من متطوعة إلى صوت مؤثر

كيف حوّلت إيناس التعلّم إلى فرص حقيقية

مريم زكي
تدعم إيناس يونس التعلّم العملي من خلال توجيه الطلاب في أنشطة بيئية، مما يساعدهم على ربط المعرفة بالتطبيق في حياتهم اليومية. الإسكندرية، مصر.
يونيسف/مصر2026/زياد طه
21 نيسان / أبريل 2026

في مدينة الإسكندرية الساحلية، لا يأتي الأثر دائمًا من قاعات الاجتماعات أو عبر السياسات فقط. أحيانًا يبدأ في ساحات المدارس، حيث يزرع الأطفال الأشجار، ويجمعون المخلفات، ويتعلمون أن لديهم القدرة على تشكيل بيئتهم.

بالنسبة لإيناس يونس، كان هذا هو نقطة البداية.

منذ عام 2016، تنقلت بين المدارس الحكومية، ليس كمعلمة، بل كمتطوعة. كانت أيامها تُقضى في الهواء الطلق، تنظم أنشطة للأطفال: زراعة الأشجار، جمع المخلفات، وتعليمهم كيفية العناية ببيئتهم. وفي بعض الأحيان، كانت تعمل مع ما يصل إلى 180 طالبًا في وقت واحد، تقسمهم إلى مجموعات صغيرة، وتوجههم خلال كل نشاط، لتحوّل اللحظات العادية إلى دروس في المسؤولية والفخر.

"أنا بحب أكون وسط الناس وعلى أرض الواقع… هناك بحس إني أقدر أعمل فرق حقيقي"، تقول إيناس.

ومع مرور الوقت، توسّع دورها. بدأ كعمل تطوعي بسيط، ثم تطوّر إلى تنسيق على مستوى أحياء كاملة. من المنتزه إلى العجمي، كانت إيناس تدير اللوجستيات، وتدعم المدارس، وتضمن سير الأنشطة بسلاسة. أصبحت شخصًا موثوقًا، يمكن للمدارس الاعتماد عليه.

إيناس يونس تُحوّل التعلّم إلى ممارسة—تُوجّه الطالبات خلال نشاط بيئي عملي يربط بين ما يتعلمنه في الفصل والحياة اليومية. الإسكندرية، مصر.
يونيسف/مصر2026/زياد طه إيناس يونس تُحوّل التعلّم إلى ممارسة—تُوجّه الطالبات خلال نشاط بيئي عملي يربط بين ما يتعلمنه في الفصل والحياة اليومية. الإسكندرية، مصر.

لكن مع احتكاكها بشكل أكبر مع الطلاب، بدأت تلاحظ حاجة مقلقة.

في الخارج، كان الأطفال أكثر تفاعلًا ونشاطًا. أما داخل الفصل، فكان الكثير منهم يواجه صعوبات.

كان التعلم الأساسي، خاصة في اللغة العربية والعلوم والرياضيات، يمثل تحديًا كبيرًا. غالبًا ما بدت الدروس منفصلة عن حياتهم اليومية، وكان الطلاب يتراجعون في مستواهم. رأت إيناس الأمر بوضوح: الأطفال أنفسهم الذين يستطيعون تنظيم أنفسهم لزراعة الأشجار أو تنظيف بيئتهم، كانوا يفقدون ثقتهم عندما يتعلق الأمر بالتعلم.

أرادت أن تفعل المزيد.

،وجاءت الفرصة عندما تعرّفت على برنامج "مستقبلي"، الذي تنفذه يونيسف مصر تحت قيادة الحكومة المصرية بالشراكة مع مؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA) من خلال برنامج "روتا"، وبدعم من صندوق قطر للتنمية. بدافع الفضول والإصرار، تقدمت إيناس بطلب للالتحاق بالبرنامج، وتم اختيارها للمشاركة في تدريب المدربين في القاهرة. وكانت تلك نقطة تحول.

لأول مرة، انتقلت إيناس إلى دور جديد، لم تعد تعمل فقط مع الأطفال، بل أصبحت تدعم المعلمين في عملهم اليومي مع الطلاب. منحها التدريب أدوات وأساليب جديدة، وطريقة مختلفة للتفكير في التعليم. كما منحها شيئًا أعمق من ذلك: إحساسًا واضحًا بالهدف.

اليوم، تعمل إيناس عن قرب مع معلمي العلوم والرياضيات، خاصة في المدارس الفنية والحكومية بالمناطق الأكثر احتياجًا. تساعدهم على تعزيز أساسيات التعلم وربط الدروس بقضايا الحياة الواقعية، بما في ذلك المناخ والبيئة، وهي موضوعات تهتم بها بشكل كبير.

أسلوبها بسيط، ومبني على خبرتها: التعلّم يكون أفضل لما يكون عملي، ممتع، وفيه مشاركة.

"كانت بتسهّل كل حاجة… حسّينا إننا بنتعلم مع بعض، مش في تدريب"، تقول إحدى زميلاتها.

لم تبتعد إيناس عن العمل الميداني. فهي لا تزال تزور الفصول الدراسية بانتظام، تراقب الحصص، تتحدث مع المعلمين، وتتابع تطبيق الأساليب الجديدة. بالنسبة لها، لا يُقاس النجاح بالتدريب نفسه، بل بما يحدث بعده.

"لما تروح وتشوف التطبيق بعينك... ساعتها بتحس إن في فرق بقى موجود." تقول إيناس 

رحلة إيناس، من تنظيم الأطفال في ساحات المدارس إلى تمكين المعلمين في مدارس متعددة، ليست مجرد قصة تطور شخصي. إنها قصة ترابط. ترابط بين المجتمع والفصل الدراسي. وبين التعليم والحياة الواقعية. وبين الفرصة والإمكانات.

وده دليل بأن التغيير الحقيقي يبدأ غالبًا بهدوء، مع شخص مستعد يفضل موجود وقريب ويكمّل الطريق.


برنامج "رؤى خضراء ومستقبل مزدهر"  (Green Visions and Thriving Futures) التابع لمؤسسة التعليم فوق الجميع (EAA)، والمدعوم من صندوق قطر للتنمية، وبالشراكة مع مبادرة "جيل بلا حدود - Generation Unlimited" التابعة ليونيسف، سيدعم 370,000 شاب وشابة في الأردن ولبنان ومصر للمشاركة في أنشطة خضراء لحماية التنوع البيولوجي، وإدارة المخلفات، والحفاظ على الموارد المائية في مجتمعاتهم المحلية، مع تمكين 60,000 منهم من الالتحاق بمنهج للعمل المناخي في المدارس الإعدادية.

كما سيدعم البرنامج 195,670 شابًا وشابة في مصر للانتقال من مرحلة التعلم إلى مرحلة الكسب، من خلال فرص التوظيف أو العمل الحر في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات، والرعاية الصحية، والهندسة، والزراعة. ويشمل ذلك 22,500 شاب وشابة سيبدؤون بتعلّم مفاهيم العمل المناخي من خلال المنهج الدراسي، ثم يكتسبون خبرة عملية عبر المشاركة في المبادرات البيئية، قبل الحصول على فرص عمل.