كيف يجعل برنامج أكيليوس تعلّم اللغة ممتعًا ومفيدًا للأطفال النازحين في مصر
من خلال تعلّم اللغة الإنجليزية عبر دروس رقمية تفاعلية، يستعيد الأطفال السودانيون ثقتهم بأنفسهم، ويعوضون ما فاتهم من تعليم، ويكتشفون من جديد حبهم لتعلم اللغات.
- English
- العربية
في مساحة تعليمية صغيرة في كركر بأسوان، يبدأ الصباح بكل حماس.
تضيء الأجهزة اللوحية (التابلت)، ويضع الأطفال سماعاتهم، ويتحرك المعلم بهدوء بين المقاعد بينما يسجّل الأطفال دخولهم إلى الدروس.
بالنسبة لكثير منهم، هذه الأجهزة ليست مجرد تكنولوجيا، بل هي بوابة لاستعادة ما فاتهم من تعلم واستعادة ثقتهم بأنفسهم بعد شهور، بل أحياناً سنوات، من الانقطاع عن الدراسة.
الأطفال النازحون السودانيون في مساحتي التعلم في كركر بأسوان يدرسون مواد تقوية في الرياضيات واللغة العربية واللغة الإنجليزية. ويتم دعم تعلم اللغة الإنجليزية من خلال برنامج أكيليوس باستخدام الأجهزة اللوحية التفاعلية (التابلت).
من بين هؤلاء الأطفال رهف أحمد، 12 عامًا.
تجلس رهف باهتمام أمام جهازالتابلت الخاص بها، بينما تتحرك أصابعها بثقة على الشاشة حيث تظهر الكلمات الملوّنة تباعاً. أصبحت اللغة الإنجليزية مادتها المفضلة.
من خلال برنامج أكيليوس، تستمع رهف لكل كلمة بعناية، وتكررها، وتشاهد الصور الملوّنة المرتبطة بالكلمات، وتلعب ألعابًا وتمارين تفاعلية حتى تتقن النطق الصحيح.
قررت رهف، بحماس لا يخلو من توتر مَن تعلم اللغة حديثاً، أن تعرًف لنا نفسها بالانجليزية، حيث ذكرت قدومها من الفاشر في السودان وأنها تعيش الآن في وادي كركر بأسوان، وأن لونها المفضل هو الأزرق.
عادت بعدها للغتها الأم لتحكي لنا عن تجربتها مع أكيليوس: :
"الانجليزي مادتي المفضلة، عشان سهلة وحلوة وبحب التابلت عشان بينطق الكلمات الانجليزية وبيخليني أحفظها بسرعة.
قبل انضمامها للبرنامج، كانت رهف قد فقدت ما يقرب من عامين دراسيين كاملين، وهو ما جعل التعلم أصعب، خاصة في اللغة الإنجليزية. لكن التعلم التفاعلي ساعدها كثيراً فبدلاً من أن تكافح لمجاراة الدروس، أصبحت الآن تتعلم بالسرعة التي تناسبها، فتُعيد الدروس وتستمع إليها مرات عديدة كلما احتاجت إلى ذلك.
ومن أكثر اللحظات التي تفخ بها هي اللحظة التي عرّفت فيها نفسها باللغة الإنجليزية لأول مرة.
تريد رهف أن تصبح طبيبة، وعند سؤالها عن مدى أهمية اللغة في تعليم الأطباء جاولت بلا تردد "طبعاً مفيدة، لأن في أجهزة هتكون بالانجليزي وهيكون سهل أقراها وأعرفها".
تجربة رهف مع أكيليوس ليست حالة فردية؛ فهي تشبه تجربة كثير من زملائها في الفصل. على الطرف الآخر من الفصل يجلس منير، وهو أيضًا في الثانية عشرة من عمره، وقد استعاد الحماس للتعلم.
قبل فترة، لم تكن المدرسة تثير اهتمامه على الاطلاق، فبدأ يتغيب عن الدروس في مساحة التعلم بكركر، ويقضي وقته في الأسواق القريبة، أو في لعب كرة القدم في الشارع أو في مشاهدة مباريات فريقه المفضل في أحد المحال القريبة.
لكن عندما دخلت أجهزة التابلت إلى الفصل، تغيّر كل شيء، فسريعاً ما تحول عدم الاهتمام إلى فضول، ثم إلى حماس كبير.
رغم اعترافه بأن مادته المفضلة هي اللغة العربية وأنه يصعب عليه تعلم الانجليزية، يضيف منير:
"لما جابوا التابلتس، بقيت أحب آجي المدرسة أكتر، وما أحب تفوتني الحصة، عشان لما أمشي لأوروبا أعرف أكلم الناس انجليزي".
أما معلمه للغة الإنجليزية، الأستاذ معتز، فلا يكاد يخفي فخره قائلاً :
منير بقى أول واحد يدخل الفصل، وأول سؤال بيسأله: عندنا حصة إنجليزي
وبجوار منير يجلس عبد القادر عبد الله، الذي اضطر مع أسرته للفرار من الخرطوم وتوقفت دراسته لمدة عام ونصف.يقول بابتسامة مليئة بالإصرار:
"أنا بحب الإنجليزي أكتر حاجة، خصوصًا لما أتعلمه على التابلت. لما بشوف الصورة بفهم المعنى، والصور بتساعدني أفتكر الكلمة."
بالنسبة لعبد القادر،أصبح التعلم أكثر تفاعلاً وتعاونًا بين الطلاب. ويقول: “كلنا بنشتغل على التابلت، بسمع الكلمات وأرتب الجمل، ومرات لو ما عارف بسأل زميلي".
ويضيف أن طريقة التعلم التدريجية في التطبيق تساعده على الفهم بشكل أفضل، حيث يبدأ بتعلم المفردات ثم استخدامها في تكوين الجمل، موضحًا: "أنا بحب أتعلم على أكيليوس لأنه بيعلمك الأول الكلمات وبعدين يطلب تركبها، ويفضل يصعب المستوى. أنا هسًه في المستوى الخامس وكل شوية بمشي البيت بقول لهم أنا اتعلمت كده، يشجعوني ويقولوا لي كويس المرة الجاية يمكن تتعلم أكتر." كما أشار إلى مدى انتشار الحماس بين الطلاب تجاه التطبيق، مؤكدًا: "كلنا هنا بنحب أكيليوس، لو كنت شغال لي سنة كنت بحصل لحد مسافة بعيدة، يمكن B2"
ويتفق جميع الأطفال على أمر واحد:
ساعتان في الأسبوع على التابلت ليست كافية.
تقول رهف بحماس:
"نفسي نستخدم التابلت كل يوم."
ويوافقها منير:
"اذا استخدمناه وقت أكتر بنقدر نحصًل أكتر، ساعتين ما كافيين"
يوفر برنامج أكيليوس حاليًا تعلّمًا تفاعليًا للغة الإنجليزية للأطفال اللاجئين السودانيين وكذلك للأطفال المصريين. حيث يتم تجهيز الفصول بالأجهزة اللوحية المزودة بتطبيق أكيليوس، مما يساعد الطلاب على تعلم المفردات والنطق الصحيح وتكوين الجمل وفقًا لسرعتهم الخاصة.
يقوم المعلمون بتوجيه الدروس ومتابعة تقدم الطلاب، وتقديم الدعم للأطفال الذين واجهوا فجوات تعليمية.
ومن خلال هذا النهج التعليمي، وخلال ثلاثة أشهر فقط من تنفيذ البرنامج في 66 مساحة تعليمية ومدرسة في مصر، استفاد حوالي 3100 طفل و230 معلمًا بشكل مباشر، بينما استفادت آلاف الأسر بشكل غير مباشر كما يساعد البرنامج الأطفال على استعادة ثقتهم بأنفسهم وحماسهم للتعلم، وعلى تعويض ما فاتهم أكاديمياً.
بعد شهور، وأحيانًا سنوات من انقطاع التعليم، يبدأ هؤلاء الأطفال في استعادة تعلمهم خطوة بعد خطوة. ومع برنامج أكيليوس، لم يعد الفصل مكانًا للملل أو الإحباط، بل أصبح مساحة يمكنهم فيها التقدم بثقة نحو المستقبل.