لماذا تحتاج إلى بناء علاقة قوية مع طفلك؟

5 طرق لبناء علاقة إيجابية مع طفلك الصغير

عبير علان ورنا شموط
Father son moment
UNICEF/Jude AlSafadi
19 حزيران / يونيو 2023

عندما تربط بين الأطفال والأهل علاقة إيجابية تتسم بالحب والاهتمام والأمان، فإن ذلك يساعدهم في التقدّم بحياتهم والازدهار في مراحل نموّهم. القدرة على تكوين هذا الرابط القوي مع الأطفال قد يشكّل تحدّياً لبعض الأهالي أكثر من غيرهم، وذلك لأنهم لم يحظوا بالمحبة والحماية أثناء طفولتهم. وجود روابط متينة مع أطفالنا منذ الصغر سيؤثّر على تطوّرهم في المستقبل، ويحدد طبيعة العلاقة بيننا وبينهم.  

تذكر: من الممكن اكتساب أساليب التربية الأسرية الإيجابية من خلال التعلّم 

ما أهمية تأسيس علاقة متينة مع طفلك؟ وكيف تؤثر هذه العلاقة على نمو وتطور الطفل وتعزيز المشاعر الايجابية لديه؟ 

اكتشفوا معنا بعض الطرق البسيطة لبناء علاقة متينة مع أطفالكم. 

 

أهمية بناء علاقة وثيقة مع طفلك 

إن تأسيس علاقة إيجابية مع طفلك يحمل أهمية كبيرة، فالشعور بالحنان والمحبة ضروري للتنمية الصحية لعقل طفلك، ولتقديره لذاته ولتعزيز إمكانيته في النجاح، وحتى لتطوير قدرتهم على تكوين علاقات صحية في المستقبل. 

عندما تقوم بحمل الأطفال والاهتمام بهم، إنك بذلك تستجيب لحاجتهم للحب وللتغذية والراحة، وبالتالي تخلق لديهم شعوراً بالأمان. بالمقابل، ترك الأطفال دون رعاية سيغرس في نفوسهم الشعور بأنه قد تم التخلي عنهم، ما يؤدي إلى زيادة التعلّق والشعور بعدم الأمان تجاه الوالدين أو مقدّمي الرعاية. 

الاهتمام باحتياجات طفلك يساهم في سلامته العاطفية. عندما يشعر الطفل بالأمان والتقدير والراحة والحماية، تزداد المرونة العصبية لدماغه والقدرة على التكيف والتغيير. في بيئة منزلية تغمرها المحبة، يكون الأطفال أكثر تأهباً للتعامل مع التحدّيات التي قد تواجههم في المستقبل. يشكّل تكوين علاقة صحية في الطفولة المبكرة أساساً لتطور الأطفال ونموهم، ليصبحوا بالغين سعداء ومكتفين ذاتياً. يمكن تطوير القدرة على التماسك والتعامل مع التحديات والتعافي من الصعاب عن طريق تعزيز العلاقات المُحبة والآمنة ما بين الوالدين والأطفال.  

كيف تبني رابطاً قوياً مع طفلك؟  

التربية ليست بالمهمة السهلة، ولا يوجد نهج واحد يناسب الجميع. لذلك، إذا استطعت إحاطة الطفل بجوّ أسريّ ودود وخلق بيئة محبة وداعمة لطفلك، فأنت منحته مساحة تتسم بالاستقرار والأمان والسكينة، وبذلك، ستساعده في وضع الأسس لبداية رائعة في حياته. إليك بعض الطرق التي يمكن أن تساعدك في تشكيل هذا الرابط الوثيق: 

  1. راقب تصرفات طفلك واستجب وفقاً لذلك. عندما يبكي طفلك الصغير، أو يقوم بالإيماءات أو يتكلم بطرق لطيفة، تفاعل معه واستجب بالطريقة المناسبة مثل العناق والتواصل بالعين أو الكلام. هذا لا يعبّر فقط عن اهتمامك بطفلك، بل يساهم في تطور مهارات التواصل الاجتماعية لديه عن طريق تعزيز الروابط العصبية في دماغه.  

  2. قوما باللعب معاً. خصص وقتاً للعب مع طفلك لتُظهر له بأنك تستمتع بقضاء الوقت معه. حيث إن أفضل ما يوصل شعور "بحبّك" للطفل، هو إيصال شعور "أنا بحبّ أقضي وقت معك" من خلال الوقت المميز الذي تخصصه له. .وجّه اهتمامك الكامل نحو اللعب معه واستمتع بتجربة الأشياء على طريقته. يمكن أن يؤدي الضحك معاً وهذه اللحظة المرحة التي تجمعكما إلى إفراز الإندورفينات، وهي مواد كيميائية في الجسم تخلق شعوراً بالسعادة والرضا لك ولطفلك على حد سواء. 

أنشطة منزلية للتواصل مع طفلك وبناء علاقة قوية 

 

"من الطبيعي الأهل يشعروا بالإرهاق والتعب بعد العمل لوقت طويل، بس التواصل مع طفلك لمدة 5-10 دقائق في اليوم ممكن تعمل فرق كبير. المفتاح مش بأنك تعطي طفلك تركيزك الكامل لدقائق، ولكن بأنك تبني علاقة قوية معه." - جيهان، أخصائية تنمية الطفولة المبكرة، يونيسف الأردن 

  

  1. احتضن طفلك. إن الاحتضان والاتصال الجلدي مع طفلك له فوائد عديدة لكليكما، حيث يشعر طفلك بالطمأنينة عن طريق ضربات قلبك، كما يمكنه التعرّف على رائحتك. مع نمو طفلك، يمكن للعناق أن يساعده على تنظيم مشاعره والتعامل مع التوتر. بالإضافة إلى ذلك، يحفز العناق إفراز الأوكسيتوسين، والمعروف أيضاً بـ "هرمون السعادة"، والذي يقلل من إفراز الكورتيزول وهو "هرمون التوتر". 

  2. حاور طفلك. ذلك سيظهر لطفلك أنك مهتم بمشاعره وآرائه. يمكن أن تبدأ في محادثة طفلك في أول أيام حياته من خلال التحدث والغناء بهدوء للرضيع الجديد. ذلك يُعلِمهم بأنك حاضر ومنتبه. استجب لأصواتهم بلغة لطيفة لتشجّع مهاراتهم في المحادثة.  

  3. قم بتلبية احتياجات طفلك. القيام بأنشطة مثل تغذيتهم وتبديل ملابسهم وتهدئتهم للنوم ينمي لديهم الإحساس بالأمان والرعاية، ويعزز لديهم الشعور بأنك قادر على تلبية احتياجاتهم. 

إظهار حبك لطفلك وقضاء الوقت معاً يلعبان دوراً مهماً في صحة ونمو طفلك.