المعرفة والكرامة وفرصة لمواصلة التعلم

كيف تساهم التوعية بصحة الدورة الشهرية وتوفير مرافق الصرف الصحي الآمنة في ضمان استمرار تعلّم الفتيات داخل مخيم الزعتري للاجئين

عبدالمجيد النعيمي وهند غزال
طالبة تطلع على مواد توعوية حول صحة الدورة الشهرية في إحدى مدارس مخيم الزعتري.
اليونيسف/الصفدي
26 آذار / مارس 2026

عندما اختبرت أمل الدورة الشهرية لأول مرة، كانت في الصف السادس وفي منزلها. تتذكر تلك اللحظات قائلة: "شعرت بخوف شديد وارتباك، فهرعت إلى والدتي وأخبرتها أنني خائفة لأنني لم أكن أعرف شيئاً عما يحدث لي". طمأنتها والدتها بأن هذا أمر طبيعي وجزء من نمو كل فتاة، لكن القلق من حدوث ذلك في مكان عام، وتحديداً في المدرسة، ظل يرافق أمل لفترة طويلة.

أمل، وهي الآن طالبة في الصف السابع، تعيش في مخيم الزعتري للاجئين، حيث أعاد عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين بناء حياتهم بعيداً عن موطنهم. بالنسبة للفتيات المراهقات في المخيم، تترافق مرحلة البلوغ مع تحديات إضافية؛ من ضيق المساحات المعيشية إلى الظروف الاقتصادية الصعبة. وفي ظل هذه الظروف، يمكن لموضوع طبيعي مثل الدورة الشهرية أن يتحول إلى مصدر للقلق.

تقول أمل: "في السابق، كنت أضطر أحياناً للتغيب عن المدرسة عندما تأتيني الدورة الشهرية".

هذه ليست تجربة أمل وحدها؛ فزميلتاها هبة وشام، البالغتان من العمر 13 عاماً، تصفان ذات الشعور بالرهبة؛ القلق من عدم توفر الفوط الصحية، أو الخوف من حدوث تسرب أمام الزملاء، أو الحرج من سؤال المعلمين لمغادرة الفصل. بالنسبة للكثير من الفتيات، كان البقاء في المنزل هو الخيار الأكثر أماناً. وقد أظهرت دراسات حديثة في الأردن أن نحو ثلاثة أخماس الفتيات المراهقات والشابات يجدن أن أنشطتهن اليومية تتعطل بسبب الدورة الشهرية، بينما تعترف واحدة من كل ثلاث فتيات بالشعور بالخجل أو الخوف من طلب الدعم.

لكن هذا الواقع بدأ يتغير. فمن خلال برنامج تدعمه اليونيسف بتمويل من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، تنظم المدارس في مخيم الزعتري جلسات توعوية شاملة حول صحة الدورة الشهرية. تهدف هذه الجلسات إلى تزويد الفتيات بالمعلومات الدقيقة، وتبديد المفاهيم الخاطئة، ومنحهن الثقة لطلب المساعدة. 

المرشدة المدرسية بثينة تقود جلسة توعية حول صحة الدورة الشهرية للفتيات في إحدى مدارس مخيم الزعتري.
اليونيسف/الصفدي

 

توضح بثينة، المرشدة المدرسية التي تلقت تدريباً متخصصاً لقيادة الجلسات في مدرسة أمل:  "كانت الفتيات يخشين التعرض لمواقف محرجة. بعضهن لم يعرفن كيفية الت السليم من الفوط الصحية وكثيرات منهن لم تكن لديهن المعرفة الكافية حول التعامل السليم مع احتياجاتهن الصحية خلال هذه الفترة". تغطي الجلسات جوانب عملية تشمل النظافة الشخصية، وكيفية استخدام مستلزمات النظافة الصحية والتعامل مع الآلام المصاحبة للدورة الشهرية، وأهمية اللجوء إلى شخص بالغ موثوق عند الحاجة.

بالنسبة لأسماء، البالغة من العمر 12 عاماً، كانت هناك معلومة واحدة غيرت نظرتها: "أخبرتنا المرشدة أنه يمكننا دائماً التوجه إلى مكتب المديرة لطلب فوطة صحية إذا احتجنا إليها". وتضيف براحة واضحة: "هذا الأمر جعلني أشعر بأمان كبير".

ومع ذلك، فإن التوعية وحدها لا تكفي دون توفر البنية التحتية الملائمة. فما يجعل هذه الجلسات فعالة هو وجود مرافق مياه وصرف صحي آمنة ونظيفة في المدارس، توفر للفتيات الخصوصية والكرامة. تقول هبة: "لو لم تكن الحمامات نظيفة أو لو لم تتوفر المياه، لما استطعت القدوم إلى المدرسة خلال دورتي الشهرية". وتعتبر هذه المرافق، المدعومة أيضاً من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية وجهات مانحة أخرى، ركيزة أساسية لضمان بيئة تعليمية شاملة وصديقة للفتيات. 

ملصقات توعوية حول صحة الدورة الشهرية معروضة في أحد الفصول الدراسية خلال جلسة في مدرسة بمخيم الزعتري.
اليونيسف/الصفدي

أمل، التي كانت تخشى مغادرة المنزل سابقاً، أصبحت الآن تواصل تعليمها دون انقطاع. وتؤكد هبة، معبرة عن لسان حال زميلاتها: "الدورة الشهرية لم تعد عائقاً يمنعني من الحضور إلى المدرسة".

 

إن تضافر جهود التوعية، وتوفير مستلزمات النظافة الصحية، وضمان نظافة المرافق المدرسية، قد ساهم في بناء ثقة الفتيات بأنفسهن؛ وهي ثقة تنبع من معرفتهن بأنهن سيجدن دائماً البيئة الداعمة التي تمكنهن من مواصلة أحلامهن دون خجل أو خوف.