الأطفال في المغرب
التقدم المحرز والتحديات
- Français
- العربية
التحديات والإجراءات
يعتبر المغرب بلدا متوسط الدخل، وقد شهد في العقود الأخيرة تحولات كبيرة مع تقدم ملحوظ في العديد من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية. يبلغ عدد سكان المغرب حوالي 35 مليون نسمة، ثلثهم تقريباً من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و17 عامًا.
انخفضت معدلات الفقر النقدي المدقع بالمغرب بشكل ملحوظ من 15.3٪ في عام 2001 إلى 4.8٪ في عام 2014 (2016 - المندوبية السامية للتخطيط) ومع ذلك، لا تزال التباينات داخل البلاد كبيرة. فعلى سبيل المثال، في عام 2014، كانت نسبة السكان الذين يعانون من الفقر النقدي 1.6٪ فقط في المناطق الحضرية مقابل 9.5٪ في المناطق القروية و14.6٪ في منطقة درعة تافيلالت. إلا أن جزءا كبيرا من السكان لا يزال هشا ومعرضا لخطر الفقر النقدي، وترتفع نسبة الهشاشة في المناطق القروية بمعدل 19.4٪ مقابل 7.9٪ فقط في المناطق الحضرية. ويُمثل الأطفال، خاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق القروية والمناطق غير الساحلية والأسر الكبيرة، بشكل غير متناسب بين الطبقات الفقيرة والهشة.
يوضح تحليل وضعية الأطفال في المغرب 1 أنه على الرغم من التقدم المحرز، لا يزال هناك العديد من التحديات التي يتعين مواجهتها من أجل تحقيق عدالة أفضل في إعمال حقوق الطفل. وفي مجالات البقاء على قيد الحياة والصحة والتغذية على سبيل المثال، انخفض معدل وفيات الرضع والأطفال من 47 إلى 22.16 حالة وفاة لكل ألف مولود حي بين عامي 2003 و 2018، وزاد معدل الولادات بمساعدة مهنيين من 6.73٪ إلى 86.6٪ بين عامي 2011 و2018، وانخفض نقص الوزن من 3.1٪ إلى 2.9٪. ومع ذلك، فقد أثرت هذه التحسينات على شتى مناطق المغرب وعلى الطبقات الاجتماعية والاقتصادية بشكل مختلف، ولا يزال الأطفال الذين يعيشون في المناطق القروية وغير الساحلية أو ينتمون إلى أفقر شرائح المجتمع في أوضاع جد صعبة: في 2018، بلغ معدل وفيات الرضع والأطفال في المناطق القروية 25.99 حالة وفاة لكل ألف مولود حي، مقارنة بـ 18.81 حالة فقط في المناطق الحضرية ؛ وتختلف النسب المئوية للولادات بمساعدة مهنيين بين 96.6٪ في المناطق الحضرية و 74.2٪ في المناطق القروية.
في مجال التعليم، حقق المغرب تقريبًا هدف تعميم التعليم الابتدائي، حيث اقترب من القضاء على أوجه عدم المساواة في نسب الالتحاق بالمدرسة بين الإناث والذكور وبين المناطق القروية والحضرية. ومع ذلك، ينخفض معدل المشاركة بشكل كبير وتتسع التفاوتات في نسب الالتحاق بالمدارس بين المناطق القروية والحضرية والإناث والذكور في المستوى الإعدادي وبشكل ملحوظ في المستوى الثانوي. فعلى سبيل المثال، في 2016/2017، بلغت معدلات الالتحاق بالمستوى الإعدادي 96.9٪ في المناطق الحضرية (مع تكافؤ كبير بين الجنسين) و75.8٪ في المناطق القروية (81.9٪ للذكور و69.4٪ للإناث). وتزداد الفجوات اتساعا في التعليم الثانوي التأهيلي الذي يسجل - في أقصى الحدود - معدل تمدرس محدد قدره 86.3٪ للذكور والإناث في المناطق الحضرية مقابل 49٪ للذكور و 32٪ للإناث في المناطق القروية.
يشكل الحرمان والفقر في العديد من المجالات (الصحة والتعليم والماء والصرف الصحي والإسكان والحماية الاجتماعية والاتصالات) عائقا أمام انتقال الكثير من الأطفال والمراهقين في المغرب في إلى الحياة العملية، وهو ما من شأنه أن ينتقل من جيل إلى آخر.
في السنوات الأخيرة، بذل المغرب جهودًا كبيرة لبدء إصلاحات وبرامج قطاعية تهدف إلى تحديث وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية على نطاق واسع في المناطق الحضرية والقروية. كما قامت الدولة بإجراءات هامة في ما يخص الجهوية وإصلاح الحماية الاجتماعية يهدف تحديث الأنظمة وجعلها أكثر فعالية، وحماية الطبقات الاجتماعية الأكثر حرمانًا والاستثمار في التنمية البشرية.
وفي سياق هذه الإصلاحات الجارية والانجازات الهامة التي تم تحقيقها لصالح الأطفال في المغرب، واعتبارا لأوجه اللامساواة التي لا تزال قائمة، يعمل برنامج الإدماج الاجتماعي الذي يعتبر جزءا من برنامج التعاون بين المغرب واليونيسيف على تزويد صانعي القرار بالمعطيات اللازمة وتوفير الدعم التقني اللازم لصياغة سياسات وميزانيات وبرامج منصفة للأطفال.