"التعليم هو الضوء في نهاية هذا النفق المظلم."
الأطفال السوريون اللاجئون في الأردن يكافحون من أجل البقاء في المدرسة مع تأثير نقص التمويل على الفئات الأكثر هشاشة.
- English
- العربية
فرّت نجمة، وهي أم لعشرة أطفال تبلغ من العمر 40 عاماً، مع عائلتها من سوريا عام 2013. تركت العائلة منزلها خلفها في مدينة حمص، وانتهى بها المطاف في مخيم الزعتري في شمال الأردن.
""كانت الحياة في المخيم غير مناسبة لعائلتي فجئنا للعيش في هذه القرية القريبة من المخيم حيث الحياة أرخص كلفة من المدن.
في الأردن، يعيش ثمانية من كل عشرة لاجئين سوريين في الأردن في المجتمع المضيف فقط. أي أن 20 بالمئة منهم يعيشون في مخيمات اللجوء فقط.
عندما مرض زوج نجمة واحتاج رعاية صحية عاجلة، اضطر الزوجان إلى اتخاذ القرار الصعب بعودته لوحده إلى سوريا حيث تكلفة العلاج أقل. وانتقلت نجمة مع أطفالها للعيش في ششقة مشتركة مع امرأتين أعزبتين. تشترك العائلة بغرفة نوم واحدة يدفعون مقابلها 100 دولار شهرياً.
"على الرغم من كل ذلك، ما زلنا نعاني ماديّاً. وما زلت متأخرة في دفع الإيجار. توضح نجمة بقلق، وتكمل: "على الرغم من عدم قدرتي على القراءة أو الكتابة إلا أنه يتعين علي دعم عائلتي. فتوجب علي البحث عن عمل. بدأت بالعمل كعاملة نظافة ولكن اعمل المتاح لم يكن كافياً. فتوجهت للعمل في الحقول وكانت أعمال شاقة ومرهقة والأجر بالكاد كان يكفي لتوفير الخبز لأطفالي."
أصبحت الحياة أيسر قليلاً عندما بدأت العائلة في تلقي المساعدة النقدية من وكالات الأمم المتحدة. لكن تلك المساعدات تم تقليصها في السنوات الأخيرة وبشكل كبير، ما أجبر نجمة إلى اللجوء لآليات تكيف سلبية مثل الاعتماد بشكل متزايد على الاقتراض لتغطية النفقات اليومية. تشير نجمة إلى برنامج المساعدة النقدية من اليونيسف. "اعتمد بشكل كبير على دعم حاجاتي. " لكن هذا البرنامج لم يسلم من تقليل التمويل الدولي للاستجابة للاجئين السوريين والذي يؤثر على كل الجهات الإنسانية في الأردن.
"انتظر بفارغ الصبر باية العام الدراسي الجديد لأنه الوقت الذي نبدأ بتلقي مساعدة حاجاتي. أنا مسرورة جدًا لكونها غير مشروطة اذ يمكنني استخدامها لتلبية احتياجات الأطفال المدرسية المختلفة وإبقاء سقف فوق رؤوسنا. لا يمكن لأطفالي الذهاب إلى المدرسة إن كانوا دون مأوى أو طعام. وأحاول التجنب حتى بالتفكير في ما سيحدث لنا إن لم يكن لدينا باباً نغلقه في الليل."
ستقوم نجمة بشراء الخبز عند استلامها المساعدة النقدية القادمة من خلال حسابها البنكي، وتأمل أن تتمكن من تسديد بعض من الديون المترتبة عليها للمتجر المحلي حيث تشتري الطعام لأطفالها. "لكنها وللأسف لن تكون كافية لشراء الزي المدرسي الجديد أو الحقئب أو اللوازم المدرسية، ولكني سأحاول شراء بعض هذه اللوازم في المستقبل القريب."
تعاني 9 من كل 10 عائلات لاجئة سورية في الأردنمن الديون، بحسب مفوضية اللاجئين، مع اضطرار 28 في المئة لاستدانة الأموال للتمكن من شراء الطعام.
"في الوقت الحالي، دعم اليونيسف هو ما يمكنني من تغذية أطفالي ووضعهم في السرير في الليل. نحن في وضع يائس جدًا. الوقت الوحيد الذي أشعر فيه بالسعادة هو عندما يعود أطفالي من المدرسة ويخبروني عن يومهم أو يطلعونني على نتائج امتحاناتهم الجيدة. ذلك هو الدافع الذي أحتاجه لأن لدينا لا أفكر حتى عندما أذهب إلى السرير جائعة."
آية، 16 سنة، هي إحدى أطفال نجمة الأكبر سناً. ترتدي آية الزي المدرسي ذاته منذ ثلا سنوات. وتقول: "أتفهم الوضع الصعب الذي تمر عائلتي فيه وأن بالكاد لدنا أي شيء. أحاول ألّا أشكو. سأتخرجبهذا الزي إن توجّب علي ذلك.."
تتمتع آية بالقرب وعلاقة وثيقة مع أمها وتفهم التضحيات التي أقدمت عليها من أجل توفير الرعابة لها ولإخوتها. حتى أنها أثنت عليها لقدرتها على شراء أزياء مدرسية كبيرة الحجم حيث يمكن أن يرتديها الأطفال على مدار سنوات دون أن تصبح أصغر من مقاساتهم.
وتضيف آية: "أدركت منذ فترة أن علي أن أجتهد وأن أبقى في المدرسة. كل يوم أقوم بواجباتي لمدرسية بمفردي. الحياة ليست سهلة لكني لم أفكر ولو لمرة بترك المدرسة لأن بالنسبة لي المدرسة هي الشيء الوحيد الذي يمكن أن يغير واقعي. أريد جلب الفخر لأمي وأن أخقق ما لم تستطع هي من تحقيقه بسبب الظروف."
التعليم هو استثمار. آمل أن تكون الأمور أفضل يوماً ما بعد إنهائي المدرسة الثانوية. لقد تعلمت الشيء الكثير خلال هذه السنوات المدرسية وأحرص على الاستمرار في التعلم. أما عن الضوء في نهاية هذا الفق المظلم، فهو التخرج في المدرسة."
تأمل آية أن تتمكن من إيجاد وظيفة عند إكمالها للتعليم الثانوي وأن تبدأ بدعم والدتها وأشقائها. لكن الوضوع المادي الذي يزداد سوءًا وتخفيض المساعدت يثيران قلقها ومخاوفها بأن لا تتمكن من تحقيق أحلامهاً أبداً.
"حاليّاً، تستطيع أمي شراء دفتر صغير فقط لي. أعلم أن التكاليف تزيد في السنة الأخيرة من المدرسة مع اقتراب الامتحانات وأعتقد أنّني بدون مساعدة لن أصل إلى هدفي بالتخرج."
لآية رسالة واحدة للعالم: أطلب الدعم. ساعدونا من فضلكم."
تضيف والدتها مع تنهيدة طويلة: "أشعر بالخجل الشديد عندما أطلب من الناس أن يقرأوا الأشياء بالنيابة عنّي. كل شيء صعب عندما تكون غير متعلّماً. لهذا السبب أريد ضمان تعليم أطفالي وحصولهم على الفرص التي لم أحصل عليها في حياتي. كل ما أريده هو أن يعيشوا حياة طبيعية دون المعاناة التي عانيتها."
في بداية عام 2023، تم تقديم المساعدة النقدية لحاجة أكثر من 10،000 طفل (قرابة نصفهم من الفتيات وأكثر من واحد من كل عشرة أطفال يعانون من إعاقة) يعيشون في أكثر من 3،000 منزل. نتيجة لنقص التمويل، اضطرت اليونيسف إلى تقليل عدد الأطفال المستفيدين إلى أكثر من 5،500 طفل فقط عند بدء العام الدراسي في سبتمبر 2023. يتوقع أن يتعين تقليص هذا العدد أكثر هذا العام.
صندوق الحقائق: مساعدة اليونيسف النقدية "حاجاتي"
|
إن مساعدة حاجاتي من اليونيسف للعام 2023/2024 مدعومة بسخاء من المانحين ومنهم حكومة هولندا من خلال شراكة آفاق وحكومة أيرلندا والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا) وحكومة الولايات المتحدّة الأمريكية.