فرصة لكل متعلم

الدمج يفتح مجالًا جديدًا للتعلم أمام مازن

داليا يونس
Mazen Learning
Dalia Younis
16 آب / أغسطس 2026

حين كان مازن على وشك الدخول للحضانة في سن الخمس سنوات، دخلت منال حياته لرعايته، فقد مرضت والدته بالسرطان وبدأت رحلة علاج صعبة منذ أن كان رضيعًا. وفي مرحلة حاسمة من نموه، احتاج مازن إلى دعم إضافي للتواصل والتعلم والتفاعل مع من حوله.

عندما التقت به لأول مرة، تقول منال: "لاحظت إنه بيكرر الكلام والأسئلة، ومش بيتفاعل ولا بيعبر، حتى لما  بيتوجع مكانش بيقول أو يعبر عن اللي  بيحس بيه."
استشارت منال المختصين  حول  حالة مازن، فتضاربت الأقوال ما بين أنه على طيف التوحد أو أن لديه بعض القصور في مهارات التواصل بسبب ظروفه الاجتماعية. كذلك تواصلت مع بعض أخصائيي التخاطب لمساعدته على النطق والتعبير، وبدأت سلسلة مكثفة من الجلسات استعدادًا لدخوله المدرسة العام التالي.

ولكنها فوجئت بأن والده لا يحبذ ذهابه للمدرسة، ويرى أنه يمكنهم الاكتفاء بتسجيله في المدرسة وعدم إرساله للحضور بانتظام لأنهم -حسب رأي والده- لن يستفيد شيئًا منها بسبب حالته.

والد مازن ليس وحده الذي فكر بهذه الطريقة، فهناك آلاف الأطفال من القادرين باختلاف (ذوي الإعاقة) الذين لا يرسلهم أهلهم إلى المدرسة، ليس فقط لعدم الجدوى الأكاديمية ولكن بسبب خوفهم عليهم من التعرض للأذى وعدم قدرتهم على الشكوى.

لكن منال كانت ترى ما هو أبعد من الاستفادة الأكاديمية: أهمية المدرسة بالنسبة لتعلم مازن ونموه وتفاعله الاجتماعي.

عند التقديم للمدرسة، لاحظت الإدارة قدراته المختلفة، ونصحتها بأن تخضعه لاختبارات الدمج.

Mazen with his teachers
Dalia Younis

في مثل هذه الحالات، عندما يشعر المعلمون أو أولياء الأمور أن الطفل قد يحتاج إلى دعم أكاديمي إضافي، يمكنهم طلب إجراء تقييم رسمي من الجهات المختصة. وبناء علي نتيجة التقييم، يتم مراعاة احتياجات الطفل طبقًا للقوانين واللوائح المنظمة لذلك ، بما في ذلك توفير مرافق تعليمي (شادو) أو مرافق أسري، بالإضافة إلى  تسهيل الحركة والمشاركة داخل المدرسة.

وبالفعل، أصبح مازن واحدًا من آلاف الطلاب المدرجين حاليًا في نظام الدمج في أسوان، الذين يحصلون على دعم إضافي للمشاركة والتعلم في المدرسة.

تحكي منال: "في الأول، كنت بجيبه وبفضل معاه طول اليوم. ولقيت إن المدرسين بيشتغلوا معاه كويس و إنه أكاديميًا بقا بيتطور  كمان. ده شجعني بعد شوية إني أوصله وأسيبه معاهم طول اليوم."

يستطيع مازن الآن - بفضل التجهيزات التي وفرتها يونيسف بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS) بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني – أن يتلقى دعمًا تعليميًا إضافيًا من مدرسيه وأن يمارس كذلك هواياته في الرسم والصلصال داخل غرفة المصادر.

في هذه الغرفة، يجد مازن أدوات وألعاب تعليمية تساعده على القراءة والكتابة والحساب وتنمية مهاراته المختلفة. وكذلك يجد معلمين  قادرين على اكتشاف والاستجابة للتحديات التعليمية المختلفة بفضل  برنامج تدريبي وتأهيلي لمعلمي أسوان للتعامل مع حالات الدمج كجزء من تدخلات برنامج الدمج الشامل. ويهدف هذا البرنامج التدريبي إلى تعزيز قدرة المعلمين على دعم الأطفال في بيئات التعليم الدامج.

برنامج الدمج الشامل هو برنامج تقوده وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، ويهدف إلى تعزيز التعليم الجيد والشامل لجميع الأطفال، بما في ذلك الأطفال ذوي الاحتياجات والقدرات التعليمية المختلفة، ليتعلموا ويشاركوا جنبًا إلى جنب مع أقرانهم.

بدعم من العديد من الشركاء مثل الوكالة الإيطالية من أجل التعاون والتنمية، ووزارة الخارجية الألمانية، والاتحاد الأوروبي، والمنصة المشتركة للمهاجرين واللاجئين، وبرنامج آفاق، يتم تطبيق البرنامج حاليًا في 1000 مدرسة في مصر، ويستهدف الوصول إلى 2000 مدرسة بحلول عام 2027.