ما أهمية اللعب للأطفال في حالات الطوارئ؟
ساعد طفلك على التحمل في أوقات الأزمات
للعب أهمية خاصّة لنماء كل طفل وعافيته، وينطبق هذا الأمر بصفة خاصة في حالات الطوارئ، حيث غالباً ما يواجه الأطفال وأسرهم مستويات عالية من التوتر إضافة إلى تعطيل روتين حياتهم اليومية.
اعرف ما الذي يجعل فترات اللعب المنتظم القصيرة مهمة جداً للطفل في حالات الطوارئ، وما هي أنواع اللعب التي تنطوي على أكبر فائدة في مثل هذه الأوضاع.
أهمية لعب الأطفال في حالات الطوارئ
عندما يعاني الأطفال من توتر شديد أو ممتد زمنياً ولا يشعرون بالأمان على امتداد فترة طويلة، فقد يتسبب ذلك في معاناتهم من إجهاد نفسي مضرّ.
وبوسع التجارب التي تنطوي على إجهاد نفسي كبير أن تؤثر على مشاعر الأطفال ونمائهم — ولكن يمكن للحظات بسيطة ومرحة يقضيها الطفل راشد حنون أن تحدّ من تأثيرات الإجهاد النفسي.
> اعرف المزيد: ما هو الإجهاد النفسي السامّ؟
عادة ما يشعر الناس في حالات الطوارئ أنهم يخسرون الشعور بالسيطرة على الأمور والحس بالعادية. ومن خلال قيامك بإتاحة المجال لطفلك أن يقود مسار اللعب، فإنك تساعده على التعامل مع المشاعر الصعبة، وتعلّمه أن يفكر بنفسه وأن يتخذ قرارات ويثق بنفسه. وهذا يساعد الطفل، حتى في أوضاع الأزمات، على مواصلة تطوير مهارات مهمة في المدرسة والحياة وتُرسي أسس نمائه.
أنواع اللعب التي تساعد الطفل في حالات الطوارئ
اللعب التكراري / الإيقاعي
غالباً ما يستفيد الأطفال في حالات الطوارئ من الأنشطة المتوقعة والمكررة التي تساعد في تنظيم الإجهاد النفسي وإدارته. وبوسع التكرار والإيقاع أن يساعدا الطفل أن يشعر بقدر أكبر من الأمان وأن يستعيد حس السيطرة. وبوسعك محاولة ما يلي:
- ألعاب التصفيق
- الأغاني والتهويدات البسيطة
- الحركات المتكررة (القفز أو النقر أو التمايل)
ويمكن لهذه الألعاب والأغاني البسيطة والمتكررة أن تساعد الطفل على الشعور بالهدوء وبقدر أكبر من الأمان.
اللعب القائم على الروتين والتواتُر
يمكن للروتين المتوقع أن يمنح الطفل شعوراً أن الحياة تيسر بشكلها الطبيعي حتى أثناء الأوقات الصعبة. ومن بين الأمثلة على ذلك:
- سرد القصص قبل النوم
- ألعاب أو أغاني الصباح
حاول، بقدر الإمكان، تحديد وقت منتظم للعب يومياً، فحتى فترات اللعب القصيرة يمكن أن تساعد الطفل على الشعور بأمان أكبر.
اللعب البدني
يمكن للعب النشط بدنياً أن يساعد الطفل على التخفيف من التوتر وأن يشعر باسترخاء أكبر. حاول أنشطة من قبيل:
- القفز أو الركض في المكان نفسه
- مد العضلات أو تقليد "حركات الحيوانات"
- إلقاء مواد طرية وتلقّفها بينكما، من قبيل طرة اسفنجية لينة أو لعبة محشوة بالقطن
اللعب مع أطفال آخرين
يمكن للعب مع الأطفال الآخرين، إذا كان ذلك آمناً، أن يساعد الطفل على الشعور بالتواصل وتخفيف شعور الوحدة لديه. وحاول، إذا كان بإمكانك، تنظيم لحظات لإتاحة:
- الألعاب الجماعية
- الأنشطة التي يتناوب فيها الأطفال أدوارهم، من قبيل الألعاب اللوحية أو لعبة "أرى شيئاً"
- الألعاب التعاونية البسيطة من قبيل الركض أو التظاهر بالشراء والبيع من دكان وهمي أو بناء برج معاً.
أنشطة للأطفال في حالات الطوارئ
عندما يتعامل الطفل مع قضايا عاطفية معقدة، غالباً ما يتجلى ذلك أثناء اللعب. ومن خلال توفير مجال للطفل ليلعب، بوسعك مساعدته على التعامل مع ما ينتابه من مشاعر، من قبيل الألم أو الخوف أو الخسارة، بينما يتمكن من التصرف كطفل في الوقت نفسه.
أنت تعرف طفلك حق المعرفة، ويمكن تعديل هذه الأنشطة بناء على عمر الطفل وقدراته.
تهيئة مواد لأداء أنشطة فنية
زوّد طفلك بأي مواد فنية متوفرة، من قبيل الأقلام الملونة، أو الألوان المائية، أو معجون اللعب، ودع الطفل يبدع ما يشاء. وعندما ينهي الطفل عمله الفني، امتدحه على عمله واطلب منه أن يخبرك عما صنعه، وما الذي دفعه لاختيار ألوان معينة، وما إلى ذلك. وتمثّل الأعمال الفنية طريقة تساعد الطفل على إيصال ما يشعر به والتعبير عما يدور في خلده. ويحب بعض الأطفال التحدث عن رسوماتهم، فيما يفضِّل أطفال أخرون عدم التحدث عنها. اتبع رغبة طفلك بدلاً من توجيه العديد من الأسئلة.
إذا رسم طفلك أحداثاً مخيفة من قبيل النزاعات أو الإصابات أو الموت، أو تحدّث عن ذلك، حافظ على الهدوء ودع الطفل يشرح رسمه بكلماته هو. استمع إلى الطفل دون أحكام، وأقرّ بمشاعره (مثلاً، "هذا يبدو مخيفاً فعلاً")، وطمئن الطفل بأنه آمن وأن ثمة راشدين راعين يدعمونه. تجنّب الضغط على الطفل ليتحدث أو محاولة تفسير رسوماته—فمجرد وجودك واستماعك إليه وطمأنته سيساعده على الشعور بالأمان وبأنك تفهمه. إذا كنت قلقاً لأن طفلك يشعر بكرب شديد، أو أن قلقه الشديد يستمر لعدة أسابيع، أو إذا كان القلق يؤثر على حياته اليومية، اسعَ للحصول على دعم من مختص موثوق في مجال التعليم أو الصحة أو حماية الطفل.
تشجيع الطفل على استخدام مخيلته
قدّم لطفلك دُمى أو ألعاباً أو أغراضاً منزلية آمنة واسمح له بأداء ألعاب التظاهر. فبالاستعانة بالدُمى والألعاب، بوسع الطفل التعبير عن أشياء لا يتمكن من وصفها لغاية الآن بالكلمات. وإذا ابتدع الطفل عبر لعبة التظاهر أحداثاً مؤلمة بصفة متكررة، فإنه يحاول فهم تأثير ما حدث في محيطه.
اجلب العالم الخارجي إلى داخل المنزل
إذا لم يكن الخروج خارج المنزل آمناً، حاول العثور على أفكار مع طفلك لتجلبا الألعاب التي تؤدَّى خارج المنزل إلى داخل المنزل. فمثلاً، هل يمكنك استخدام الوسائد للتظاهر بأنكما ضفدعان يقفزان فوق أوراق زنابق الماء معاً؟ أو إذا كان الطفل يحب كرة القدم، هل يمكنك إعداد ملعب مصغّر باستخدام مواد تملكها في المنزل ومن ثم اللعب معاً جلوساً؟ أو تخيّلا معاً لعبة كرة السلة وتناوبا على إلقاء كرة طرية، أو حتى جوارب ملفوفة، لإسقاطها في دلو أو في أي وعاء آخر. ومن خلال محاولة التفكير في طرق للعب، يمكنك مساعدة الطفل على التمتع بأنشطة يشتاق إليها.
إن كون المرء والداً أو قائماً على رعاية أطفال في حالات الطوارئ هو أمر شديد الصعوبة. وأثناء هذه الأوقات الصعبة، فإن حبك وحضورك يحدثان فرقاً كبيراً في حياة طفلك. حاول أن تكون لطيفاً مع نفسك أيضاً — فعندما نعتني بأنفسنا، يمكننا العناية بأطفالنا على نحو أفضل.