"سنجيب على أسئلتكم"
متطوعو الصحة المجتمعية يسدّون الفجوة في منطقة الأزرق النائية
- English
- العربية
الخانق، تسير جلسة توعية صحية وفق ما خُطط لها، يقودها علاء، متطوع من لجنة الصحة المجتمعية التابعة لوزارة الصحة. يشرح بصبر للعائلات مرض الحصبة: كيف ينتقل، ومخاطره، وكيف نحمي أنفسنا وأطفالنا منه. ويقول لهم: "نريد التأكد من أنكم على دراية بهذه المعلومات، وسنجيب على أسئلتكم جميعها."
علاء، الذي يعمل أصلاً مديراً لجمعية محلية، قطع الطريق إلى هذا التجمع البدوي النائي عن سابق قصد. ويقول: "بالتنسيق مع المركز الصحي المحلي، نتوجه تحديداً إلى المجتمعات النائية، لأن هؤلاء الناس يستحقون الوصول إلى المعلومات المنقذة للحياة مثلهم مثل أي شخص آخر."
بالنسبة لخالد، أب لثلاثة أطفال صغار جالس قريباً، جاءت هذه الجلسة في وقتها المناسب تماماً. فمنذ جائحة كوفيد-19، تتداول في مجتمعه الشائعات والمعلومات المضللة حول اللقاحات: قصص عن آثار جانبية، وأمراض نُسبت خطأً إلى اللقاح، ومخاوف تتناقلها الأفواه بين الجيران. يقول: "الناس ينشرون الخوف فيما بينهم. هذه الجلسة تذكير مفيد؛ أحياناً ننسى الأمراض الموجودة من حولنا."
يُدرك علاء هذا التردد جيداً، وهو وزملاؤه المتطوعون مدرّبون تحديداً للتعامل معه. فمن خلال مسار منظّم لبناء القدرات، بالتنسيق مع وزارة الصحة الأردنية ويونيسف والتحالف الدولي للقاحات والتحصين جافي ، يتلقى أعضاء اللجان تدريباً متخصصاً في التطعيم يشمل سلامة اللقاحات، والوقاية من الأمراض، وكيفية معالجة مخاوف المجتمع. ثم تُنقل هذه المعرفة مباشرةً إلى العائلات التي قد لا تحظى بها لولا ذلك.
والنتائج ملموسة. من بين من وصلت إليهم اللجنة عائلات لم تُطعّم أطفالها قط. وعبر الحوار الصبور وجهاً لوجه، اختارت عدة عائلات منذ ذلك الحين تطعيم أطفالها. يقول علاء: "نرى تقدماً حقيقياً، ونرى نجاحاً في مساعدة الناس على فهم أن اللقاحات أداة للوقاية من الأمراض."
تعمل لجان الصحة المجتمعية أيضاً كقناة ثنائية الاتجاه، إذ تُعيد إيصال ملاحظات المجتمع إلى وزارة الصحة لإرشاد التخطيط والرسائل التوعوية. وهذا يضمن أن ما يصل إلى العائلات يعكس المخاوف الحقيقية للناس. وحين يُقابل المتطوعون عائلات عاجزة عن الوصول إلى المركز الصحي الأقرب، يُبلّغون المركز بذلك، فيُرسل بدوره فريقه المتنقل للتطعيم ليضمن ألّا يُترك طفل دون حماية.
وحين توشك الجلسة على الانتهاء تحت الحرارة الخانقة، تعلّق شموخ، ابنة خالد ذات السنوات العشر، بمرح على رأيها في اللقاحات: "أنا لستُ خائفة من الإبر!"
أما علاء، فيختم برسالة واحدة يودّ إيصالها لكل الآباء والأمهات: "اللقاحات هي خط دفاعك الأول. اسعَ للحصول على المعلومات الموثوقة من مصادر موثوقة. هذا الاختيار يصنع كل الفرق."
حتى تاريخ اليوم، أسّست وزارة الصحة 225 لجنة صحة مجتمعية تضم نحو 4,000 متطوع في مختلف أنحاء الأردن. تعزز هذه المجموعات المجتمعية الصلة بين المرافق الصحية والمجتمعات المحلية، وتضم عادةً قادة المجتمع والمتطوعين ومجموعات المرأة وممثلي الشباب، وفي بعض المواقع شخصيات دينية وبلدية. وتؤدي هذه اللجان دوراً محورياً في دعم تعزيز الصحة والمشاركة المجتمعية والتعبئة الاجتماعية، ولا سيما في ما يتعلق بأولويات الصحة العامة كالتطعيم وصحة الأم والطفل والوقاية من الأمراض والتأهب للطوارئ والاستجابة لها.