تلوث الهواء

ما هو تلوث الهواء وكيف تحمي أسرتك منه.

تلوث الهواء: مراهقة تتنفس الهواء في غابة في كوستاريكا
UNICEF/UN0364165/Ximendaz

يُعتبر تلوث الهواء أحد أكبر التهديدات على صحة الأطفال. ويعيش 99% من الناس في العالم في أماكن يُعتبر الهواء فيها غير صحي. وعندما يتنفس الأطفال هواءً غير نظيفًا، فإنه يؤذي صحتهم ويعرِّض مستقبلهم للخطر.

ويحتاج الأطفال لهواء نظيف لنموهم الصحي. وفيما يلي بعض الطرق التي بوسعك أن تقلّص من خلالها تلوث الهواء في بيئتك وأن تحمي أطفالك من تأثيراته.

حقائق سريعة حول تلوث الهواء 
كيف يؤثر تلوث الهواء على الأطفال 
كيف تحمي أطفالك من تلوث الهواء 

تلوث الهواء: حقائق سريعة

ما هو تلوث الهواء؟

عند إطلاق مواد ضارة (ملوثات) — جسيمات، أو غازات، أو أي مواد متناهية الصغر — في الهواء تؤدي إلى تخفيض جودته، يصبح الهواء ملوثاً. وعندما يكون ملوثاً جداً، يمكننا حينها أن نرى سديماً رمادياً أو أصفر اللون. 

ينتج معظم تلوث الهواء من مصادر من قبيل محطات توليد الطاقة والمصانع التي تَستخدم الوقود الأحفوري (الفحم، والنفط، والغاز الطبيعي)؛ والسيارات؛ وإدارة النفايات؛ والإفراط في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية وحرق النفايات الزراعية؛ والمواقد التي تَستخدم الفحم والخشب؛ وحرائق الغابات. 

 

تحتوي الملوثات في الهواء على جسيمات تُعرف باسم (PM 2.5)، أي جسيمات يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر، أي 1 على 30 من طول شعرة إنسان، ويمكن أن يحملها الهواء إلى آلاف الكيلومترات. ويمكن لهذه الجسيمات أن تعبُر إلى رئتي الإنسان ودورته الدموية، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأمراض التنفسية، والجلطات، وسرطان الرئة، إضافة إلى التسبب بمشاكل صحية للنساء الحوامل وأطفالهن. 

يمكن أن تختلف مستويات تلوث الهواء بناء على المكان والوقت في اليوم المحدد.

تفحّص/ي ما إذا كان مقياس جودة الهواء متوفراً على التطبيقات الرقمية لتتبّع أحوال الطقس أو في نشرات الأخبار المحلية في المكان الذي تعيش/ين فيه. وهل يحتوي الحي الذي تعيش/ين فيه على مصانع أو محطات لتوليد الطاقة أو حركة سير مزدحمة للمركبات؟ إذا كان الأمر كذلك، فعلى الأرجح أنك معرّض/ة لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء. ولا يمكن دائماً رؤية تلوث الهواء، ولكن إذا كان يبدو الهواء في الخارج ملوثاً، أو إذا كنت ترى/ترين سديماً رمادياً أو أصفر اللون، فإن ذلك يدلّ عادة على سوء نوعية الهواء. 

Air pollution: emissions from a power plant

VanderWolf Images

الأطفال وتلوث الهواء

لماذا يتعرّض الأطفال لخطر أكبر؟

مع نماء الأطفال، تكون رئاتهم وأدمغتهم في طور النمو، مما يجعلهم عرضة بصفة خاصة لمخاطر تلوث الهواء.

فأنظمة المناعة لديهم أضعف منها لدى الراشدين، مما يجعلهم أكثر ضعفاً أمام الفيروسات والبكتيريا وغير ذلك من مسببات الالتهابات. وهذا يزيد من خطر إصابتهم بالتهابات تنفسية ويقلّص قدرتهم على مكافحتها.

يتنفس الأطفال الصغار أسرع من الراشدين، ويستنشقون كمية أكبر من الهواء نسبةً إلى أوزان أجسامهم، وغالباً ما يتنفسون من خلال الفم، مما يتيح دخول كميات أكبر من الملوثات. كما أنهم أقرب إلى سطح الأرض، حيث يكون تركيز بعض الملوثات في أعلى مستوياته.

كيف يؤثر تلوث الهواء على الأطفال؟

يتسبب تلوث الهواء بتأثيرات صحية مباشرة وأخرى طويلة الأجل لدى الأطفال، وقد تكون غير قابلة للعلاج.

ويرتبط تلوث الهواء بمشاكل الجهاز التنفسي، من قبيل التهاب الرئة، والتهاب الشُعب الهوائية، والربو. ويمكن له أن يفاقم مشاكل صحية قائمة أصلاً، وأن يضرّ النماء البدني والإدراكي للأطفال. ونتيجة لذلك، يمكن أن تتأثر مجالات أخرى من حياة الطفل. فعلى سبيل المثال، عندما يمرض الأطفال، فقد يتغيبون عن المدرسة، مما يقيّد تعليمهم وإمكاناتهم في التطور.

ويمكن لتأثيرات تلوث الهواء أن تستمر مدى الحياة. فالراشدون الذين تعرضوا لتلوث الهواء في طفولتهم يزيد احتمال أن يعانوا من مشاكل تنفسية في مرحلة لاحقة من الحياة.

أثناء الحمل: يمكن لجسم المرأة أن يخزّن مواد كيميائية ضارة تأتي من الهواء، ومن ثم تعبُر إلى الجنين أثناء الحمل وكذلك أثناء تقديم الرضاعة الطبيعية. ويمكن لتلوث الهواء أن يترك تأثيرات خطيرة على صحة الجنين، وأن يقود إلى نتائج سلبية للحمل — من قبيل الإجهاض اللاإرادي، والولادة المبكرة، ونقص الوزن عند الولادة — وأن يؤثر على النماء الصحي لأدمغة الأطفال.

ما هي أعراض التعرّض للهواء الملوث التي يجب أن أنتبه إليها؟

فيما يلي بعض الأعراض التي قد تنتج عن التعرّض لتلوث الهواء. تحدّث/ي إلى الطبيب إذا عانى أحد أفراد الأسرة من أي من هذه الأعراض.

  • جفاف/ تهيّج في العينين، أو صداع، أو تعب مستمر، أو حساسية، أو ضيق في التنفس. وفي حالة الأطفال الصغار، انتبه/ي إلى علامات الإجهاد أثناء التنفس.
  • قد يعاني الأفراد المصابون بالربو من نوبات ربو شديدة، وضيق في التنفس، وألم في الصدر، وسعال أو حشرجة في التنفس. 
Air pollution: exhaust fumes from road traffic

Nady

كيف نحمي الأطفال من تلوث الهواء

إنَّ تلوث الهواء هو مشكلة عالمية ويتطلب عملاً ليس فقط من الأسر والأفراد، بل من المجتمعات المحلية والحكومات أيضاً. ومع ذلك، ثمة أشياء عديدة يمكننا القيام بها لتقليص التعرّض لتلوث الهواء وتقليص تأثيره على الأطفال. فيما يلي بعض الخطوات الرئيسية التي يمكنك القيام بها مع الأسرة:

حماية الأطفال من تلوث الهواء في الأماكن المفتوحة

  • تتبّع/ي المعلومات عن جودة الهواء يومياً في المكان الذي تعيش/ين فيه وحاول/ي تعديل سلوك أسرتك ومستوى تعرّضها للهواء، وفقاً لهذه المعلومات.
  • حاول/ي تقليص الوقت الذي يمضيه أفراد الأسرة في المناطق التي يكون مستوى التلوث فيها مرتفعاً، من قبيل المناطق القريبة من الازدحام الشديد لحركة سير المركبات، أو مصادر التلوث الصناعي. ويمكن للسفر في أوقات اليوم التي تشهد مستوى أقل من التلوث أن يساعد في تخفيض التعرّض للملوثات.
  • عندما تتردى نوعية الهواء أكثر عن العادة، من الأفضل أن يتجنب الأطفال الأنشطة المرهقة. ويجب تقليل اللعب والتمارين الرياضية إلى الحد الأدنى، خصوصاً للأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية قائمة أصلاً، من قبيل الربو أو أي التهابات تنفسية أخرى.
  • عندما يكون تلوث الهواء في الخارج شديداً جداً، من قبيل أوقات الحرائق البرية، حاول/ي إبقاء الأطفال في داخل المباني.

حماية الأطفال من تلوث الهواء في داخل المباني

  • استخدم/ي وقوداً وتقنيات أكثر نظافة للطبخ والتدفئة والإنارة في المنزل. وإذا أمكن، ينبغي استخدام الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي، والغاز المسيّل، والغاز البيولوجي أو الطاقة الشمسية لمواقد وأفران الطبخ.
  • التحقق من أنَّ منطقة الطبخ حسنة التهوية، وذلك من خلال فتح النوافذ واستخدام شفاطة الهواء للسماح  للحرارة والأدخنة بالخروج. فكّر/ي بالطبخ خارج المنزل إن أمكن، إذا كان من الصعب تهوية المطبخ.
  • صيانة المواقد، والمداخن، وغير ذلك من الأجهزة المنزلية كي تعمل على حرق الوقود بكفاءة.
  • إبقاء النساء الحوامل والأطفال بعيداً عن الأدخنة.
  • لا تدخن/ي السجائر داخل الأبنية أو قرب الأطفال أو النساء الحوامل للتحقق من عدم تعرضهم للاستنشاق غير المباشر للدخان.
  • معرفة المصادر الشائعة الأخرى للتلوث في داخل المباني، بما في ذلك مواد البناء والدهان، ومواد التنظيف، والمواد الكيميائية المنزلية. لا تقم/تقومي بإنارة شموع أو إشعال بخور أو استخدام معطرات الهواء التي تضيف مواد سامة إلى الهواء.
  • إذا أمكن، فكّر/ي في تركيب جهاز لتنقية الهواء مزود بمرشح عالي الكفاءة لتنقية الهواء من الجسيمات (HEPA)، وهي فعالة في الحدّ من تلوث الهواء في داخل المباني.
  • يمكن لأنماط التغذية وأساليب العيش الصحية أن تقلّص التأثير العام لتلوث الهواء على الأطفال. فكلما كان الطفل أكثر صحة، كلما قلّت أرجحية معاناته من تعقيدات صحية نتيجة التعرّض لتلوث الهواء. وهذا يشمل تقديم الرضاعة الطبيعية الخالصة على امتداد الأشهر الـ 6 الأولى من الحياة، وتلقي الطفل للقاحات في مواعيدها المحددة، ودعم النمط الغذائي الصحي وتوفير فرص كثيرة للعب والأنشطة البدنية.

وتذكّر/ي: غالباً ما يكون الأطفال شغوفين بالبيئة، وتُعدّ مكافحة تغير المناخ أمراً ذا أهمية كبيرة للكثير منهم. يجب أن يعرف الأطفال عن الأخطار التي يمكن أن يتسبب بها تلوث الهواء على صحتهم وعلى البيئة. ويجب أن يعرفوا المدى الذي قد يصل إليه سوء نوعية الهواء، وما الذي يمكن فعله لتقليص التلوث وحماية أنفسهم منه. فيما يلي موارد ملائمة للأطفال حول تلوث الهواء يمكنك استكشافها مع طفلك.

ساعد/ي في تحقيق التغيير من أجل هواء أنظف

إنَّ تلوث الهواء هو حالة طارئة تهدد الصحة العامة، وإذا لم تأخذ الحكومات والشركات خطوات ملموسة لتقليصه، سيظل الأطفال يعانون منه أكثر من غيرهم. يمكنك/ي أداء دور مهم في التوعية بالمشكلة وحلولها.

  • شجّع/ي أطفالك وقدم/ي الدعم لهم ليتعلموا عن الأنشطة المعنية بالبيئة ويشاركوا فيها. فمثلاً، يمكنهم الانضمام إلى جماعة أصوات الشباب التابعة لليونيسف واستكشاف حملة بريذ لايف 2030 (Breathe Life 2030) العالمية المعنية بالهواء النظيف.
  • استخدِم/ي المواصلات العامة، أو الدراجة الهوائية، أو السير على القدمين من أجل تقليص بصمة الكربون الخاصة بك، وبالتالي تقليص التلوث.
  • تحدَّث/ي إلى مدرسة طفلك حول الهواء النظيف، والمناطق الخالية من التلوث، ومناطق اللعب الآمنة. واعرف/ي ما إذا كانت المدرسة قد أقرّت قواعد بشأن سير المركبات وحظر التدخين في محيط المدرسة.
  • ابحث/ي في مجتمعك المحلي عن مبادرات معنية بالبيئة وبوسعك دعمها.
  • تَواصَل/ي مع الحكومة المحلية والسلطات الصحية لدعم السياسات الرامية إلى تقليص تلوث الهواء وحماية صحة الأطفال، من قبيل تعزيز المواصلات العامة وتقييد مصادر تلوث الهواء قرب المدارس والملاعب.