بناء تعليم منصف

دور قسم التعليم والتعلّم في يونيسف المغرب

آية كميم
اليونيسف في المغرب تواكب جهود المملكة لضمان حق كل طفل في التعليم
UNICEF/UNI614337/Mrigua, Hardlight
25 آب / أغسطس 2025

«حتى في أكثر المناطق عزلة، من حق كل طفل الحصول على تعليم جيد». هذه القناعة تُوجّه عمل قسم "التعليم والتعلّم" في اليونيسف بالمغرب. ومن خلال تصريحاتها، تشارك ياسمين سميرس، المسؤولة عن برنامج التعليم، الجهود المبذولة لمكافحة الهدر المدرسي، ومواكبة الشباب نحو الاستقلالية، وضمان استمرارية التعلّم حتى في أوقات الأزمات.

في المغرب، يغادر سنوياً ما يقارب 300 ألف طفل النظام التعليمي، من بينهم حوالي 68 ألفًا في المرحلة الابتدائية و160 ألفًا في المرحلة الإعدادية (توزيع أعداد المنقطعين عن الدراسة حسب الأسلاك التعليمية من سنة 2016 إلى 2022). تُسجَّل حالات الانقطاع عن الدراسة بشكل أكبر في المناطق القروية، حيث يشكّل بُعد المؤسسات التعليمية، وغياب الخدمات الأساسية، والمعايير الاجتماعية عوائق رئيسية أمام مواصلة التمدرس، خاصة الفتيات. كما أن جودة التعلم تُشكل أيضاً مصدر قلق؛ فوفقًا للبرنامج الوطني لتقييم المكتسبات لسنة 2019، لم يحقق سوى 30% من التلاميذ في نهاية المرحلة الابتدائية و10% في نهاية المرحلة الإعدادية الكفايات المطلوبة. أما فيما يخص الشباب، فيقدر عدد المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة والذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يخضعون لأي تكوين بنحو 1.7 مليون شخص، منهم 75% من الفتيات.

ولمواجهة هذا الوضع، وضعت اليونيسف أولويات تدخلها في إطار برنامج التعاون 2023–2027 مع المملكة المغربية. وتوضح ياسمين: «نحرص على مرافقة الطفل في مختلف مراحل نموه، من الطفولة المبكرة إلى المراهقة، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة».

يرتكز عمل القسم على أربعة محاور استراتيجية رئيسية: توسيع الولوج إلى تعليم أولي ذي جودة، محاربة الانقطاع الدراسي، تسهيل انتقال الشباب إلى الحياة المهنية، وضمان استمرارية التعلّم في أوقات الأزمات. وتهدف هذه المحاور إلى معالجة العوامل التربوية والاجتماعية والجغرافية التي تؤثر في المسار التعليمي للأطفال والمراهقين، من سنواتهم الأولى وحتى اندماجهم في المجتمع.

إقليم تارودانت: يوسف ويونس سعيدان باستئناف دروسهما في مدرسة توبقال بعد أن تضرر مؤسستهما التعليمية جراء الزلزال.
UNICEF/UNI613131/Mrigua, Hardlight إقليم تارودانت: يوسف ويونس سعيدان بالعودة إلى مقاعد الدراسة في مدرسة توبقال بعد أن تضررت مؤسستهما جراء الزلزال.

في مجال الطفولة المبكرة، يعمل قسم التعليم والتعلّم على توفير فرص التعلّم منذ السنوات الأولى، حتى في المناطق النائية. وفي هذا الإطار، تم تطوير نموذج تعليمي أولي بالشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يلائم المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة. توضح ياسمين: «هذا النموذج يدمج حتى الأطفال في القرى الصغيرة التي لا تتوفر على عدد كاف من الأطفال لفتح قسم مستقل».

كما تم تنفيذ برنامج التربية الايجابية لتقوية مهارات الأمهات والآباء في ثلاث جهات (سوس ماسة، مراكش آسفي، طنجة تطوان الحسيمة)، مع تركيز خاص على الوسط القروي. الهدف من البرنامج هو تمكين الأسر من خلق بيئة منزلية محفزة للتعلّم، باعتباره وسيلة أساسية للوقاية من الهدر المدرسي..

يمتد تدخل القسم أيضاً إلى التعليم الابتدائي والإعدادي، مع تركيز خاص على الفتيات المهددات بالانقطاع عن الدراسة. يتم العمل بشكل مباشر مع المدارس والفاعلين المحليين لتشخيص أسباب الانقطاع، والتي تشمل المعيقات الاجتماعية، غياب فضاءات آمنة، ضعف التوعية بقضايا النظافة الشخصية بالفتيات، وبعد المدارس عن التجمعات السكنية. يصرح أحد الآباء: «أخاف عليها من الذهاب وحدها، المدرسة بعيدة جداً ولا أستطيع أن أتركها تمشي ساعتين في طريق خطير».

انطلاقاً من هذه المعطيات، يتم تطوير خطط تدخل بالتنسيق مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين تـشمل تحسين البنيات التحتية، توفير أنشطة موازية، وتعزيز خدمات النقل المدرسي، بهدف إزالة العراقيل التي تدفع الأطفال، خصوصاً الفتيات، إلى مغادرة المدرسة.

يشكل إدماج الأطفال في وضعية إعاقة محوراً أساسياً من التزامات قسم التعليم والتعلّم. بالتعاون مع            "Handicap International"، تم إطلاق مشروع تجريبي في منطقة سوس ماسة لتطوير نموذج تعليم شامل يحترم حقوق الأطفال في وضعية إعاقة. يتيح هذا النموذج دمج هؤلاء الأطفال مباشرة في الصفوف المدرسية، بفضل إعداد الأساتذة، وتوعية التلاميذ بأهمية التنوع، بالإضافة إلى إشراك أولياء الأمور وإدارة المؤسسات التعليمية. وقد أسفرت هذه المبادرة عن إطلاق سياسة وطنية للتربية الدامجة في عام 2018، مما وضع أسس مدرسة مغربية أكثر إنصافا وشمولية.

شباب يعرضون مشروعهم أمام لجنة التحكيم وشركاء برنامج UPSHIFT Morocco، الذي أطلقته اليونيسف في ديسمبر 2020 بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة
UNICEF/UN0664199/Hamma يعرض شباب مشروعهم أمام لجنة التحكيم وشركاء برنامج UPSHIFT Morocco، الذي أطلقته اليونيسف في دجنبر 2020 بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والرياضة.

ضمن جهوده لتعزيز حق المشاركة، يخصص قسم التعليم والتعلّم أهمية كبيرة لإشراك اليافعين والشباب في اتخاذ القرارات التي تهمهم. يتم تشجيع إنشاء لجان للترافع وتنفيذ بحوث تشاركية تسمح لهم بتحديد العراقيل التعليمية بأنفسهم، واقتراح حلول ملموسة وتقديمها إلى السلطات المحلية. ومن بين هذه المبادرات نجد "اللجنة التشاركية لليافعين والشباب"، التي تم تطويرها في إطار برنامج "تنمية ومشاركة اليافعين"، إذ توفر فضاء يُعبر فيه اليافعون عن آرائهم، ويوصلون أصواتهم، ويشاركون بفعالية في التغيير الاجتماعي. وفي عام 2024، نُفذت أيضاً أنشطة تهدف إلى تعزيز المهارات الحياتية لدى الشباب، من خلال مراجعة المناهج التعليمية وتوفير أدوات تشجع على الانخراط الإيجابي في المجتمع. كما انخرط العديد منهم في التحالف العالمي الذي يركز على الألعاب التفاعلية للفتيات، ممّا أتاح لهم التفاعل مع أقرانهم والعمل على حلول لقضايا محلية.

Après le séisme de septembre 2023, la réhabilitation des écoles pour un retour dans de bonnes conditions a été la priorité de l’UNICEF au Maroc, en partenariat avec le avec le Ministère de l’Éducation nationale, du Préscolaire et des Sports
UNICEF/UNI613159/Mrigua, Hardlight بعد زلزال شتنبر 2023، كانت إعادة تأهيل المدارس من أجل عودة التلاميذ في ظروف جيدة أولوية لليونيسف في المغرب، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

الاستجابة في أوقات الأزمات

يعمل البرنامج، بما في ذلك في سياقات الأزمات الإنسانية، على تلبية احتياجات الأطفال. في عام 2024، تم تنفيذ إجراءات ملموسة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة في 20 مدرسة تقع في أقاليم شيشاوة، الحوز، وتارودانت، لصالح 10,576 تلميذًا تأثروا بالزلزال. وشملت هذه التدخلات على وجه الخصوص إعادة تأهيل المرافق الصحية، وإنشاء مساحات مخصصة للنظافة خلال الدورة الشهرية، وربط المدارس بشبكات المياه والصرف الصحي، وتركيب نقاط مياه. بالإضافة إلى ذلك، تم توزيع أطقم للنظافة الشخصية على التلاميذ، وتزويد المؤسسات التعليمية بمعدات التنظيف، مما ساهم في تحسين النظافة العامة وسلامة البيئة المدرسية. وقد ساعدت هذه الإجراءات على تقليص معدلات الغياب، خاصة في صفوف الفتيات، كما عززت ثقة الأسر في المدرسة. وتستهدف تدخلات اليونيسف في حالات الطوارئ أيضًا الدعم التربوي والنفسي للأطفال، من خلال ضمان عودتهم الآمنة إلى مقاعد الدراسة ومساعدتهم نفسيًا على تجاوز الصدمة الناتجة عن حالة الطوارئ.

"لم تكن تجربة زلزال الحوز سهلة، لكن بفضل مشاركتي في مسابقات فن الخطابة وأولمبياد تيفيناغ، تمكنت من تجاوز اللحظات الصعبة. لقد ساعدتني هذه الأنشطة على استعادة ثقتي بنفسي وتقديم الدعم للأطفال الآخرين"، تروي هبة، طالبة استفادت من أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي التي دعمتها اليونيسف وشركاؤها بعد زلزال الحوز.

أثمرت هذه التدخلات عن نتائج واقعية. فالنموذج التعليمي الأولي الذي طُوِّر بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يُنفّذ حالياً في جهة الشرق، ويعتمد على مقاربات مبتكرة مثل المعلمة المتنقلة، والمحتوى البيداغوجي المناسب، وتوفير وسائل نقل ملائمة للأطفال. والهدف هو تعميم هذا النموذج على باقي المناطق المستهدفة.

من جهة أخرى، تم اعتماد برنامج دعم التربية الايجابية رسمياً من طرف الوزارة كرافعة أساسية لتعزيز دور الأسرة التربوي منذ السنوات الأولى. وفيما يخص محاربة الهدر المدرسي، سجلت المدارس المستهدفة انخفاضاً بنسبة 3.2٪ في نسب الانقطاع، كما تم تأطير ما يقارب 44,500 شاب وشابة في فضاءات غير نظامية، كمدارس الفرصة الثانية والمبادرات التشاركية. وساهمت هذه البرامج في تطوير مهاراتهم الحياتية وتعزيز اندماجهم الاجتماعي وتحفيز مشاركتهم المجتمعية.

مع ذلك، تُظهر التحليلات أن هناك حاجة لتقوية التنسيق بين مختلف الفاعلين، لأن تعدد المتدخلين أحياناً يؤدي إلى تشتت الجهود. لذلك، يؤكد قسم التعليم في اليونيسف على أهمية جمع الشركاء المعنيين على طاولة واحدة من مدارس، جماعات محلية، خدمات اجتماعية، وجمعيات لبناء استجابة مندمجة ومستدامة. وفي كل مكان تم فيه تحقيق هذا التناغم، ستكون حلول ملموسة وفعالة.