بناء أسس قوية في التعليم
جهد مشترك بين اليونيسيف وجمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية لدعم التعليم في اليمن
- English
- العربية
في اليمن الذي مزقته الحرب، يبرز التعليم بوصفه التحدي الرئيسي الذي يضع هذا البلد العربي الفقير على حافة الانهيار. امتد أثر النزاع في اليمن إلى عمق المدارس والفصول الدراسية. في صدارة هذا الوضع الصعب، نجد المعلمين اليمنيين، الذين يكافحون من أجل توفير تعليم جيد، وسط نقص في الموارد وتدريب متقادم ومحدودية فرص التطوير. على الرغم من مثابرتهم، يواجه هؤلاء المعلمون عقبات هائلة في تنشئة العقول الشابة، وهم يسعون جاهدين لتقديم تعليم جيد في المدارس المكتظة التي تعاني من نقص الموارد.
خلال هذه الأوقات الصعبة، أعطت اليونيسيف الأولوية لقطاع التعليم في اليمن وواصلت تقديم الدعم الذي توجد حاجة ماسة إليه لتجنب المزيد من التدهور في هذا القطاع الرئيسي. أصبح فصل جديد من هذا الدعم ممكناً بفضل الشراكة مع جمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية من دولة الكويت وتمويلها السخي، التي مدت يد العون خلال هذه الأوقات الحرجة.
تمثل أحد الأنشطة الرئيسية من خلال هذا الدعم في تزويد المعلمين في ثلاث مدارس ببرامج تدريبية مخصصة مصممة لتحسين طرقهم في التدريس وتزويد الطلاب بتجارب تعليمية أكثر تفاعلية وتأثيراً. خلال الفترة من 4 – 12 أغسطس 2024، شاركت ثماني معلمات من مدرسة شحوح للبنات في مديرية سيئون ومدرسة السيدة عائشة في مديرية شبام في دورة تدريبية متخصصة ركزت على مهارات تدريس الحساب والتدريب على القراءة والكتابة ومهارات الإدارة المدرسية. كان الهدف من التدريب هو تحسين طرق التدريس وتحسين تفاعل الطلاب في الرياضيات والقراءة والكتابة، والتي غالباً ما يُنظر إليها على أنها تشكل تحدياً للمعلمين والطلاب على حد سواء.
تحسين طرق التدريس لتحقيق نتائج تعلم أفضل
يزود برنامج التدريب المعلمين باستراتيجيات لتبسيط المفاهيم المعقدة. استحدث المستشار التربوي والمدرب عبدالله عمر، 53 عاماً، مهارات جديدة لمعلمي مدارس التعليم الأساسي، وأشار إلى أن "دليل التدريب يغطي المفاهيم الحسابية والأنماط الرياضية والهندسة والقياس والأدوات التعليمية، إلى جانب تمارين مصممة خصيصاً لمعلمي المدارس الثانوية".
يهدف هذا النهج المنظم إلى حل المشكلات التي يعاني منها الطلاب بسبب نقص المهارات التأسيسية من الصفوف السابقة.
معالجة التحديات التعليمية في مختلف المواد
تواجه العملية التعليمية تحديات كبيرة من الصف الرابع إلى الصف الثاني عشر، غالباً بسبب فجوات في الفهم. أكد عبدالله أن "مؤهلات المعلمين الكافية أمر بالغ الأهمية، وتوفير التدريب المناسب في بداية كل عام دراسي أمر ضروري لتحقيق نتائج تعليمية أفضل".
تحسين مهارات القراءة والكتابة والتواصل
"إن منهجيات التعلم من خلال اللعب والممارسة تعمل على تحسين مشاركة الطلاب من خلال تحويل التركيز من الشروحات التي يقدمها المعلم إلى المشاركة النشطة. هذا التفاعل يساعد الطلاب على حفظ المعلومات لفترة أطول". قالت أروى الطيب، 28 عاماً، معلمة في مدرسة السيدة عائشة:
شهد المعلمون في المدارس المستهدفة تحولاً ملحوظاً في نتائج تعلم الطلاب. تحدثت أروى قائلة: "أصبح الطلاب أكثر تفاعلاً وأكثر إبداعاً وأكثر حرصاً على التعلم".
هذه الأنواع من الدورات التدريبية المخصصة للمعلمين اليمنيين تُحدِث فرقاً في البيئة التعليمية الصعبة في اليمن، حيث تضررت العديد من المدارس وبلغ عدد الأطفال اليمنيين غير الملتحقين بالمدارس حوالي 4.5 مليون طفل.
جاءت شهادة أخرى على لسان غانية أحمد، 25 عاماً، معلمة في مدرسة التعاون في شحوح، والتي سعت إلى تحسين طرقها في التدريس وتعزيز معارفها لتحقيق نتائج أفضل ورفع مستوى طلابها، حيث أشارت قائلة: " لقد تعلمت تبسيط المفاهيم الرياضية باستخدام استراتيجيات التواصل، مثل الكتابة والاستماع والمواد الملموسة، مما جعل الرياضيات أكثر سهولة للطلاب.
تطوير المهارات الأساسية لتحقيق النجاح في المستقبل
في عالم يتطور باستمرار، أصبح تطوير المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والتواصل والتفكير النقدي أمراً بالغ الأهمية لضمان النجاح للطلاب. ينبغي تزويد المعلمين في المدرسة باستراتيجيات جديدة تجعل التعلم في الفصول الدراسية ينبض بالحياة، مما يجعله في متناول كل طالب.
قالت هدى صالح، 47 عاماً، معلمة في مدرسة شحوح الابتدائية للبنات في سيئون، حضرموت: "ساعدنا التدريب على تعلم طرق فعالة لتعليم القراءة باستخدام سبع خطوات رئيسية، وتعزيز مهارات القراءة والكتابة والتحدث والاستماع. من خلال هذا التدريب، فإنه من المتوقع أن يتقن الطلاب مهارات التواصل الأساسية ومشاركة تجاربهم في التعلم مع أسرهم".
دمج الاستراتيجيات الجديدة في التعليم المبكر
أوضحت وردة بهيان، مشرفة اللغة العربية، تركيز التدريب على القراءة المبكرة، وقالت: "بحثت الدورة مهارات القراءة في المدارس اليمنية، وأبرزت أن النهج الصوتي يمكن أن يقلل من الصعوبات في الصفوف المبكرة. تم تصميم الدروس لتتناسب مع احتياجات نمو الأطفال لتعزيز مهارات القراءة والكتابة".
يمثل برنامج بناء القدرات هذا خطوة مهمة نحو تحسين تدريس كل من الرياضيات والقراءة في محافظة حضرموت. شارك وتفاعل جميع الطلاب بنشاط، وأظهروا حماساً لهذا النهج. أشارت المعلمة هدى عبيد إلى الأثر الإيجابي لهذه الجهود حيث بدأ الطلاب في تهجئة الكلمات وقراءتها بشكل صحيح. يهدف البرنامج إلى تحسين نتائج التعليم وتعزيز حب التعلم بين الطلاب من خلال تزويد المعلمين بالمهارات والاستراتيجيات المبتكرة.