العمل المناخي للأسر
خطوات عملية يمكنك اتخاذها في المنزل للمساعدة في حماية الكوكب.
من الطبيعي أن تشعر/ي بالقلق أو جسامة العبء عندما تفكر/ين في تغير المناخ والأحداث المخيفة من قبيل موجات الحر والفيضانات وحالات الجفاف. لكن من خلال القيام بإجراءات صغيرة خاضعة لسيطرتنا – من توفير الطاقة إلى تقليص كمية النفايات – يمكننا أن نشعر بتمكين أكبر وأن نساهم في تحقيق تغيير إيجابي.
تابع/ي القراءة لتكتشف خطوات عملية يمكنك اتخاذها في المنزل ويشترك فيها جميع أفراد الأسرة، ثم تتراكم هذه الأعمال التي نقوم بها – انظر/ي أيّ من الأفكار التالية يمكنك تجريبها مع أطفالك!
بدء الحوار حول العمل المناخي
قبل الشروع بالعمل، تعرّف/ي على مدى ما يعرفه طفلك أصلاً عن تغير المناخ، واستمع/ي إلى أفكاره حول هذا الموضوع.
> للقراءة: نصائح حول التحدث إلى طفلك عن تغير المناخ
> للقراءة: نصائح للصحة العقلية حول كيفية التعامل مع المخاوف بشأن تغير المناخ
الترابط مع الطبيعة
يتمتع الأطفال الذين يشعرون بالارتباط بالطبيعة بدافعية أكبر لحمايتها. ابدأ/ئي بأنشطة بسيطة:
- اخرج/ي من المنزل وشجّع طفلك على ملاحظة النباتات والحيوانات
- ابتكر/ي تحديات بشأن الطبيعة حيث تطلب من الطفل أن يبحث عن أوراق شجر أو أزهار أو طيور محددة
- ضع/ي أداة لتقديم الغذاء للطيور أمام المنزل لمشاهدة الطيور التي تأتي
- ازرع/ي شجرة أو قدّم/ي الرعاية لنبتة مزروعة في أصيص داخل المنزل.
تساعد هذه الأنشطة الأطفال على التمتع بجمال الطبيعة وتقدير فائدتها لصحتهم وعافيتهم.
تقليص النفايات، وإعادة الاستخدام، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وإعادة تدوير النفايات
يمكننا المساعدة في حماية المناخ إذا قمنا بـ "تقليص النفايات، وإعادة الاستخدام، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، وإعادة تدوير النفايات". إن تعليم الأطفال هذه الممارسات هو أمر تربوي وعملي.
تقليص كمية النفايات التي تنتجها الأسرة. يتعين اختيار مواد تدوم بدلاً من المواد التي تُستخدم لمرة واحدة، فمثلاً يمكنك تشجيع طفلك على استخدام قوارير مياه يمكن إعادة استخدامها وحمل أكياس يمكن إعادة استخدامها عند التسوّق.
ساعد/ي أطفالك على التفكير بما نستهلكه، مثلاً استخدام جانبي الورق الذي نكتب أو نرسم عليه، أو التفكير قبل شراء الأشياء "هل أحتاج هذا الشيء فعلاً؟ أم يمكنني استعارته أو مشاطرته مع صديق أو شقيق بدلاً من ذلك؟"
إعادة الاستخدام من خلال إيجاد غاية جديدة لاستخدام المواد المنزلية. تحدّى طفلك بأن يعثر على طرق مبتكرة لإعادة استخدام المواد بدلاً من طرحها في النفاية. مثلاً، يمكنك تحويل مرطبان زجاجي إلى حاوية أقلام، وتحويل الصناديق الكرتونية إلى مكان لتخزين مواد اللعب، وتحويل قميص قديم إلى شريطة للتنظيف. لكن عليك تجنّب استخدام المواد البلاستيكية المعدّة للاستخدام مرة واحدة، إذ يمكن أن تكون مؤذية للصحة.
إصلاح المقتنيات بدلاً من استبدالها بمقتنيات جديدة. فإذا تعطّل شيء ما في المنزل، هل بوسعك إصلاحه أو أخذه إلى حانوت التصليح المحلي؟ كثيراً ما يكون ذلك أرخص سعراً من شراء بديل جديد. تعلّم/ي مهارات عملية من قبيل الخياطة التي يمكن أن تكون نشاطاً ممتعاً تقوم/ين به مع أطفالك. ويمكنك إصلاح الملابس المتضررة أو إيجاد طرق مبتكرة لتغييرها لتصبح ملائمة لذوق طفلك في أسلوب اللباس!
إعادة التدوير من خلال وضع وسم واضح على سلة المهملات المنزلية المخصصة لإعادة التدوير، وتعليم الطفل كيفية فرز المواد بشكل صحيح. هل يمكن لطفلك أن يرسم ملصقاً لتذكير جميع أفراد الأسرة بالمكان الملائم للمواد التي تُطرح في سلة المهملات؟ تذكّر/ي أن تشكّل قدوة حسنة من خلال قيامك بإعادة التدوير باستمرار. وإذا كان لا يوجد في المجتمع المحلي الذي تعيش فيه برنامج لإعادة التدوير، اكتب/ي رسالة مع طفلك إلى السلطات المحلية حول أهمية إقامة مثل هذا البرنامج.
توفير الطاقة والمال
إن تقليص كميات الطاقة التي نستخدمها هي إحدى الطرق الأكثر فاعلية لتقليص بصمتنا الكربونية. شجّع/ي طفلك أن يصبّح "محققاً معنياً بالطاقة"، و:
إطفاء الإنارة عند مغادرة الغرفة
فصل الأجهزة الإلكترونية من مقبس الكهرباء عندما لا تكون قيد الاستخدام.
التفكير في ارتداء ملابس ملائمة بدلاً من تعديل درجة الحرارة لجهاز التبريد أو التدفئة.
تساعد هذه العادات في توفير الطاقة، كما أنها تُعلِّم الأطفال المسؤولية، ويمكنها أن تخفض كثيراً كلفة الطاقة التي تدفعها. وثمة خطوات أخرى يمكنك اتخاذها، بما في ذلك اختيار مصابيح إنارة وأجهزة منزلية فعّالة من حيث استهلاك الطاقة، والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة من قبيل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حيثما تكون متوفرة.
ترشيد استهلاك المياه: كل قطرة مهمة
يؤدي تغير المناخ إلى جعل حالات الجفاف أكثر تواتراً وشدّة. ساعد/ي الأطفال في فهم أن المياه النظيفة هي مصدر نفيس واعمل/ي في الوقت نفسه على تطوير عادات لتوفير المياه:
أمضِ فترة أقصر في الاستحمام (5 دقائق أو أقل)، واعمل/ي على تحديد الوقت من خلال الاستماع إلى أغنية محددة ذات مدة مشابهة أو استخدام ساعة منبّه
إقفال صنبور المياه أثناء تنظيف الأسنان بالفرشاة، وأثناء فرك اليدين بالصابون، وأثناء فرك الشعر بالشامبو
ري النباتات في الفترات ذات الحرارة الأقل من النهار (الصباح المبكر أو المساء) لتقليص التبخّر
جمع مياه الشرب الفائضة عن الحاجة ومياه المطر لاستخدامها في ري النباتات في الحديقة
عدم تشغيل الجلاية أو الغسالة إلا عند تجمّع حمْل كامل من الصحون أو الملابس
تشجيع الطفل على الإبلاغ عن أيّ تسرب مياه في المنزل – فقطرة واحدة من صنبور قد تهدر آلاف اللترات على امتداد السنة.
بوسعك أيضاً التفكير في تركيب صنبور استحمام ومرحاض كفؤ من حيث استخدام المياه.
اتخاذ قرارات جيدة مؤثرة
إن إنتاج الأغذية المستمدة من النباتات (من قبيل الفواكه والخضار، والحبوب، والبقوليات، والمكسرات) يتضمن إنتاج قدر أقل من انبعاثات غازات الدفيئة بالمقارنة مع الأغذية المستمدة من الحيوانات، من قبيل اللحوم ومشتقات الألبان. كما توفر الأنماط الغذائية الغنية بالمكونات النباتية العديد من الفوائد الصحية، وتساعد في تقليص خطر الأمراض المزمنة من قبيل أمراض القلب والجلطات والسكري والسرطان.
ساعد/ي الأطفال في فهم أن الغذاء الذي نأكله – وكيفية إنتاجه – يؤثر على البيئة وعلى صحتنا.
- أشرك/ي الأطفال في تخطيط الوجبات وتجهيزها لتقليص الهدر في الغذاء
- حدّد/ي وجبات مستمدة من النباتات على امتداد الأسبوع – اسأل/ي الطفل ما الأغذية النباتية التي يحب أن يجرّبها. فيما يلي بعض الوصفات اللذيذة والمستدامة من طباخين مشاهير لإلهامك.
- اشترِ فواكه وخضروات موسمية محلية عندما يمكن لتقليص الانبعاثات الناجمة عن النقل والتخزين
- تجنّب/ي هدر الغذاء – يجب شراء ما يلزم فقط واستخدامه، ومن ثم تجميد الفائض وتحويله إلى شوربات أو وجبات جديدة
- اعمل/ي على تجميع فائض الأغذية وتحويله إلى سماد كي توضح للأطفال كيف تصبح النفايات العضوية سماداً طبيعياً يساعد النباتات على الازدهار.
اختيار وسائل مواصلات أكثر رفقاً بالبيئة
المواصلات هي مصدر رئيسي لانبعاثات الكربون، بيد أنها أيضاً مجال يمكن للأسر أن تحقق تغييراً إيجابياً من خلاله. شجّع أطفال الأسرة على القيام بما يلي، إذا كان ذلك آمناً وعملياً في المكان الذي تعيش فيه:
- المشي أو استخدم دراجة هوائية للمسافات القصيرة بدلاً من السيارة
- استخدام المواصلات العامة حيثما تتوفر للمسافات البعيدة
- تأسيس مجموعات للمشي أو ركوب الدرجات الهوائية جماعياً
- التخطيط مع أسر أخرى لتحديد مسارات مشي إلى المدرسة
إذا كانت نوعية الهواء سيئة في المكان الذي تعيش فيه، حينها قد تكون بعض الخيارات السابقة محدودة، ولكن يمكنها، حيثما تكون متاحة، أن تساعد في تقليص الانبعاثات، وتشجيع الأنشطة البدنية الصحية، وخلق فرص للترابط الأسري.
> للقراءة: ما هو تلوث الهواء وكيف تحمي أسرتك منه
ادعم/ي صوت طفلك
إن إحدى الطرق الأكثر تأثيراً التي تتيح للأطفال المساهمة في العمل المناخي هي مشاطرة معرفتهم وحماسهم مع الآخرين. واستناداً إلى عمر طفلك، يمكنك دعمه/ا إذ يقوم بما يلي:
- التحدّث عن تغير المناخ والبيئة مع أصدقائه وزملائه في المدرسة
- المشاركة في (أو تأسيس) نادٍ أو مشروع مدرسي معني بالبيئة
- كتابة رسائل إلى القادة المحليين حول الشواغل البيئية، من قبيل تلوث الهواء، وحماية الأماكن الخضراء المحلية، أو تحديد مسارات مخصصة للدراجات الهوائية في المجتمع المحلي
- المشاركة في أنشطة مجتمعية للنظافة العامة
- حملات التوعية من خلال المشاريع المدرسية أو وسائل التواصل الاجتماعي – انظر مجوعة الأدوات المخصصة لنشطاء المناخ اليافعين لتستلهم منها.
دع طفلك يعرف أن العديد من اليافعين يدافعون عن كوكبنا، من قبيل هؤلاء النشطاء اليافعين المعنيين بتغير المناخ. ناقش/ي مع طفلك كيف أنه عندما يكبر سيتمكن من التصويت للقادة الذين يمثلون قيمه ويعبّرون عن شواغله. وعندما يشعر الطفل بأن صوته مهم، فإنه يبني ثقة بالنفس ومهارات قيادية بينما يساهم في التغيير الإيجابي.
اجعل الاستدامة مغامرة أسرية
لا يحدث تبنّي الممارسات الرفيقة بالبيئة بين ليلة وضحاها، إلا أن كل عمل يتراكم مع الأعمال الأخرى. جِدْ طرقاً لجعل الاستدامة أمراً مرحاً وتحويلها إلى روتين يشمل جميع أفراد الأسرة:
- وضْع تحديات أسرية، من قبيل تحديد الأشياء التي تُستخدم مرة واحدة في البيت ويمكن تحويلها إلى استخدامات طويلة الأجل وأكثر استدامة
- الاحتفاء بالإنجازات الرئيسية، من قبيل تحقيق أهداف توفير الطاقة والمياه
- تنظيم اجتماعات منتظمة مع الأصدقاء والجيران لتبادل الملابس والألعاب المستعملة
- معرفة المزيد عن قضايا المناخ والبيئة معاً من خلال قراءة الكتب، ومشاهدة الأفلام الوثائقية، واكتشاف أنشطة نشطاء المناخ اليافعين عبر الإنترنت
- المشاركة في مجتمعك المحلي، والانضمام إلى أنشطة من قبيل حملات النظافة العامة أو غرس الأشجار.
"يحتاج الأطفال أن يشاهدوا الراشدين حالياً يهتمون بمستقبلهم ويبذلون أقصى طاقتهم لضمان أن يعيش أطفال الجيل المقبل في كوكب قابل للعيش فيه."
جون جامير بنزون ر. أروتا، متخصص نفسي معني بالبيئة
تذكّر/ي أن الأطفال يقتدون بالراشدين، لذا فكّر كيف تكون قدوة حسنة لهم. وفكر في تأثير تصويتك في الانتخابات وقراراتك الاستهلاكية على البيئة. إن الحلول الدائمة لأزمة المناخ تتجاوز المنزل، وهي تعتمد على اتخاذ الحكومات والشركات إجراءات طموحة لمواجهة تغير المناخ وضمان مستقبل كل طفل.
لقد ورث الأطفال واليافعون التبعات المدمرة للامبالاة بالعمل المناخي. ومن الأهمية الحاسمة أن يشركهم الراشدون في الحلول.