دعوة مشتركة للتحرك والعمل: كسر حلقة سوء التغذية
تفعيل خطة التغذية متعددة القطاعات وتوسيع نطاق برامجها التسريعية على المستوى المحلي
- English
- العربية
عن الوثيقة
يعاني نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة في اليمن - أي ما يعادل 2.2 مليون طفل - بالإضافة إلى 1.3 مليون من النساء والفتيات الحوامل والمرضعات، من سوء التغذية الحاد (وفقاً لتقرير نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية في اليمن). ويُصنف هذا التدهور ضمن أعلى مستويات سوء التغذية الحاد المسجلة في تاريخ البلاد. علاوة على ذلك، لا يزال التقزم يمثل التهديد الصحي الأكبر والأخطر على المدى الطويل، حيث تصل نسبة انتشاره على المستوى الوطني إلى 49% وفقاً لنتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات؛ وتُشير هذه النسبة المرتفعة إلى وجود نقص تغذوي حاد ومزمن يتسبب في إعاقة النمو البدني والإدراكي للأطفال بشكل دائم.
إن معالجة سوء التغذية أمر حاسم لمستقبل أطفال اليمن ومستقبل البلاد بأسرها؛ فهذا هو الجيل الذي سيعتمد عليه اليمن في إعادة الإعمار عند انتهاء الأزمة السياسية، ومع ذلك، فإنهم مهددون بأن يصبحوا جيلاً ضائعاً. يقوض سوء التغذية النمو البدني والإدراكي للطفل، لاسيما خلال أول عامين من حياته، وهو ضرر لا يمكن تداركه في الغالب، مما يكرس حلقة مفرغة من المرض والفقر وعدم المساواة. وهذا يعني أن اعتماد نهج شامل ومتعدد القطاعات لمكافحة نقص التغذية في اليمن بات اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
في اليمن، لا ينبغي أن يتحدد مستقبل الطفل بمحض الصدفة؛ ففي محافظة أبين، تنمو الطفلة "إكرام" ذات العامين بشكل سليم، وتضحك وتتطور في كل مرحلة عمرية بفضل التغذية المبكرة السليمة. ولكن على بعد بضعة منازل فقط، بالكاد تستطيع الصغيرة "بثينة" الوقوف، وقد تعثر نموها لأن عائلتها لا تملك سوى الخبز والشاي. المدينة ذاتها، والعمر نفسه، لكنهما تعيشان حياتين مختلفتين تماماً. إن هذا الواقع المفجع يمكن منعه بنسبة 100%؛ لذا يجب علينا توسيع نطاق برامج تغذية الأمهات والأطفال الآن - قبل أن يصبح الضرر غير قابل للإصلاح، فالانتظار ليس خياراً مطروحاً.