التعليم خارج حدود الكتاب المدرسي: كيف يساهم برنامج أكيليوس في تعليم اللغة في مصر

كيف يساعد تدريب المعلمين لمدة خمسة أيام وبرامج التعلم الرقمي المدمج في توسيع فرص التعليم الشامل للأطفال الأكثر احتياجًا في مصر.

نهى أبو زيد
Teaching Beyond the Textbook: Inside the Akelius Language Learning Approach in Egypt
Ahmed Mostafa
17 كانون الثاني / يناير 2026

في مساحات التعلم المختلفة في أسوان بمصر، يساهم برنامج أكيليوس لتعلّم اللغة في تطوير أساليب التدريس داخل الفصل وزيادة تفاعل الطلاب. ويتم تنفيذ البرنامج من خلال شراكة لمدة عامين بين وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ومؤسسة أكيليوس، بهدف توسيع فرص التعلم الرقمي الشامل للأطفال الأكثر احتياجًا في مصر.

وبالتعاون مع مؤسسة أم حبيبة، يتم تنفيذ البرنامج في أسوان، حيث يتم دمج تعلم اللغة الإنجليزية التفاعلي في دروس التقوية للأطفال اللاجئين السودانيين.

قبل إدخال الأجهزة اللوحية (التابلت) إلى الفصول، شارك المعلمون في تدريب مكثف لمدة خمسة أيام حول كيفية دمج التعلم الرقمي في دروسهم. وقد ركّز التدريب على أساليب عملية يمكن تطبيقها داخل الصف، حيث تعلّم المعلمون كيفية الجمع بين التعلّم الذاتي باستخدام الأجهزة اللوحية والتوجيه المباشر من المعلم باستخدام الأدوات الرقمية، بما يضمن أن تكون التكنولوجيا داعمة لعملية التعليم وليست بديلًا عنها.

How a five-day teachers’ training and blended digital learning programmes are expanding inclusive education for vulnerable children across Egypt
Ahmed Mostafa

عندما تم تقديم البرنامج لأول مرة، اعترف الأستاذ معتز عثمان، وهو في الأصل فيزيائي وخبير في الطاقة الشمسية من الخرطوم، بأنه كان متشككًا في البداية:

"الواحد كان خايف من تعامل الطلبة مع الجهاز أو إنهم يكسروا التابلت، وكنت خايف من التطبيق إذا هيشتغل مع ضعف الإنترنت ومع طلاب نشيطين ممكن يملّوا بسرعة."

لكن بعد بدء التطبيق، تبددت هذه المخاوف سريعًا. فقد بدأ الأطفال يتعاملون مع الأجهزة بحرص شديد، ومع بداية الدرس أصبح الفصل أكثر هدوءًا بشكل ملحوظ، حيث ينشغل كل طالب بالأنشطة البصرية والصوتية والتفاعلية.

ويضيف معتز:
"لقيت الطلبة بيستخدموا التابلت بسهولة، ومش بيملّوا، وما في حاجة من اللي خفت منها حصلت الحمد لله. بالعكس، الطلبة بيفضلوا قاعدين حتى بعد زمن الحصة، وهسّه بطلب أجهزة زيادة لطلبة أكتر في المساحة التعليمية."

كما يوضح أن إمكانية استخدام التطبيق بدون إنترنت كانت في البداية مصدر قلق له خلال التدريب، لكنها أصبحت واحدة من أهم نقاط قوة البرنامج. فهي تسمح للطلاب بالوصول إلى دروس اللغة والأنشطة التفاعلية حتى بدون اتصال بالإنترنت.

ومن خلال جهازه، يستطيع المعلم متابعة تقدم الطلاب بشكل مباشر والتعرّف بسرعة على أي فجوات في التعلم.

يقول معتز:
"في البداية، اللي كان ما ساهل في برنامج أكيليوس هو التعود على وضع المعلم: هل الشبكة وصلت؟ هل فصلت الشبكة؟ نجيب الكود، نشيل الكود وهكذا. لكن بقى ساهل مع الاستخدام إن الطلبة توصل للشبكة."

ويكمل:
"الشبكة ضعيفة في المنطقة، فكان صعب نشتغل أونلاين لأن ما كان في اتصال." وأضاف أن تلك هي ميزة النظام الأوفلاين: "بيساعدني بعد شرح النظرة العامة على الدرس إني أتابع الطلبة واحد واحد، واقف فين وأقيّم استيعابه وهو اتحصّل على شنو في شغله. غير الاعتماد على طرق تقليدية أو اختبار موحد لكل الطلاب، التطبيق بيساعدني أحدد الطلاب اللي محتاجين دعم أكتر وأساعدهم بشكل مباشر حسب تقييمهم ومستواهم."

In learning spaces across Aswan, Egypt, the ‘Akelius Language Learning Programme’ is strengthening both classroom practice and student engagement in the classroom. Through a two-year partnership between Egypt’s Ministry of Education and Technical Education, UNICEF, and the Akelius Foundation, the programme is expanding inclusive digital learning opportunities for marginalized children across Egypt.  Through a partnership with Om Habiba Foundation, the programme is being implemented in Aswan, integrating int
Ahmed Mostafa

وفي الجانب الآخر من المدينة، تلاحظ الأستاذة رقية فاروق تأثيرًا أوسع لاستخدام أجهزة التابلت وتطبيق أكيليوس في مساحة تعلم "الفضل".

توضح رقية أن كثيرًا من الأطفال الذين تعمل معهم وصلوا إلى المساحة بعد الانقطاع عن التعليم لفترات طويلة.

وقالت: "بعض الطلاب كانوا بعيدين عن الدراسة تقريبًا سنتين. رجعوا بمستوى تعليمي ضعيف، وكثير منهم ما كانش مستعدًا للتعلم في البداية. كانوا طول الوقت بيفكروا في الرجوع للسودان، والإحساس بالإحباط ده كان أحيانًا بيظهر في الفصل في شكل مشاكل أو حتى إتلاف بعض الأثاث."

لكن منذ إدخال الأجهزة اللوحية وتطبيق أكيليوس، لاحظت رقية تغيرًا واضحًا في أجواء الفصل.

تقول: "الطلاب دلوقتي حاسين إن الأجهزة دي بتاعتهم وبتخص مساحة التعلم، وبيحافظوا عليها كويس."

كما ساهم التصميم التفاعلي للتطبيق في زيادة حماس الأطفال للتعلم.

وتضيف مبتسمة:
"هما بيحبوا جدًا لما يكسبوا نقاط أو عملات داخل التطبيق لما يجاوبوا صح. ده بيشجعهم يكملوا علشان يغيروا شكل الشخصيات الخاصة بيهم."

إلى جانب تحسن التعلم، تشير رقية إلى تغيير نفسي مهم لدى الطلاب. فقد تحسن سلوكهم وانتظامهم في الحضور تدريجيًا، لأنهم بدأوا يشعرون بالانتماء المتزايد إلى مساحة التعلم.

تقول: "بقوا حاسين إن المكان ده مكانهم. ولما بييجوا الفصل دلوقتي بييجوا بحماس وفضول."

وترى رقية أن أحد أهم فوائد البرنامج هو إتاحة التعلم المخصص حسب مستوى كل طالب. وتوضح:
"كل طالب بيستخدم جهازه في الوقت المخصص له، وده بيسمح له يبدأ من مستواه ويتعلم بالسرعة اللي تناسبه. ومع استخدام السماعات، يقدر يتدرب على النطق لوحده من غير ما يحس بالحرج لو غلط. ده بيزود ثقته بنفسه وبيخليه متحمس أكتر للتعلم."

asvfsavsdv
Ahmed Mostafa

خلال فترة الشراكة، يوفر هذا البرنامج الأجهزة اللوحية وتطبيق أكيليوس داخل الفصول، كما يقوم بتدريب 450 معلمًا ويدعم بشكل مباشر حوالي 7,500 طفل، إضافة إلى الوصول بشكل غير مباشر إلى آلاف من أفراد الأسر.

وفي أسوان، يتم تنفيذ البرنامج بالتعاون مع مؤسسة أم حبيبة لضمان أن يلبي احتياجات الأطفال اللاجئين ويتناسب مع واقع مساحات التعلم المحلية.

ما بدأ في البداية ببعض التردد من بعض المعلمين، أصبح الآن دعمًا قويًا منهم للبرنامج.

وكما يقول الأستاذ معتز:
"أي زول يقدر يستخدم البرنامج، المفروض يكون في بيته أكيليوس. غير الوسائل اللي زي الكتب وغيرها اللي بترهق المعلم والطالب ما بيقدر يستوعبها، ده ساهل جدًا جدًا، بعد مرتين تلاتة خلاص، ترسخ المعلومة في ذهنك."