تنمية مهارات الأطفال من خلال البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية
برنامج علاجي يساعد الأطفال على تحسين مهارات القراءة والكتابة وسد فجوات التعلّم
- English
- العربية
في فصل دراسي مضيء في القاهرة، يملأ صوت الأطفال وهم يقرأون أرجاء المكان. أيادٍ صغيرة تمسك بالأقلام، عيون تتابع الحروف، وأصوات ترتفع بثقة متزايدة. بالنسبة للكثير من هؤلاء التلاميذ، تمثل هذه اللحظة نقطة تحوّل.
UNICEF/Egypt 2025/Ibrahim Mohamed
يضيء وجه أحمد وهو يكتب اسمه بعناية على الورقة. قبل بضعة أشهر فقط، كان يجد صعوبة في التعامل مع الحروف العربية. يقول بابتسامة: "قبل أن أنضم إلى البرنامج، كنت أواجه صعوبات في القراءة والكتابة. الآن أستطيع أن أكتب بشكل جيد وأقرأ القصص. أشعر بالفخر بنفسي."
UNICEF/Egypt 2025/Ibrahim Mohamed
أما تسنيم، فقد جاء التغيير بالنسبة لها عندما تخلّت عن خجلها من التحدث في الصف. تقول: "علّموني كيف أُشكّل الكلمات وأقرأها وأفهمها. الآن أشعر بالفخر ولم أعد خجولة."
UNICEF/Egypt 2025/Ibrahim Mohamed
هيثم أيضًا يشرق وجهه بالثقة وهو يقلّب صفحات كتاب للأطفال. يقول بفخر: "لم أكن أتصور أنني أستطيع قراءة كتاب بمفردي. الآن أستطيع القراءة والكتابة، وأشعر بالحماس لتعلّم المزيد كل يوم."
أحمد وتسنيم وهيثم، إلى جانب نحو 200,000 تلميذ في المرحلة الابتدائية بأنحاء مصر، استفادوا من البرنامج القومي لتنمية مهارات اللغة العربية، وهو برنامج علاجي مدته 12 أسبوعًا تنفذه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالتعاون مع يونيسف، وبدعم سخي من التعاون الألماني ممثلًا في البنك الألماني للتنمية (KfW).
كان العديد من هؤلاء الأطفال قد تراجعوا في أساسيات القراءة والكتابة بالعربية. فقلة الدعم التعليمي في المنزل، إلى جانب غياب التعليم المركّز والمنهجي في مهارات القراءة الأساسية، جعلتهم يكافحون لمجاراة زملائهم. وغالبًا ما كان الأهل يشعرون بالقلق لكنهم لا يعرفون كيف يساعدونهم. تقول إحدى الأمهات: "كنت أشعر بالحزن لأن ابنتي لم تكن تستطيع القراءة مثل الآخرين. لكن الآن هي تقرأ لي في البيت، وأشعر بالفخر."
المعلمون بدورهم شهدوا التغيير بشكل مباشر. فمن خلال التدريب والأدوات الجديدة التي وفرها البرنامج، أصبح بإمكانهم تكييف الدروس مع التلاميذ الذين يواجهون صعوبات، وتشجيع الأطفال على استعادة ثقتهم بأنفسهم. وتستذكر معلمة: "كانوا من قبل خجولين ويخشون ارتكاب الأخطاء. الآن يرفعون أيديهم، يشاركون، ويؤمنون بأنفسهم."
هذا التقدّم لا يتعلق فقط بتنمية مهارات القراءة والكتابة. بالنسبة للأطفال، يعني ذلك فتح أبواب جميع المواد الدراسية وتحسين فرص النجاح لهم في المدرسة وخارجها. وبالنسبة لأسرهم، فهو يجلب الأمل. أما للمعلمين، فهو يؤكد قوة التوجيه الصبور والدعم المناسب.
في سبتمبر 2025، احتفلت يونيسف ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالنجاح الكبير للمرحلة الأولى من البرنامج، والتي وصلت بشكل مباشر إلى نحو 200,000 طالب وطالبة، و دربت أكثر من 6,000 معلم ومعلمة.
ارتفعت درجات مهارات القراءة والكتابة بنسبة 17 في المئة (مع أكبر المكاسب للطلاب الذين بدأوا بأقل الدرجات). كما انخفضت نسبة الطلاب الذين سجلوا صفرًا من واحد من كل ثلاثة إلى أقل من 2 في المئة. وحققت البنات تقدماً أكبر من الأولاد، خاصة اللواتي بدأن بمستوى متأخر. وأفاد المعلمون بأنهم تبنوا أساليب التدريس الجديدة بقوة، حيث طبق 95 في المئة منهم البرنامج كما صُمم.
وبناءً على هذه النتائج، أُطلقت المرحلة الثانية لمنح كل طفل فرصة لاكتشاف قوة الكلمات واتخاذ خطوات نحو مستقبل أكثر إشراقًا.