بداية صحية: كيف غيرت فرق التغذية حياة الطفلة غالية

تمكنت اليونيسف، بالشراكة مع فرق التغذية المتخصصة في الأردن، من مساعدة الطفلة السورية اللاجئة غالية على الازدهار رغم التحديات الهائلة.

AbdelMajid Al-Noaimi
A baby
UNICEF
16 شباط / فبراير 2025

"كنت خائفة من فقدان ابنتي. بفضل اليونيسف والهيئة الطبية الدولية، طفلي الرضيع على قيد الحياة وبصحة جيدة"، تقول أمل، لاجئة سورية تبلغ من العمر 43 عامًا وأم لستة أطفال.

 

يُعد الأردن موطنًا لثاني أكبر نسبة لاجئين للفرد في العالم، حيث استضاف أكثر من 720 ألف لاجئ بحلول عام 2023، وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يعيش نحو 80 ألف لاجئ سوري في مخيم الزعتري، الذي يُعد رابع أكبر مدينة في الأردن، بينما يعيش العديد من اللاجئين الآخرين في المدن الأردنية، حيث يعيش 93% منهم تحت خط الفقر.

 

وُلدت غالية في سبتمبر 2023، في المنطقة 6 من مخيم الزعتري. على الرغم من خبرة أمل كأم لخمسة أطفال، أخذت مولودتها الجديدة إلى خدمات تغذية الرضع وصغار الأطفال في عيادة التغذية التابعة للهيئة الطبية الدولية، بتمويل من اليونيسف. عند عمر أسبوع واحد فقط، بلغ وزن غالية 2.3 كجم فقط. 

A nutrition worker measures Ghalia’s MUAC (Mid-upper arm circumference) to monitor her nutritional status.
UNICEF

مع مرور الأسابيع، شعرت أمل بالقلق من أن حليبها لم يكن كافيًا لإشباع طفلتها، فلجأت إلى استخدام الماء والسكر لتكميل الرضاعة الطبيعية، وهي ممارسة شائعة ولكنها ضارة. على الرغم من التوصيات العالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية في الأشهر الستة الأولى، تشير الإحصائيات في الأردن إلى أن 24% فقط من الأطفال بين شهرين وثلاثة أشهر يرضعون رضاعة طبيعية حصرية، وتنخفض النسبة إلى 11% بين عمر أربعة وخمسة أشهر.

 

عندما علم فريق التغذية في العيادة أن أمل لم تعد ترضع غالية رضاعة طبيعية حصرية، بادروا بالتدخل. شرح مستشار التغذية لأمل أهمية الرضاعة الطبيعية الحصرية للنمو الصحي للرضع. على الرغم من التوجيه، ظل وزن غالية منخفضًا بشكل مقلق، مما استدعى إجراء تقييمات إضافية.

 

كشف التقييم أن غالية تعاني من فقر الدم ومن أحماض اليوريا. عمل فريق التغذية مع أطباء العيادة لوضع خطة علاج شاملة شملت وصف مكملات الحديد لتلبية احتياجاتها الغذائية ثم في وقت لاحق حليب الأطفال لتجنب سوء التغذية. 

يقول أحد أعضاء الفريق: "أكدت رحلتنا مع غالية التزامنا بتوفير رعاية شاملة لكل مستفيد. على الرغم من التحديات، فإن رؤية تحولها تمنحنا الأمل وتدفعنا لمواصلة عملنا".

 

تم تحديد مواعيد منتظمة لأمل وغالية لزيارة العيادة، مما سمح بمراقبة تقدم الطفلة وتعديل خطط العلاج حسب الحاجة. وبفضل الدعم المستمر، استطاعت أمل مواصلة الرضاعة الطبيعية والابتعاد تدريجيًا عن الحليب الصناعي. بحلول بلوغ غالية عمر ستة أشهر، ارتفع وزنها إلى 5.6 كجم، وكانت تنمو دون أي علامات سوء تغذية.

 

تقدم اليونيسف، بالتعاون مع الهيئة الطبية الدولية، خدمات تغذية حيوية في مخيمي الأزرق والزعتري من خلال برامج شاملة مثل تغذية الأطفال الصغار والرضع والإدارة المتكاملة لسوء التغذية الحاد. تهدف هذه المبادرات إلى تعزيز الرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل، مع إدخال التغذية التكميلية بشكل مناسب بعد ذلك.

 

بدعم من هذه الجهود، لم تتغير حياة غالية فقط، بل أصبحت مثالًا حيًا على كيف يمكن لفرق التغذية والرعاية الشاملة تحسين مستقبل الأطفال اللاجئين وضمان بقائهم بصحة جيدة.