهم في البغاء.

ما نوع الأعمال التي تُعتبر خطرة؟

يشير العمل الخطر إلى العمل الذي يُرجّح، بحكم طبيعته أو ظروفه، أن يؤذي صحة الطفل أو سلامته أو نموه الأخلاقي.

وهذا يشمل أي أمر يعرّض الطفل إلى إساءات بدنية أو عاطفية أو جنسية.

والعمل الخطر هو عمل يجري تحت الأرض أو تحت المياه أو في أماكن شاهقة العلو أو في أماكن محصورة، غالباً بوجود آليات ومعدات وأدوات خطيرة، والعمل الذي يجري في بيئات غير صحية، حيث قد يتعرض الأطفال لمواد أو عمليات خطرة أو إلى درجات حرارة أو مستويات ضجيج متطرفة، والعمل الذي يجري تحت ظروف صعبة بصفة خاصة، من قبيل العمل لساعات طويلة أو على امتداد الليل.

ما مدى شيوع عمالة الأطفال؟

تظل عمالة الأطفال مشكلة مستمرة في العالم حالياً. وتشير آخر التقديرات العالمية إلى أن حوالي 138 مليون طفل كانوا خاضعين لعمالة الأطفال في عام 2024. وكان أكثر من ثلثهم — أي حوالي 54 مليوناً — يعملون في أعمال خطرة تنطوي على تهديد مباشر لصحتهم وسلامتهم.

عمالة الأطفال أكثر شيوعاً في البلدان منخفضة الدخل؛ لكن أكثر من نصف حالات عمالة الأطفال تحدث في البلدان متوسطة الدخل.

وعالمياً عمالة الأطفال أشيع في المناطق الريفية، حيث تحدث غالبية حالاتها في قطاع الزراعة.

ما الأماكن التي تتراجع فيها مستويات عمالة الأطفال؟

تُظهر آخر البيانات تراجعاً إجمالياً في أعداد الأطفال العاملين بلغ أكثر من 20 مليون طفل منذ عام 2020، مما عكس اتجاه تصاعد مثير للقلق رأيناه بين عامي 2016 و2020. ورغم هذا التطور الإيجابي، لم يحقق العالم الغاية المنشودة بإنهاء عمالة الأطفال بحلول عام 2025. كما أن التقديرات العالمية تحجب تباينات كبيرة بين المناطق.

شهدت منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تراجعاً في عمالة الأطفال من حيث النسبة والأعداد المطلقة منذ عام 2020. وفي منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، انخفض عدد الأطفال المتأثرين بعمالة الأطفال بينما بقي مستوى انتشارها دون تغيير. وتستمر منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في المعاناة من العبء الأكبر لهذه الظاهرة، إذ تبلغ حصتها حوالي ثلثي جميع الأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال — حوالي 87 مليوناً. وبينما تراجع انتشار عمالة الأطفال في هذه المنطقة منذ عام 2020، ظل العدد الإجمالي للأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال دون تغيير في ظل ظروف النمو السكاني المتسارع، والنزاعات القائمة وتلك الناشئة، والفقر المدقع، وأنظمة الحماية التي تتحمل عبئاً يفوق طاقتها.

هل يتعرض الأولاد والبنات لأنواع مختلفة من عمالة الأطفال؟

إن الانخراط في عمالة الأطفال على الصعيد العالمي أكثر شيوعاً بين الأولاد عنه بين البنات وفي جميع الفئات العمرية. ويزيد احتمال عمل الأولاد مقارنة بالبنات في قطاعات الإنشاءات والتعدين والتصنيع، أما البنات فيعملن أكثر في قطاع الخدمات، بما في ذلك العمل المنزلي.

وضمن الفئة العمرية 5–17 سنة ينخرط 9 بالمئة من الأولاد في عمالة الأطفال — مقارنة بـ 7 بالمئة بين البنات. وتكون هذه الفجوة في أدنى مستوى لها بين الأطفال الصغار وتتسع مع التقدم في العمر.

مع ذلك، لا يشمل تعريف عمالة الأطفال الأعمال المنزلية في منزل الطفل، حيث تتحمل البنات عبئاً غير متناسب لهذا العمل في معظم المجتمعات. وعند توسيع تعريف عمالة الأطفال ليشمل العمل المنزلي الذي يستغرق 21 ساعة أو أكثر أسبوعياً، تتلاشى الفجوة بين الجنسين في عمالة الأطفال.

ما هي أشكال عمالة الأطفال الأكثر شيوعاً؟

تظل غالبية عمالة الأطفال — للأولاد والبنات على حدٍ سواء — تحدث في قطاع الزراعة. وتبلغ نسبة الأطفال الذين يعملون في المزارع وغير ذلك من الأنشطة الزراعية حوالي 61 بالمئة من مجموع الأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال في العالم. ويجري معظم هذا العمل في إطار إعالة الأسر وفي مزارع صغيرة. أما نسبة عمالة الأطفال في قطاع الخدمات فتبلغ 27 بالمئة، وهذا يشمل العمل المنزلي، والأنشطة التجارية الصغيرة، وأنشطة أخرى. بينما تبلغ نسبة الأطفال العاملين في الصناعة 13 بالمئة، بما في ذلك الإنشاءات والتصنيع والتعدين.

يختلف دور عمالة الأطفال في اقتصاد البلدان بحسب المناطق. ففي منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تظل عمالة الأطفال متركزة بشدة على الزراعة، أما في منطقة شمال أفريقيا وغرب آسيا، فتتماثل أرجحية عمل الأطفال في بيع السلع أو تنظيف البيوت أو أداء أنشطة أخرى في قطاع الخدمات مع أرجحية عملهم في المزارع. كما أن عمل الأطفال في قطاع الخدمات أكثر بروزاً في منطقة أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي وفي منطقة شرق وجنوب آسيا. أما في منطقة وسط وجنوب آسيا، تبلغ نسبة الأطفال العاملين في الصناعة أكثر قليلاً من 25 بالمئة (أي ضعفي المعدل العالمي)، وتعمل نسبة مماثلة منهم في قطاع الخدمات.

ما هي أكبر الأخطار المرتبطة بعمالة الأطفال؟

بصرف النظر أين تحدث عمالة الأطفال أو كيف تحدث، فإنها تقيِّد قدرة الأطفال على التمتع بحقوقهم الأكثر أساسية. ويُضطر العديد من الأطفال الذين يُدفعون إلى العمل إلى الانقطاع عن الدراسة وعن تلقّي الرعاية الصحية — وغالباً في الوقت الذي تشتد فيها حاجة الأطفال إلى هذين الموردين.

ويتعرّض الأطفال بصفة منتظمة أثناء عملهم في الزراعة لمواد كيميائية وآليات خطرة، ويُجبرون على أداء مهمات شاقة لفترات طويلة وسط درجات حرارة متطرفة.

وفي التعدين، غالباً ما يُجبر الأطفال على العمل في أنفاق عميقة تحت الأرض، ونقل أحمال ثقيلة من الصخور، واستخدام مواد كيميائية سامة لفصل المعادن الثمينة أو الأحجار عن الخامات.

وفي قطاع الصيد، يمكن أن يُجبر الأطفال على قضاء فترات طويلة في البحر تحت تهديد الأحوال الجوية القاسية بينما هم بعيدون عن أسرهم.

أما الأطفال الذين يعملون في الشوارع، فتتعرض صحتهم وسلامتهم للخطر من جراء حركة سير المركبات والأدخنة المنبعثة منها — ويتعرضون في الحالات الشديدة أيضاً إلى خطر الانخراط في أنشطة غير مشروعة.

وما هذه الأخطار سوى أخطار قليلة من تلك التي قد يواجهها الأطفال الذين يُدفعون إلى العمل. علاوة على ذلك، ثمة بعض الأعمال تجري في أماكن منعزلة بحكم طبيعتها مما يسبب تهديداً كبيراً بأن يتعرض الأطفال للإساءات والإتجار بالبشر.

لماذا تحدث عمالة الأطفال؟

قد يُدفع الأطفال نحو العمل لأسباب متنوعة. وغالباً ما تحدث عمالة الأطفال عندما تواجه الأسر تحديات أو تقلبات مالية — سواء بسبب الفقر، أو مرض مفاجئ ألمّ بالقائم على رعاية الطفل، أو خسارة المعيل الرئيسي للأسرة لعمله أو عملها.

ويتعرض الأطفال المهاجرون واللاجئون — والعديد منهم اقتُلعوا من أماكنهم بسبب النزاعات أو الكوارث أو الفقر — لخطر إجبارهم على العمل أو حتى الإتجار بهم، خصوصاً إذا كانوا يهاجرون بمفردهم أو يسلكون طرق هجرة غير نظامية مع أسرهم.

هل يسير العالم على المسار المنشود للقضاء على عمالة الأطفال؟

انخفضت عمالة الأطفال بمقدار النصف تقريباً منذ عام 2000، وذلك من 246 مليون طفل إلى 138 مليوناً. مع ذلك تظل المعدلات الحالية لتراجع هذه الظاهرة بطيئة جداً، وقد عجز العالم عن تحقيق غاية القضاء على هذه الظاهرة بحلول عام 2025.

ومن أجل تسريع التقدم في هذا المجال، تدعو اليونيسف ومنظمة العمل الدولية الحكومات إلى:

  • الاستثمار في الحماية الاجتماعية للأسر المعيشية المستضعفة، بما في ذلك شبكات الأمان الاجتماعي من قبيل الاستحقاقات الشاملة للأطفال بغية تفادي لجوء الأسر إلى عمالة الأطفال.
  • تعزيز أنظمة حماية الأطفال لتمكينها من تحديد الأطفال المعرضين للخطر، بمن فيهم أولئك الذين يواجهون أسوأ أشكال عمالة الأطفال، ومنع هذا الخطر والاستجابة إليه.
  • توفير إمكانية وصول شاملة إلى التعليم، لا سيما في المناطق الريفية والمناطق المتأثرة بالأزمات، ليتمكن كل طفل من الحصول على التعليم.
  • كفالة توفير العمل اللائق للراشدين والشباب، بما في ذلك ضمان حقوق العمال في التنظيم والدفاع عن مصالحهم.
  • فرض القوانين ومساءلة الشركات لإنهاء الاستغلال وحماية الأطفال على امتداد سلاسل الإمداد.

ما الذي تفعله اليونيسف لوقف عمالة الأطفال؟

تعمل اليونيسف على منع عمالة الأطفال والاستجابة إليها، خصوصاً من خلال تعزيز قوى العمل في الخدمات الاجتماعية. ويؤدي العاملون في الخدمات الاجتماعية دوراً رئيسياً في تمييز الأخطار التي تقود إلى عمالة الأطفال ومنع هذه الأخطار وإدارتها. وتسعى جهودنا إلى تطوير قوة العمل هذه ودعمها لتمكينها من الاستجابة إلى الأوضاع المحتملة لعمالة الأطفال من خلال إدارة الحالات وتوفير خدمات الحماية الاجتماعية، بما في ذلك الكشف المبكر عن الحالات وتسجيلها وتقديم الخدمات المؤقتة لإعادة التأهيل والإحالة.

كما نركز على تعزيز المبادرات المعنية بالتوعية المجتمعية وتنشئة الأطفال من أجل التصدي إلى الأعراف الاجتماعية الضارة التي تديم عمالة الأطفال، وفي الوقت نفسه نقيم شراكات مع الحكومات الوطنية والمحلية لمنع العنف والاستغلال والإساءات.

ونساعد، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، على جمع البيانات التي تجعل عمالة الأطفال مرئية لصانعي القرارات. وتكمِّل هذه الجهود عملنا الرامي إلى تعزيز أنظمة تسجيل الولادات، وضمان امتلاك جميع الأطفال لشهادات ولادة تثبت أنهم دون السن القانونية للانخراط في العمل.

ويتعين أيضاً إعادة الأطفال الذين يُنتشلون من براثن عمالة الأطفال إلى المدارس أو برامج التدريب بصورة آمنة. وتدعم اليونيسف زيادة إمكانية الحصول على التعليم الجيد وتوفر خدمات اجتماعية شاملة لإبقاء الأطفال محميين مع أسرهم.

ومن أجل التصدي إلى الإتجار بالأطفال، نعمل مع شركاء في الأمم المتحدة ومع الاتحاد الأوروبي على مبادرات تصل إلى 13 بلداً في جميع أنحاء أفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية.

تعرّفوا على المزيد حول عمالة الأطفال

الفقر يدفع إلى عمالة الأطفال في غزة

الفقر يدفع إلى عمالة الأطفال في غزة

إقرأ القصة

إذا لم تلتحق بالمدرسة أبداً، فكيف تتخيل الصف المدرسي؟

الأطفال السوريون اللاجئون في لبنان معرضون لخطر عمالة الأطفال وخسارة فرصة التعليم

إقرأ القصة