رحلة جنات في العودة الى المدرسة
استعادة الأمل عبر التعليم
- English
- العربية
كل صباح، كانت جنات علي تخرج لتشاهد الأطفال الآخرين وهم يتوجهون إلى المدرسة، وتتخيل نفسها بينهم.
بالنسبة لجنات، لم تكن المدرسة مجرد مكان لتعلم القراءة والكتابة، بل كانت مساحة لتكوين الصداقات واللعب والاستكشاف، ورسم خطواتها الأولى نحو المستقبل الذي تحلم به.
تعيش جنات، البالغة من العمر عشر سنوات، مع والدتها وشقيقها وجدتها في خيمة صغيرة داخل مخيم ديبكة في شمال العراق. وقد اضطرت الاسرة إلى النزوح وترك منزلها عندما كانت جنات صغيرة، تاركين خلفهم الوثائق الرسمية التي كانوا بحاجة إليها لإعادة بناء حياتهم. وبسبب غياب هذه الوثائق، لم تتمكن جنات من الالتحاق بالمدرسة حين بلغت السادسة من عمرها. رغم أنها كانت تكتفي بمراقبة الأطفال الآخرين وهم يذهبون إلى فصولهم الدراسية، إلا أن جنات ظلت متمسكة بحلمها في أن تنضم إليهم يوماً ما.
تقول جنات: "في كل صباح، أخرج من خيمتنا لأراقب الأطفال الآخرين وهم يذهبون إلى المدرسة. كنت أحلم بأن أنضم إليهم".
لقد أصبح ذلك الحلم الآن حقيقة. بفضل الدعم الذي قدمه الفريق القانوني لمنظمة اليونيسف وشركاؤها، حصلت أسرة جنات على المساعدة اللازمة لاستخراج وثائقها القانونية؛ مما مكّنها من العودة إلى المدرسة ومواصلة تعليمها.
تدرس جنات اليوم في الصف الثالث الابتدائي. وبالنسبة لها، المدرسة أكثر بكثير من مجرد مكان للدراسة؛ فهي مساحة للعب، واكتشاف أشياء جديدة، وبناء مستقبلٍ مليءٍ بالفرص والإمكانات.
تقول جنات مبتسمة: "أنا أحب المدرسة؛ فأنا ألتقي فيها بصديقاتي ونلعب معاً. كما أتعلم اللغة الإنجليزية والعربية والرياضيات والعلوم. أنا أحب اللغة العربية والرياضيات بشكل خاص".
بعد عامٍ قضته بعيداً عن المدرسة، تتوق جنات إلى تعويض ما فاتها من دروس. كما يراودها حلمٌ يمنحها الدافع للاستمرار، وهو أن تصبح طبيبة.
تقول: "أريد أن أصبح طبيبة لأتمكن من علاج أمي إذا ما شعرت بالمرض".
بعد أن عاشت تجربة الحرمان من التعليم، تأمل جنات أن يحظى الأطفال الآخرون، ممن لا يزالون خارج المدرسة، بالفرصة ذاتها التي نالتها هي.
"أريد أن يعود جميع الأطفال إلى مدارسهم ويواصلوا تعليمهم".
دعمت منظمة اليونيسف عودة أكثر من 13 ألف طفل من النازحين واللاجئين في العراق إلى مقاعد الدراسة. كما شمل هذا الدعم المساعدة في الحصول على الوثائق الثبوتية القانونية.
بالنسبة لـ "جنات"، فإن هذا الدعم يعني أكثر بكثير من مجرد العودة إلى الفصل الدراسي؛ فقد أتاح لها فرصة التعلم، وقضاء الوقت مع أصدقائها، والاقتراب خطوة أخرى نحو تحقيق حلمها بأن تصبح طبيبة.