رحلة سناء نحو بناء منزل سعيد
رحلة الأم نحو التغيير من خلال برنامج بيتنا السعيد في مركز مكاني
- English
- العربية
سناء أم متفانية تبلغ من العمر 45 عاما خاضت رحلة طورت فيها ذاتها بفضل برنامج بيتنا السعيد في مركز مكاني المدعوم من اليونيسيف. يتجلى في رحلتها حب الأم الغامر لأبنائها
يبلغ عمار ابن سناء الوحيد خمس سنوات. كثيرا ما كانت تعاني في تأديبه. فهو كما هم أغلب الأطفال في سنه صعب المراس كثير الصراخ ويكسّر الأشياء بل وأحيانا يضرب الآخرين. تلجأ لمعاقبة طفلها عندما تعجز عن ضبط سلوكه وهو الأمر الذي يشعرها بالذنب.
في أحد الأيام، أثناء تصفح وسائل التواصل الاجتماعي وجدت إعلانًا عن روضة أطفال يقدمها مركز مكاني المدعوم من اليونيسف مع خدمات أخرى. قررت أن تسجل طفلها في روضة الأطفال. لكنها لم تتوقع أبدا أن يغير قرارها هذا حياتها وحياة طفلها.
تعرفت سناء على تدريب يُقدم لأولياء الأمور وهو برنامج تنفذه مبادرة مدعومة من اليونيسف تحت عنوان بيتنا السعيد. يساعد برنامج بيتنا السعيد أولياء الأمور على اكتساب المهارات والمعارف التي تمكنهم من تربية أطفالهم في بيئة صحية راعية. تقول سناء، " كنت مندهشة عندما عرفت أن هذا التدريب سيعلمني أفضل الطرق لتربية طفلي والتعامل معه". التحقت سناء في الدورة لأنها تريد أن يحصل طفلها على أفضل الفرص.
انضمت سناء إلى دورة "بيتنا السعيد" لمدة ثلاثة أشهر، مستفيدةً من فترة وجود ابنها عمار في روضة الأطفال لتُركِّز بشكل كامل على التعلم دون قلق. تقول سناء: "كان شعورًا مريحًا للغاية أن أعرف أن ابني قريب وبأمان، ما جعلني أُقبل على الدورة بذهن صافٍ".
منذ البداية، وجدت سناء في الدورة مصدر إلهام حقيقي. فقد تعلّمت أن الأطفال يكتسبون سلوكياتهم عبر تقليد والديهم، وأن التشجيع والتفاعل الإيجابي هما أساس نموهم السليم. وتوضح قائلة: "أدركتُ أهمية أن أكون نموذجًا للسلوك الذي أريده في عمار. لذا بدلًا من توجيه الأوامر إليه بضرورة ترتيب أغراضه، بدأت بالترتيب بجانبه، وطلبت مساعدته بلطف". وتتابع: "أحدث هذا التغيير البسيط أثرًا كبيرًا؛ إذ أصبح ابني مهذبًا وبدأ بترتيب الفوضى التي يُحدثها لأنه يراني أقوم بذلك قبله".
لم يقتصر التحول على السلوك الإيجابي فقط، بل شمل أيضًا طريقة إدارة سناء لمشاعرها. ففي السابق، لاحظت أن غضبها ينعكس على تصرفات عمار. لكنها تعلّمت خلال الدورة أساليب للسيطرة على انفعالاتها، فخلقت أجواءً هادئة في المنزل. تقول سناء: "لم يعد عمار ذلك الطفل العصبي الذي واجهت صعوبة في التعامل معه؛ لقد صار الآن مرآة لأمي الهادئة والصبورة التي حرصتُ على أن أكونها".
وإلى جانب التوعية بأساليب التعامل مع الأطفال، أكّدت دورة "بيتنا السعيد" أيضًا على ضرورة الرعاية الذاتية للوالدين. أدركت سناء أنها لا تستطيع أن تكون والدة أفضل إلا إذا منحت نفسها بعض الوقت للراحة. تقول: "في الماضي كنت أقدم كل طاقتي للآخرين، ولم أخصص أي لحظة لذاتي. أدى ذلك إلى استنزافي وشعوري الدائم بالتوتر. أما الآن فأخصص وقتًا لنفسي، أبتعد فيه عن ضغوط الحياة وأسترخي. وقد انعكس هذا على عطائي لأسرتي؛ لم أعد أشعر بالإرهاق ولدي طاقة أكبر لهم".
اليوم، تتمتع سناء وعمار بعلاقة أقوى من أي وقت مضى. وبفضل ما اكتسبته سناء من مهارات ومعرفة من دورة "بيتنا السعيد" المدعومة من اليونيسف، استطاعت أن تهيئ لابنها بيئة مليئة بالمحبة والدعم. وتجسد رحلة سناء هذه قوة التغيير الذي يوفره التعليم والمساندة، مؤكدةً الدور المحوري الذي تلعبه البرامج التي ترعاها اليونيسف – مثل تلك الموجودة في مركز مكاني – في بناء أسر ومجتمعات أقوى.
يُذكر أن برنامج الأبوة والأمومة هو أحد برامج تنمية الطفولة المبكرة التي تُقدَّم في مراكز مكاني التي تدعمها اليونيسف. ويهدف إلى تمكين الأمهات والآباء من توفير أجواء مُحبَّة وآمنة ومحفزة في المنزل، وذلك عبر تزويدهم بالمعرفة والمهارات الضرورية لدعم النمو النفسي والاجتماعي والمعرفي والجسدي لأطفالهم.
(KFW)تم البرنامج بفضل الدعم السخي من بنك التنمية الالماني