حالة الطوارئ الخفية في اليمن: النظام التعليمي يمر بأزمة

تتبع اليونيسف اليمن نهجاً استراتيجياً متعدد الجوانب لتعزيز قدرة نظام التعليم على دعم أطفال اليمن في الحصول على فرص التعليم الجيد

يونيسف اليمن
مراسيل السقاف، 19 عاماً، محافظة تعز
اليونيسف/ اليمن / 2021 / راكان البعداني
18 أيار / مايو 2021

تقول مراسيل السقاف، 19 عاما، عند حديثها عن مرحلتها الدراسية الأخيرة في مدرسة طيبة للبنات في محافظة تعز، اليمن: "في نهاية كل فصل دراسي، لا يزال النظام التعليمي آخذٌ في التدهور بسبب الأزمات التي تعصف ببلدنا، بدءاً بالحرب وانتهاءً بفيروس كورونا. وإلى جانب نقص المدرسين، لم تعد المناهج التعليمية تفي بالجودة العالية التي نحتاجها لمواصلة التقدم والنمو".

طلاب مرتدين قمصان رياضية في فناء إحدى المدارس بمحافظة صنعاء
اليونيسف/اليمن/2021/أريج الغابري
طلاب مرتدين قمصان رياضية في فناء إحدى المدارس بمحافظة صنعاء

في خضم الحرب الأهلية التي اندلعت منذ ست سنوات والنزوح الجماعي والبطالة الشاملة ومجاعة واسعة النطاق، تسببت جائحة فيروس كوفيد-19 في القضاء على حياة أكثر من ربع اليمنيين الذين أصيبوا بالفيروس، أي ما يعادل خمسة أضعاف المتوسط العالمي. ثمة ما يدعو إلى اعتقاد أن نسبة كبيرة من الحالات لم يتم تشخيصها وتتفشى في المجتمع في صمت. ونظراً لعدم القدرة على اجراء الفحوصات وعدم الإبلاغ عن الحالات المصابة، يتم فحص الحالات الحرجة فقط في المحافظات الجنوبية فيما لا يزال الوضع في المحافظات الشمالية غير واضح بسبب نقص المعلومات.  

في حين أن هذا الأمر يشكل بالتأكيد حالة طوارئ صحية عالمية ومتعددة القطاعات، فهي أيضاً حالة طوارئ في جانب التعليم والتعلم – وهو وضع يهدد بترك آثار طويلة الأمد على سلامة الأطفال ورفاهيتهم. تم في يوم 16 مارس 2020 إغلاق جميع المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية على الصعيد الوطني، مما تسبب بحرمان 5,8 مليون طالب (بما في ذلك 2,5 مليون فتاة) من إكمال تعليمهم في ذلك العام.

 المعلمة منى المطري، 33 عاما، من قرية وادي حالة، يافع
اليونيسف/اليمن/2021/محمود فاضل
المعلمة منى المطري، 33 عاما، من قرية وادي حالة، يافع

لقد تسببت الأزمة المستمرة بمزيد من الضغوطات على نظام التعليم المثقل بالأعباء والمجزأ أصلاً، الأمر الذي يستدعي ايجاد برامج واستراتيجيات وأساليب تعليمية بديلة. وقد بدى ذلك جلياً على جميع المستويات، بما في ذلك من قبل بعض المعلمين مثل المعلمة منى المطري البالغة من العمر 33 عاماً من قرية وادي حالة، مديرية يافع. وتقول: "كانت أسعد لحظاتي عندما أكملت شهادة الدبلوم المتوسط وبدأت بتعليم الطلاب في قريتي.  لكن انتابني شعور من الحزن والإحباط عندما أُغلقت المدارس بسبب فيروس كورونا".

 

عندما تغلق المدارس أبوابها

يتسبب إغلاق المدارس في فقدان الطلاب لدعم زملائهم المستمر والتفاعلات الاجتماعية والتي تعد ضرورية للتعلم والنمو النفسي والمهني والصحة النفسية. وعلى مدار سنوات النزاع، ظهرت العديد من الأعراض النفسية على الأطفال في اليمن، بما في ذلك الانطواء والقلق والخوف والغضب والحزن والاضطراب والنكوص وما يصاحب ذلك من الأرق والكوابيس وفرط النشاط. وقد تفاقم هذا بسبب تفشي فيروس كورونا الذي بات يتربص بهذا البلد.

فاطمة شاكر، 16 عاما، طالبة في مدرسة رابعة العدوية في صنعاء
اليونيسف/اليمن/2021/أريج الغابري
فاطمة شاكر، 16 عاما، طالبة في مدرسة رابعة العدوية في صنعاء

تدرس فاطمة شاكر، 16 عاماً، في الصف التاسع بمدرسة رابعة العدوية في صنعاء، حيث تقول: "لقد تعطلت سنتنا الدراسية بسبب فيروس كورونا. وبعد مرور بعض الوقت، عدنا إلى المدرسة وتم الإعلان عن موعد امتحانات نهاية العام.  بدت الامتحانات صعبة للغاية لأننا لم نتمكن من إكمال المنهج الدراسي.  كان العام الماضي هو الأسوأ بالنسبة لي، وعلى ما أعتقد، لكافة منطقتنا".

 

الحلول التعليمية

نظراً لعدم استخدام منصات التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني على نطاق واسع في اليمن، ينبغي تقديم الدعم للطلاب والمعلمين والهيئات الإدارية في هذا الجانب. على وجه التحديد، هناك فرصة للاستفادة من دروس التقوية التي تعدها وزارة التربية والتعليم ويتم بثها عبر القنوات التعليمية والقنوات المحلية (التلفزيون والراديو)، والتي يمكن أيضاً نشرها عبر الوسائط الصوتية والمرئية والمطبوعة وعبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

لحسن الحظ، لا تزال اليونيسف تعمل مع وزارة التربية والتعليم منذ سبتمبر 2020 في جانب تقديم الدعم لتعليم الأطفال من خلال تطوير استراتيجيات وطرائق التعلم المنزلي ويشمل ذلك إعداد وبث دروس التعليم الأساسي على قنوات التلفزيون والراديو وتطوير تطبيقات التعليم على الأجهزة المحمولة والدروس الإلكترونية. كما تهدف الشراكة على نطاق أوسع إلى تعزيز قدرة المعلمين والإداريين لتهيئة بيئة تعليمية آمنة عندما يعود الطلاب إلى مدارسهم.

 

المخرجات

تمكنت السلطات التعليمية في صنعاء من تسهيل عملية الامتحانات الوزارية للطلاب في الصفين التاسع من المرحلة الأساسية والثاني عشر من المرحلة الثانوية.  ومن بين 427,650 طالب اجتاز 356,959 طالباً (أو 83 في المائة) الامتحانات التي انطلقت في 15 أغسطس 2020 وأقيمت في 4,250 مركزاً موزعة على 14 محافظة.

طالبات أثناء تأديتهن للامتحانات الوزارية النهائية في مدرسة رابعة العدوية بصنعاء
اليونيسف/اليمن/2021/أريج الغابري
طالبات أثناء تأديتهن للامتحانات الوزارية النهائية في مدرسة رابعة العدوية بصنعاء

تم استخدام التمويل المقدم من مبادرة التعليم لا يمكن أن ينتظر لسد الفجوات الحرجة للمساعدة في ضمان أن تسير الامتحانات بسلاسة.  تأسست المبادرة خلال القمة الإنسانية العالمية للأمم المتحدة لعام 2016 من قبل الجهات الفاعلة الدولية الإنسانية والإنمائية، جنباً إلى جنب مع جمهور المانحين من القطاعين العام والخاص، للمساعدة في إعادة وضع التعليم كأولوية على جدول الأعمال الإنساني والشروع في نهجٍ أكثر تعاوناً بين الجهات الفاعلة في الميدان ودفع عجلة التمويل لضمان التحاق كل طفل وشاب متضرر من الأزمة بالمدرسة وحصولهم على التعليم. كما تم استخدام جزء من التمويل في طباعة المواد التوعوية حول السلوكيات الصحية المناسبة (ما يقرب من 200,000 ملصق و3,407 لافتة) في مراكز الامتحانات في عموم أنحاء اليمن.

 فحص درجة حرارة إحدى الطالبات باستخدام جهاز الفحص السريع الذي قدمته اليونيسف إلى احدى المدارس بمحافظة صنعاء.
اليونيسف/اليمن/2021/أريج الغابري
فحص درجة حرارة إحدى الطالبات باستخدام جهاز الفحص السريع الذي قدمته اليونيسف إلى احدى المدارس بمحافظة صنعاء.

مستقبلاً تهدف الشراكة إلى زيادة فرص الحصول على التعليم للفتيات والفتيان المتضررين من الأزمة في اليمن من خلال التعليم عن بعد وخطط التأهب الدراسي الآمن.

تتبع اليونيسف اليمن نهجاً استراتيجياً متعدد الجوانب لتعزيز قدرة نظام التعليم على دعم أطفال اليمن في الحصول على فرص التعليم الجيد والذي يشمل: تعزيز أنظمة التعليم الوطنية وضمان حصول الأطفال على التعليم الرسمي وغير الرسمي و / أو البديل وتحسين الوظائف المدرسية وبيئات التعليم الملائمة للأطفال.