من أجل أن يكبرا بصحة وأمان: وعد أم لطفليها في المثنى
يؤثر هذا الوضع غير المستقر في العديد من القرارات التي تتخذها كوثر وزوجها من أجل طفليهما
- English
- العربية
بالنسبة لكوثر، وهي أم لطفلين، يعتمد كل يوم على ما إذا كان زوجها سيتمكن من العثور على عمل. تقول: "مصدر دخلنا الوحيد هو ما يكسبه زوجي عندما يجد عملاً لذلك اليوم. أحياناً يجد عملاً، وأحياناً أخرى لا يجد".
يؤثر هذا الوضع غير المستقر في العديد من القرارات التي تتخذها كوثر وزوجها من أجل طفليهما: مصطفى، البالغ من العمر سبع سنوات، وإبراهيم، البالغ من العمر 18 شهراً.
"أتمنى حقاً أن أقدم لطفليّ الأفضل. بدأ مصطفى المدرسة للتو، وأنا أشجعه كل يوم، وأبذل قصارى جهدي لمتابعة دراسته".
في واحدة من أكثر محافظات العراق فقراً، غالباً ما يعني إعالة طفلين صغيرين تدبير الموارد المحدودة بعناية والاعتماد على ما هو متاح من دعم.
"تعاهدت أنا ووالد مصطفى على أن نحرص على حصوله الى جميع اللقاحات في مواعيدها، لكي يكبر سعيداً وآمناً. ونحن نفعل الشيء نفسه مع إبراهيم. لقد ساعدنا الدعم الذي تلقيناه على تغطية بعض التكاليف، مثل الوصول إلى المركز الصحي. وهذا ما جعل الأمر ممكناً ".
بالنسبة إلى الأسر التي تعيش بدخل منخفض وغير مستقر، قد تحدد تكلفة الوصول إلى المركز الصحي ما إذا كان الطفل سيحصل على الفحص الطبي أو اللقاح في موعده.
تُعد المثنى أفقر محافظات العراق. ويفتقر نحو طفل واحد من كل ثلاثة أطفال في الأسر الأشد فقراً إلى الاحتياجات الأساسية، وهي أعلى نسبة في البلاد. كما أن العديد من المنازل مبنية بمواد غير ملائمة، ولا تملك سوى قلة من الأسر بيوتاً لتعيش فيها دون الحاجة لدفع الايجار، أما امكانية الوصول إلى الإنترنت فالأسر في المثنى هي أقل الأسر في العراق وصولاً اليه. كما يبلغ معدل الولادات لدى المراهقات ضعف المعدل الوطني، فيما لا تزال هناك فجوات في خدمات رعاية الحوامل، وتنمية الطفولة المبكرة، والتحصين.
بتمويل من الاتحاد الأوروبي، تعمل اليونيسف ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأغذية العالمي مع الحكومة العراقية، من خلال وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، على تنفيذ المشروع التجريبي لمنفعة الطفل (Child Plus Benefit). ويجمع البرنامج بين المساعدة النقدية والوصول إلى الخدمات الصحية للأسر الأشد احتياجاً. ويدعم البرنامج 10,000 أسرة في المثنى مسجلة في شبكة الحماية الاجتماعية في العراق، مع منح الأولوية للنساء الحوامل والأطفال دون سن الثانية، بمن فيهم إبراهيم.
ربط الأسر بالخدمات الأساسية
عملت اليونيسف مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ودائرة العمل والشؤون الاجتماعية على تطوير نظام لإدارة الحالات يربط الأسر بالخدمات الصحية الأساسية. وتم تدريب الباحثين الاجتماعيين والعاملين الصحيين على تحديد الأسر التي تعيش أوضاعاً هشة ومتابعتها. وتذكّر الرسائل النصية الأسر بمواعيد الفحوصات الصحية أو اللقاحات. وإذا ما فوتت امرأة حامل موعداً لرعاية الحوامل، أو فات طفل موعد لقاحه، يقوم العاملون الصحيون بإبلاغ الباحثين الاجتماعيين، الذين يتابعون الحالة عبر الهاتف أو من خلال الزيارات المنزلية.
كما عززت اليونيسف الأنظمة الداعمة للبرنامج من خلال تطوير قاعدة البيانات المستخدمة لتسجيل الأسر ومتابعتها. وحصلت الفرق العاملة في الخطوط الأمامية على أجهزة حاسوب وأجهزة لوحية وخدمة إنترنت لمساعدتها على مواصلة عملها، بما في ذلك في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وبالنسبة إلى أسرة كوثر، يعني ذلك تلقي التذكيرات في الوقت المناسب، والمتابعة من أحد العاملين الصحيين، والحصول على دعم يساعد في تغطية تكلفة الوصول إلى المركز الصحي.
تُعد مبادرة المثنى واحدة من ثلاثة مشاريع تجريبية في العراق. ففي دهوك والسليمانية في إقليم كردستان العراق، تربط برامج مماثلة المساعدة النقدية بالدعم التعليمي للأسر التي ينتقل أطفالها من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية. وتعمل المشاريع التجريبية الثلاثة مجتمعة على توليد الأدلة اللازمة لتوجيه الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الحماية الاجتماعية المتكاملة للأسر في أنحاء العراق، حتى لا يتحدد مستقبل الطفل بدخل أسرته.
أما كوثر، فأملها بسيط. تقول وهي تراقب مصطفى بالقرب منها: "أريد فقط أن يكبرا بصحة جيدة. آمنين وبصحة جيدة. هذا كل ما أريده".