ملك في غرفة المصادر
كيف ساهمت غرفة المصادر التي تم تجهيزها بدعم من الوكالة الإيطالية في تحسن مستوى ملك الأكاديمي؟
- English
- العربية
قبل ولادتها ببضعة أسابيع، كانت شربات تعلم أن ابنتها القادمة ستولد ببعض المشاكل الصحية
طمأنها الأطباء أن هذه المشاكل يمكن حلها مع الوقت، لكن للأسف أثرت تلك المشاكل على ما هو أبعد من صحة ملك الصغيرة: تعليمها.
فبسبب العمليات والنقاهة وتعليمات الأطباء بعدم تعريضها لأي مجهود جسدي أو ذهني كبير، تأخرت ملك في الالتحاق بالمدرسة عن أقرانها، وواجهت صعوبات في التعلم منذ التحاقها بالصف الأول الابتدائي. لكن والدتها كانت مؤمنة أنها تحتاج فقط لبعض الدعم الخاص لكي تستطيع تعويض ما فاتها، فتحدثت مع إدارة مدرستها في أسوان، والتي اقترحت عليها أن تخضع ملك لاختبارات الدمج قبل العام الدراسي القادم.
في محافظة أسوان وحدها، هناك 714 مدرسة، كلها مدارس دامجة، أي تستقبل الأطفال ذوي الصعوبات التعليمية والإعاقات المختلفة وفق مواصفات محددة.
وقد تعاونت يونيسف مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لدعم هؤلاء الأطفال في برنامج الدمج الشامل لوضع المناهج وتقييم الاحتياجات وتدريب المدرسين وتجهيز المدارس وتوعية أولياء الأمور، فهؤلاء الأطفال أكثر عرضة للتأخر الدراسي إذا لم يكن لدى الأهالي الوعي الكافي و لم تكن البيئة الدراسية المحيطة مهيئة بشكل كافٍ لتقبلهم ودمجهم مع أقرانهم.
عندما يشعر المعلمون أو أولياء الأمور أن الطفل قد يحتاج إلى دعم أكاديمي إضافي، يمكنهم طلب إجراء تقييم رسمي من الجهات المختصة. وإذا أكد التقييم أن الطفل بحاجة إلى دعم، فينبغي مراعاة احتياجاته، بما يشمل توفير مرافق تعليمي (شادو)، أو تبسيط الامتحانات، أو تسهيل الحركة داخل المدرسة.
في هذه الغرفة، تجد ملك أدوات وألعاب تعليمية تساعدها على القراءة والحساب وتنمية مهاراتها المختلفة، وكذلك تجد المعلمين -المدربين في إطار برامج تدعمها يونيسف- القادرين على التعامل مع التحديات التعليمية المختلفة مثل الأستاذة كوثر (في الصورة) معلمة اللغة العربية التي دربتها الوزارة بالتعاون مع يونيسف ضمن برنامج تعليم وتأهيل معلمي أسوان للتعامل مع حالات الدمج كجزء من تدخلات برنامج الدمج الشامل .
تقول شربات، والدة ملك: "أنا حاساها بتتحسن في التعليم وبتلقط مهارات بسرعة من اللي حواليها. ببقى فخورة بيها لما نكون ماشيين في مكان ألاقيها بتقرا الكلمات اللي حواليها."
يثمّن مدرسو ملك جهود شربات في التطور الإيجابي الذي شهدته حالة ملك، فقد كانت تحملها يوميًا إلى المدرسة بسبب صعوبة حركتها، وتجلس معها في حجرة المصادر لمعرفة ما درست اليوم لتساعدها في المنزل في المذاكرة
تتمنى شربات ألا يفقد أي ولي أمر لديه طفل من ذوي الإعاقة أو صعوبات التعلم الأمل في تحسن حالة طفله، فتقول: "أنا عندي أولاد اتولدوا طبيعيين، بس بحس ملك هي اللي مجتهدة وعايزة تتعلم أكتر منهم، فنفسي ماحدش يفقد الأمل في ابنه أو بنته."
برنامج الدمج الشامل هو برنامج تقوده وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ويهدف إلى تعزيز التعليم الجيد والشامل لجميع الأطفال، بما في ذلك الأطفال الذين يواجهون تحديات اكثر من غيرهم.
بدعم من العديد من الشركاء مثل الوكالة الإيطالية من أجل التعاون والتنمية، ووزارة الخارجية الألمانية، والاتحاد الأوروبي، والمنصة المشتركة للمهاجرين واللاجئين، وبرنامج آفاق، يتم تطبيق البرنامج حاليًا في 1000 مدرسة، ويستهدف الوصول إلى 2000 مدرسة بحلول عام 2027.